يتصدر مصطلح "أيام التشريق" مؤشرات البحث في محركات Google، حيث يسعى المسلمون حول العالم للاطلاع على الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الأيام المباركة التي تلي يوم النحر مباشرة.
ما هي أيام التشريق؟
تُعرف أيام التشريق بأنها الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة، والذي يعقب الإفاضة من عرفات مباشرة. وقد اشتهرت هذه الأيام بعدة تسميات، أبرزها "أيام المأكل والشرب والذكر"، نظراً لما تتميز به من طقوس دينية واجتماعية فريدة.
لماذا سُمّيت بهذا الاسم؟
كشفت وزارة الأوقاف المصرية في تقرير رسمي لها، أن التسمية جاءت من عدة جوانب لغوية وشرعية:
التشريق بالشمس: يُشرَّق فيها لحم الأضاحي للشمس، أي يُنشر ويُجفف، ومن هنا جاءت التسمية.
التبعية ليوم النحر: قيل إنها سُمّيت بذلك لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر، فصارت هذه الأيام تابعة له.
ما الذي يفعله الحجاج في هذه الأيام؟
يُقيم حجاج بيت الله الحرام في منى طوال أيام التشريق، حيث يبيتون في خيامهم ويقومون برمي الجمرات الثلاث بسبع حصيات صغيرات لكل جمرة. ويُعتبر رمي الجمار بعد زوال الشمس، إلا أن التقديم قبل الزوال يُجاز أيضاً.
حكم الصيام في أيام التشريق
ورد في السنة النبوية المطهرة أن النبي ﷺ نهى عن صيام هذه الأيام، حيث قال: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله"، مما يُشير إلى أنها أيام فرح وابتهاج، ولا يُستحب فيها الصيام للحاج وغيره.
حكم التعجل في الحج
تطرقت دار الإفتاء المصرية في فتوى مفصلة إلى مسألة التعجل في الحج، حيث أوضحت أن من أراد الخروج من منى في ثاني أيام التشريق ولكنه لم يستطع بسبب الزحام الشديد حتى غربت عليه الشمس، يلزمه المبيت ورمي جمار اليوم الثالث.
واتفق الفقهاء على أنه يجوز للحاج أن يرمي الجمار في يومين من أيام التشريق، ويخرج من منى في اليوم الثالث، استناداً إلى قوله تعالى: {وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ} [البقرة: 203].
حكم طواف الإفاضة
أكدت وزارة الأوقاف أنه لا يجوز للحاج أن يطوف طواف الإفاضة إلا بعد رمي جمرة العقبة في يوم النحر، ولو لم يرمِ جمرة العقبة حتى خرجت، فقد فات الرمي ولزمه دم لفواته.
خلاف الفقهاء في مسألة التعجل
اختلف العلماء في جواز التعجل لمن غربت عليه الشمس ولم يغادر منى:
جمهور الفقهاء: يلزمه المبيت بمنى ورمي جمرات اليوم الثالث.
بعض الفقهاء: يجوز له المغادرة بعد غروب شمس ثاني أيام التشريق وقبل فجر اليوم الثالث، مع الكراهة.
آخرون: اكتفوا بانعقاد النية على الخروج قبل غروب الشمس، فإذا انعقدت النية ومنعه مانع، صدق عليه الخروج حكماً.
تُعد أيام التشريق من أهم مراحل مناسك الحج، حيث تجمع بين العبادة والذكر والطاعات. ويُنصح الحجاج بالاطلاع على الأحكام الشرعية المتعلقة بها، والرجوع إلى العلماء والفتاوى الرسمية في حال الاضطراب أو الابتلاء بأي مانع.