الكاميرات تنقل صور المناسك ولا تنقل حقيقة النيات، لكن الله تعالى يطلع على القلوب والأعمال كلها. فحين يلبي المسلم *لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك*، فهو يعلن الطاعة والاستجابة لله تعالى بالقول والعمل.
ومن معاني التلبية أن يطوف المسلم بالخير فيجبر الخواطر ويرعى الحقوق، وأن يسعى في قضاء حاجات الناس وصلة الأرحام وتفقد أحوالهم، وأن يحرص على ألا ينام جاره جائعا، وأن يعمل على إنهاء الخلافات بالصلح والعفو، وأن يتواضع فيزور اليتيم ويعطيه العيدية، وأن يدعو للناس بالخير.
الأعمال الصالحة لا ترتبط بمكان محدد، فهي تبدأ من البيت وتمتد إلى المجتمع. ومن القيم الأصيلة إكرام الضيف وإجارة المستجير ومساعدة المحتاج. فإكرام الضيف واجب، وحماية من استجار بك مروءة، وخدمة الناس شرف.
والأضحية عبادة مشروعة في عيد الأضحى. والمقصود منها التقرب إلى الله تعالى وإطعام الفقراء والمحتاجين وصلة الأرحام. قال الله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم. والتقوى تكون بالإخلاص لله وبالحرص على أن تصل الأضحية إلى مستحقيها دون منّ ولا إيذاء لمشاعرهم. ويكتمل أجرها حين يقترن الذبح بترك الأنانية والقطيعة.
والعافية نعمة نشكر الله عليها. ومن شكرها أداء حقوق الناس، فحق الجار واجب، وصلة الرحم واجبة، وإكرام الضيف من أخلاق الإسلام. ولذلك يقوم العاملون بواجبهم في العيد خدمة للناس، لأن خدمة المريض والمحتاج واجب إنساني وديني.
ومن الخير أن يدعو المسلم لإخوانه. والدعاء عبادة يصعد إلى الله تعالى في كل وقت. ومساعدة الناس تكون بالمال وبالكلمة الطيبة وبالعمل. فإدخال السرور على اليتيم عمل صالح، ومواساة المريض عمل صالح، والتعاون على البر والتقوى أمر إلهي، فهي ليست نصا يقرأ فقط بل سلوك يطبق.
والعمل الصالح يقبله الله من كل مسلم مخلص. والبلاد تستقر بتمسك أهلها بالقيم الأصيلة من التعاون والتراحم والتكافل. والأصل الكريم يورث بالتربية والقدوة.
فخير العيد وبركته تعم الناس عندما يؤدون العبادات ويحسنون إلى الخلق. والله أكبر من كل شيء، وعيد الأضحى موسم طاعة يبدأ بالتلبية لله وينتهي بشكره على نعمه.
*أضحى مبارك على الأمتين العربية والإسلامية، وعلى شعبنا الأردني.*
كل عام وأنتم بخير، أعاده الله على الجميع باليمن والبركات.