في حضرة الوطن ، وعند ضفاف الفخر التي تمتد من شمال الأردن إلى جنوبه ، ومن شرقه إلى غربه، يطلّ علينا عيد الاستقلال للمملكة الأردنية الهاشمية كموعدٍ متجدد مع الكرامة ، وذكرى تُعيد صياغة معنى الانتماء في وجدان كل أردني ، هو يومٌ لم يكن مجرد تاريخٍ في سجل الأحداث ، بل لحظة ولادةٍ لهوية وطنية راسخة ، تشكّلت بالعرق والتضحيات ، وبُنيت على إرادةٍ لا تنكسر قادها الهاشميون ومعهم أبناء هذا الوطن الذين آمنوا أن الاستقلال ليس كلمة تُقال ، بل مسؤولية تُمارس.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة ، تتجدد مشاعر الولاء والانتماء ، وتعلو أصوات الفخر بكل ما أنجزه الأردن رغم قلة الموارد وكثرة التحديات ، إنه وطنٌ علّم أبناءه أن القيمة ليست بما نملك ، بل بما نقدم وأن القوة الحقيقية تكمن في وحدة الصف ، وتماسك المجتمع ، والوقوف خلف القيادة والوطن في كل الظروف.
وفي أجواء عيد الاستقلال ، تنطلق مبادرة توزيع ألف علم أردني ليبقى العلم مرفوعاً في كل بيت وشارع تأكيداً أن الأردن في القلوب قبل الأيدي ، وأن الانتماء لهذا الوطن عهد لا يُكسر ليست مجرد أقمشة ترفرف ، بل رسالة صامتة عالية الصوت: هنا الأردن هنا الكرامة هنا الانتماء الذي لا يتجزأ وإن رفع العلم في عيد الاستقلال هو تجديد للعهد ، وتأكيد بأن الأردنيين ، بكل أطيافهم ومناطقهم ، يقفون صفاً واحداً خلف وطنهم يحملونه في قلوبهم قبل أيديهم ، ويؤمنون أن الأردن يستحق أن يُصان بالوفاء والعمل والالتزام.
وإننا في هذا المقام نؤكد أن الانتماء للأردن ليس شعاراً عابراً ، بل سلوك يومي وموقف ثابت وإرادة لا تتغير هو حبٌّ يُترجم في الميدان في العمل في التضحية ، وفي الحفاظ على أمن الوطن واستقراره كلنا للأردن بالمال والعيال ، وبالروح قبل القول ، وبالفعل قبل الكلمة فالأوطان لا تُبنى إلا بأبنائها ، ولا تعلو إلا بسواعد المخلصين ، ولا تبقى إلا حين يكون الولاء لها فوق كل اعتبار
عاش الأردن حراً أبياً ، وعاش قائد الوطن ، وعاش الشعب الأردني رمزاً للعزّة والوفاء .