2026-05-21 - الخميس
"الخيرية الهاشمية" تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان مكونة من 25 شاحنة nayrouz إسبانيا تتوقع ترحيل 44 من نشطاء أسطول الصمود من إسرائيل الخميس nayrouz "الخيرية الهاشمية" تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان مكونة من 25 شاحنة nayrouz انطلاق بطولة الاستقلال 80 في المراكز الشبابية التابعة لمديرية شباب محافظة جرش. nayrouz الأردن.. إليكم خطبة وصلاة يوم غدٍ الجمعة: (فضل يوم عرفة وفضل الأضحية) nayrouz موسكو تنقل ذخائر نووية إلى بيلاروس ضمن تدريبات عسكرية nayrouz ميرتس يقترح منح أوكرانيا صفة "عضو منتسب" في الاتحاد الأوروبي nayrouz الجمعية العامة بالأمم المتحدة تعتمد عدة قرارات دولية nayrouz ‏أئمة وخطباء : ذو الحجة موسم للطاعة وتعظيم الشعائر وتجديد القيم الإيمانية nayrouz المعونة الوطنية: تحويل المخصصات الشهرية للمستفيدين اليوم nayrouz أمريكا تضغط لسحب ترشح مندوب فلسطين لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة nayrouz الجبور يشكر ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمّان العسكريين على تكريم وكالة نيروز nayrouz هيئة إيرانية جديدة تحدد “منطقة سيطرة بحرية” عند مضيق هرمز nayrouz مجلس الامن يناقش القضية الفلسطينية اليوم nayrouz بريطانيا ومجلس التعاون الخليجي يبرمان اتفاقا مشتركا nayrouz إليكم جدول مباريات اليوم الخميس nayrouz إندونيسيا: متمردون يقتلون 8 أشخاص في منطقة بابوا nayrouz واشنطن ترفع العقوبات عن فرانشيسكا ألبانيزي nayrouz صعود الدولار يتوقف بفضل الآمال في التوصل إلى اتفاق بشأن إيران nayrouz "سبايس إكس" تُطلق أحدث نسخة من صاروخها "ستارشيب" قبل إدراجها في البورصة nayrouz
وفيات الخميس 21-5-2026 nayrouz الخالدي يعزي آل الكيلاني بوفاة الحاج زياد في الحج nayrouz عشائر الحجايا تودّع الشيخ خلف عطاالله الحجايا والد العميد الركن طارق الحجايا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 20-5-2026 nayrouz وفاة جابر مفرح المحارب.. رجل عُرف بحسن الخلق والدين nayrouz وفاة الحاج أبو صابر كريم بخش السندي باكستاني الجنسية nayrouz الاستاذ الدكتور القانوني الدكتور محمد سليم الغزو في ذمة الله nayrouz وفاة العقيد المتقاعد حمود رزق المعايطة "أبو أشرف" nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 19-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 18-5-2026 nayrouz الشيخ محمد مصطفى بني هذيل ينعى والدة الدكتور محمد وهيب nayrouz قبيلة بني حسن عامة تنعى الشابة سوزان سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 17-5-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى الأستاذ المتقاعد عويد العنيزان الشرفات nayrouz وفاة عماد أحمد أبو شارب nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 16-5-2026 nayrouz الحاجة خوله محيسن يوسف العبداللات في ذمة الله nayrouz وفاة الشيخ الفاضل خالد خلف العطين nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 15-5-2026 nayrouz “عايزين ندفنه في بلده”.. أهالي الدقهلية يستغيثون لإعادة جثمان شاب مصري من الأردن nayrouz

الأردن.. إليكم خطبة وصلاة يوم غدٍ الجمعة: (فضل يوم عرفة وفضل الأضحية)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


السلآم عليكم ورحمة الله وبركاته
............................
بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان خطبة الجمعة الموحدة: (فضل يوم عرفة وفضل الأضحية) (مُلزم)

معززا بالشواهد من الكتاب والسنة بالإضافة إلى المادة العلمية المساندة والمساعدة

5 ذو الحجة 1447ه الموافق 22/5/2026م

محاور الخطبة (مُلزم)

يستقبل المسلمون يوماً عظيما من أيام الله تعالى يجددون فيه صلتهم بالله تعالى، ويزيدون ارتباطهم بشعائر دينهم، وهو يوم عرفة الذي يذكرنا بميراث الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام.
ينبغي للمسلم أن يملأ هذا اليوم بالطّاعات من صيام وصدقة ودعاء وغيرها من العبادات، ونشغل أنفسنا بالذِّكر والفكر، والتوبة عن الذنوب وما حصل من التقصير.
يسنّ للمسلم أنْ يتقرّب إلى الله تعالى بصيام يوم عرفة إذا كان غير حاجّ فإن صيامه يكفّر ذنوب سنة سابقة وسنةٍ مستقبلة.
ينبغي للمسلم أن يحفظ جوارحه عن جميع المحرمات، فلا غيبة ولا نميمة ولا كذب ولا زور، ولا جدال بالباطل، ومن ابتلي بمعصيةٍ فليبادر إلى العزم على تركها، فإن له من الله معيناً على ذلك ببركة هذه الأيام الفضيلة.
الأضحية سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأفضل وقت لذبح الأضحية هو بعد صلاة العيد، ويمتدّ وقتها إلى ما قبل غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق.
اللهم إنا نتوجه إليك في غزة والضفة وأهل فلسطين أن تداوي جراحهم، وتشافي مصابهم، وترحم شهداءهم، وأن تذيقهم حلاوة الجبر، بعد مرارة الصبر.
واعلموا أن من صلى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً، صلى الله تعالى بها عليه عشراً، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
المواظبة على قراءة سورة الملك كل ليلة تشفع لصاحبها حتى يغفر الله تعالى له، وهي المانعة المُنجية التي تُنجي قارئها من عذاب القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك" رواه الإمام أحمد والنسائي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هِيَ المَانِعَةُ، هِيَ المُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» رواه الإمام الترمذي.
من دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام:﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له، ومن قالها أربعين مرة فإن كان في مرض فمات منه فهو شهيد وإن برأ برأ وغفر له جميع ذنوبه، ومن قال: "سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر".
سائلين الله تعالى أن يحفظ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين الحسين بن عبد الله، وأن يوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، إنه قريب مجيب.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النحل: 90.

فهرس الآيات

الآية

اسم السورة ورقم الآية

﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾

[الحج: 32]

﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾

[إبراهيم: 5]

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ..﴾

آل عمران: 103

﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ ِنعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾

[المائدة: 3]

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾

[البقرة: 200]

﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ... ﴾

[الحج: 36]

فهرس الأحاديث

طرف الحديث

تخريجه

«الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع، فقد تم حجه»

سنن النسائي

«الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ»

المعجم الكبير للطبراني

«قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ»

صحيح البخاري

«إن الله عز وجل قد غفر لصالحيكم وشفع صالحيكم في طالحيكم ..»

رواه الطبراني

«ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»

سنن الترمذي

«صيام يوم عرفة، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده»

صحيح مسلم

«خير الدعاء دعاء يوم عرفة»

سنن الترمذي

«من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر حسنات...»

رواه الترمذي

«هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له»

رواه أحمد

«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار، من يوم عرفة»

صحيح مسلم

«أنه ضحّى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما»

رواه مسلم

«ما عمل آدميّ من عمل يوم النحر أحبّ إلى الله من إهراق الدم»

رواه الترمذي

أركان الخطبة

الْحَمْدَ لِلَّهِ(1) الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونثني عليه الخير كله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة حق تنجينا من عذاب أليم، عليها نحيا وعليها نموت، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة، وجاهد في الله حق جهاده وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك(2)، اللهم صلّ وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول اللهُ(3) صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى ولزوم طاعته، فتقوى الله خير ما يوصي به المسلم المسلم(4)، وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره ونهيه، لقوله تعالى(5) {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فصلت: 46.

وتتكرر أركان الخطبة الأولى في الخطبة الثانية، ويُضاف إليها الدعاء لعموم المسلمين في نهاية الخطبة الثانية(6):«اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة نبيك، وأوزعهم أن يوفوا بالعهد الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم».

(1) الركن الأول: الحمد لله والثناء عليه: ودليله ما رواه الإمام مسلم في صحيحه (867) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله. «

(2) التشهد: ودليله ما رواه النسائي (3277) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: «علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة»، وما رواه أبو داود (4841) عن أبي هريرة رضي الله عنه: «كل خطبة ليس فيها تشهد، فهي كاليد الجذماء».

(3) الركن الثاني: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ودليله أن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر نبيه لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (31687) عن مجاهد مرسلاً في تفسير قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك)، أي: »لا أذكر إلاّ ذُكِرتَ«، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي» رواه أبو داود في السنن.

(4) الركن الثالث: الأمر بتقوى الله تعالى: ودليله فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وما تضمنته من الآيات الكريمة بالوصية بتقوى الله تعالى، ولأن القصد من الخطبة الموعظة والوصية بتقوى الله تعالى فلا يجوز الإخلال بها.

(5) الركن الرابع: قراءة آيات من القرآن الكريم، لما رواه أبو داود (1101) عن جابر بن سمرة: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا، وخطبته قصدا، يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس».

(6) الركن الخامس: الدعاء للمسلمين: ودليله، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب الدعاء للمسلمين في كل خطبة، ولما رواه البزار في مسنده برقم (4664) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه: أنه «كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات كل جمعة».

فضل يوم عرفة وفضل الأضحية

(المادة العلمية المقترحة)

مقدمة الخطبة الأولى (ملزمة)

السلام عليكم.

إنّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ سورة النساء: الآية 1. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب: 70، 71.

الخطبة الأولى

عبادَ الله:

يستقبل المسلمون يوماً عظيماً من أيام الله تعالى يجددون فيه صلتهم بالله تعالى، ويزيد ارتباطهم بشعائر دينهم، إنه يوم عرفة الذي يذكرنا بميراث الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام، فيه يعظم المؤمنون شعائر سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، وفداء الله سبحانه وتعالى لسيدنا إسماعيل عليه السلام، ويأتي تتويجاً لموسم مبارك هو الأيام العشر الأول من ذي الحجّة، فهو يوم الحج الأكبر، وهو أعظم أركان هذه العبادة العظيمة وذروة سنامها، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم :- «الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع، فقد تم حجه» رواه النسائي، حيث يقف الناس على صعيد واحد، ترقبهم الأعين من كل مكان وتشتاق القلوب إلى الوقوف معهم لأداء مناسك الحج، راغبين في رحمة الله تعالى، ضارعين إليه سبحانه في إجابة دعائهم، سائلين الله في هذا اليوم العظيم أن ينالوا السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، فهو اليوم المشهود الذي أقسم الله تعالى به فقال: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ البروج:3. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ» المعجم الكبير للطبراني.

ومن فضائل يوم عرفة أن الله تعالى أكمل فيه الدين، وأتم نعمته على المؤمنين: قَالَ تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ ِنعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3]، قَالَ عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» رواه البخاري.

ويوم عرفة هو يوم يتجلى الله تعالى فيه بالمغفرة والتوبة على العباد، فعن بلال بن رباح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: غداة جمع «يا بلال أسكت الناس» أو «أنصت الناس» ثم قال: «إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم، لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله» رواه ابن حبان، فينبغي للمسلم أن يحرص على الصدق في التوبة، والإكثار من ذكر الله تعالى ومن الدعاء مع اليقين بالإجابة، قال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه الترمذي، والعلاقة بين الدعاء والذكر بكلمة التوحيد، أن في المداومة على الذِكر تعزيزا في القلب لحسن الظنّ بالله تعالى، وأنه سبحانه وتعالى هو المتصرف في شؤون عباده، وهو المقصود بالدعاء والعبادة.

فليتضرّع المسلم بالدعاء إلى الله تعالى أنْ يعتقه من النار، وأنْ يتوب عما وقع فيه من الذنوب، وأن يسأل الله تعالى أن يتقبل منه العمل الصالح، وأن يعينه على الاستمرار فيه.

واعلموا يا عباد الله أن من أفضل الأعمال في هذا اليوم أنْ يتقرّب إلى الله تعالى بالصيام إذا كان غير حاجّ، قال صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» صحيح مسلم.

وليحفظ المسلم الجوارح عن جميع المحرمات، فلا غيبة ولا نميمة ولا كذب ولا زور، ولا جدال بالباطل، ومن ابتلي بمعصيةٍ فليبادر إلى العزم على تركها، فإنّ له من الله معيناً على ذلك ببركة هذه الأيام الفضيلة، قال صلى الله عليه وسلم: «هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له» رواه أحمد.

واعلموا عباد الله: أن الأضحية سنة مؤكدة، لقول الله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الكوثر:2، ولما صحَّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم «أنه ضحّى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما» رواه مسلم.

ومن ذبح أضحيته نال الأجر والثّواب من الله عز وجل، وهي سنة مستحبة لمن كان قادراً عليها، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمل آدميّ من عمل يوم النحر أحبّ إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظافرها، وإنّ الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفساً» رواه الترمذي.

ومما ينبغي مراعاته عند إرادة الأضحية أن يختار من أحسنها لأنها هدي لله تعالى، فلا تجزئ المريضة ولا العرجاء ولا العجفاء ولا المعيبة بأي عيب ينقص من لحمها لأنها تقدم هدياً لله تعالى، والله تعالى لا يقبل إلا طيباً، وأفضل وقت لذبح الأضحية بعد صلاة العيد ويمتد وقتها إلى ما قبل غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ويجب على المضحي أن يعطي الفقراء والمساكين شيئاً من هذه الأضحية وإن قلّ، وله أن يتصرف بالباقي سواءً أكلاً أو إهداءً ولو على الأغنياء ، لقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36].

اللهم إنا نتوجه إليك في غزة والضفة وأهل فلسطين أن تداوي جراحهم، وتشافي مصابهم، وترحم شهداءهم، وأن تذيقهم حلاوة الجبر، بعد مرارة الصبر.

الخطبة الثانية (ملزمة)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران:102.

واعلموا عباد الله أن الله قد أمركم بأمر عظيم بدأ به بنفسه وثنى بملائكة قدسه، فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ سورة الأحزاب: الآية 56. عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: "أنّ من واظبَ عليها يكفي همه ويُغفر ذنبه". واعلموا أن من صلى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً، صلى الله تعالى بها عليه عشراً، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا". وصلاة الله على المؤمن تخرجه من الظلمات إلى النور. يقول الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ﴾ سورة الأحزاب: الآية ــــ 43. وهذا يتطلب التخلق بأخلاقه ﷺ والاقتداء بسنته في البأساء والضراء وحين البأس.

واعلموا أن من دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام: ﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له. ومن قالها أربعين مرة فإن كان في مرض فمات منه فهو شهيد وإن برأ برأ وغفر له جميع ذنوبه. ومن قال: "سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ".

واعلموا أن المواظبة على قراءة سورة المُلك كل ليلة تشفع لصاحبها حتى يغفر الله تعالى له، وهي المانعة المنجية التي تُنجي قارئها من عذاب القبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك" رواه الإمام أحمد والنسائي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هِيَ المَانِعَةُ، هِيَ المنجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» رواه الإمام الترمذي.

سائلين الله تعالى أن يحفظ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين الحسين بن عبد الله، وأن يوفقهما لما فيه خير البلاد والعباد، إنه قريب مجيب.

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النحل: 90. ويقول الله عز وجل: ﴿‌وَأَقِمِ ‌ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنهَىٰ عَنِ ٱلفَحشَاءِ وَٱلمُنكَرِ وَلَذِكرُ ٱللَّهِ أَكبَرُ وَٱللَّهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ﴾ العنكبوت: 45.

وأقم الصلاة.

والحمد لله رب العالمين عنوان للخبر فقط