ناقش خبراء ومتحدثون، خلال جلسة بعنوان "أين تكمن فرص الأردن في القطاعات التقنية الناشئة"، أدارها الإعلامي الدكتور عبدالله كفاوين، ضمن فعاليات منتدى تواصل 2026 الذي انطلق اليوم في البحر الميت، فرص الأردن في القطاعات التقنية الناشئة.
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "بيوند ليمتس" المهندس أمجد العبداللات إن المعرفة البشرية اليوم ووفقاً لبعض التقديرات قد تتضاعف كل 24 ساعة، أي أن حجم المعرفة غداً في مثل هذا الوقت سيكون قد تضاعف مجدداً، والسبب في ذلك يعود إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريع التطور التكنولوجي، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا العميقة، وإذا كنا في الأردن نريد أن نكون منافسين في مجال التكنولوجيا والتقنيات العميقة، فلا بد أن تكون لدينا نواة قوية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأضاف عندما أتحدث في مؤتمرات كثيرة وألتقي بالشباب والشابات، يتكرر دائماً السؤال نفسه: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟ وبرأيي أن السؤال الأصح هو: كيف يمكنني استخدام الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات في المجالات التي أفهمها أكثر من غيري؟، لذلك إذا فكرنا بهذه الطريقة، ستتغير عقلية الخوف من الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديداً للوظائف، إلى اعتباره شريكاً ومساعداً في حل المشكلات المعقدة.
وتابع أنه من الضروري الانتقال من سؤال "ما مستقبل الذكاء الاصطناعي؟" إلى سؤال أشمل يتمثل في "ما مستقبل الذكاء بشكل عام؟"، سواء كان ذكاءً اصطناعياً أو بشرياً طبيعياً.
وأضاف أن مستقبل الذكاء يكمن في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الذكاء الاصطناعي بمختلف أشكاله، الرقمي والتوليدي والرمزي، وبين التخصصات البشرية والذكاء الطبيعي، بما يتيح إيجاد حلول لمشكلات لم يكن بالإمكان معالجتها سابقاً.
وشدد العبداللات على أن الجامعات ستلعب دوراً أكبر وأكثر أهمية في المستقبل، إلا أن المطلوب فعلاً هو تغيير أساليب التعليم، ليس فقط في الجامعات والكليات، بل بدءاً من المدارس الابتدائية والثانوية أيضاً.
وأوضح ان التقديرات تشير إلى أن سوق الطائرات المسيّرة سيشهد نمواً هائلاً بحلول عام 2050، إذ قد يرتفع من نحو 100 مليار دولار إلى ما يقارب 25 تريليون دولار، أي بزيادة تصل إلى 250 ضعفاً، ما يجعل هذا القطاع فرصة استراتيجية كبيرة يجب على الأردن أن يلعب فيها دوراً أساسياً.
وأشاد بالقدرات الأردنية والشركات المحلية العاملة في هذا المجال، وبالتقدم الملحوظ الذي تحقق خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن الأردن قادر على تحقيق المزيد من الإنجازات والتوسع في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح العبداللات، ان تركيز الأردن في مجالي الدرونات والروبوتات ينصب حالياً على تصنيع الأجهزة والمعدات، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في البرمجيات والتطوير التقني، بما يعزز فرص المملكة للعب دور محوري في هذا السوق العالمي المتنامي.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي التوليدي حقق تقدماً كبيراً في مجال اللغات، إلا أن المرحلة المقبلة ستتركز على "الذكاء الاصطناعي المادي" المرتبط بالروبوتات والأنظمة الذكية المتفاعلة مع العالم الحقيقي، ما يستدعي من الجامعات الأردنية تطوير برامج ودراسات متخصصة في هذا المجال
وأشار العبداللات، الى أهمية بناء بنية تحتية متقدمة تدعم التكنولوجيا العميقة وتمكّن الأردن من تعزيز حضوره في مجالات الدرونات والروبوتات، لافتاً إلى أن التطورات الحديثة، خصوصاً في الحروب، أثبتت الدور الحاسم للطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية في موازين القوة، إلى جانب أهمية زيادة التركيز على مجالات البرمجة والتطوير التقني.
من جانبها، تحدثت المدير التنفيذي لشركة جوباك، مها البهو، عن خدمة "كليك" الخاصة بتحويل الأموال بشكل فوري وآمن، مشيرةً إلى أن بناء البنية التحتية الرقمية في المملكة يفتح آفاقاً واسعة أمام المبتكرين والمؤسسات لتطوير خدمات جديدة، خصوصاً في مجال الدفع عبر الهاتف المحمول، وهو امتداد لتطورات بدأت قبل سنوات في قطاع الخدمات المالية الرقمية.
وأضافت أن هذه البنية التحتية المتقدمة توفر فرصاً واعدة للشباب والمستثمرين في الأردن، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المالية الذي يشهد نمواً متسارعاً ويعزز من قدرة المملكة على تطوير حلول وخدمات مبتكرة.
وأوضحت أن هناك فرصاً كبيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وضرورة معرفة كيفية توظيفه بالشكل الصحيح، إذ إنه في حال إهمال تنمية الذكاء البشري قد يحل محل العديد من الوظائف، بينما يجعل الاستثمار في تطوير القدرات البشرية منه أداة داعمة للمستقبل وليس بديلاً عن الإنسان.
واستعرضت البهو، بعض البرامج السنوية الخاصة بالشركة، والتي تدعم الشباب في الجامعات، حيث يتم في بعضها طرح مشكلة محددة مسبقاً على الطلبة، ويُطلب منهم تطوير حلول مبتكرة لها، ليتم لاحقاً تقييم الأفكار والمخرجات، إذ تهدف هذه البرامج إلى تجسير الفجوة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل.
بدورها، تطرقت المؤسس والرئيس التنفيذي لشركتي "ارابيك.ايه اي"و "ترجمة"، نور الحسن، الى تجربة الشركة التي انطلقت من الأردن قبل أن تتوسع لاحقاً إلى عدة دول في العالم العربي، موضحةً أن نشاطها في الأردن لا يقتصر على الترجمة، بل بدأ بها ثم تطور إلى بناء تقنيات الذكاء الاصطناعي ومحركات الترجمة والنماذج اللغوية العربية، بما يعكس مساراً طبيعياً لنمو الشركات التقنية.
وأضافت أن الشركة استفادت من الكفاءات الأردنية في الترجمة وكتابة المحتوى، إلى جانب قوة التعليم اللغوي، ما أتاح كوادر قادرة على العمل بالعربية والإنجليزية، مشيرةً إلى أنه تم البدء بعدد كبير من المترجمين، واليوم يضم الفريق أكثر من 35 ألف مترجم يعملون على معالجة البيانات بمختلف أشكالها لتغذية النماذج الذكية، إلى جانب تطوير البنية التقنية بالكامل في الأردن، حيث يقود أكثر من 60 مهندساً تطوير التكنولوجيا نحو الأسواق العالمية.
وقالت الحسن إن توسع الشركة خارج الأردن جاء بهدف توفير فرص عمل أكبر للأردنيين، في ظل محدودية الفرص المحلية بحجم السوق.
وشددت على أهمية تمكين الأردنيين من فرص العمل ومنحهم الخبرة والتعرض للأسواق العالمية مع توفير مسار واضح للتطور الوظيفي، مؤكدة أن ذلك يتطلب رؤية أوسع وتحديثاً في أسلوب التفكير الاقتصادي والاستثماري.
من جهته، قال رئيس مجلس أمناء مؤسسة ولي العهد، والمؤسس لمجموعة "آي مينا" عدي السلامين، إن التطور التكنولوجي مرّ بمراحل متسارعة بدأت بالرسائل النصية، ثم الإنترنت عبر الحواسيب، تلتها الهواتف الذكية، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن التحدي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في القدرة على تحديد المشكلات الكبرى والعمل على حلها.
وأضاف أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في التعليم المستمر وتطوير الذات، خاصة مع انخفاض كلفة بناء المشاريع وسهولة الوصول إلى المعرفة عبر الإنترنت، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الإنسان بالكامل، لكنه سيحل محل من لا يطور مهاراته.
وأوضح أنه يجب الخروج من فكرة حصر الشركات داخل السوق المحلي، نظراً لصغر حجمه مقارنة بالعالم، ما يتطلب تفكيراً عالمياً منذ البداية، لافتاً إلى أن التحدي يتمثل أيضاً في الحفاظ على الكفاءات، إذ غالباً ما تنتقل الخبرات إلى أسواق تقدم عروضاً أفضل، مما يجعل التوسع خارج الأردن ضرورة لاستقطاب خبرات متنوعة وتوسيع فرص النمو والتعلم.
وأشار الى أن هذا التوسع يسهم في تجاوز تحديات البيئة التشريعية وصعوبة استقطاب الكفاءات العالمية، كما يفتح المجال لاكتساب خبرات جديدة وفرص غير متاحة محلياً، مؤكداً أن الانفتاح على أسواق مختلفة يعزز بناء الخبرات ويدعم التوظيف والتطوير.