نجحت كوبا في استعادة التيار الكهربائي في أنحاء البلاد بعد انقطاع واسع، لكن مستقبل البلد ما زال يلفه الغموض.
وطالما مثلت الجزيرة الكاريبية التي يحكمها منذ ستينيات القرن المنصرم نظاما شيوعيا تحديا للولايات المتحدة الأمريكية، لكن أمواج التهديدات التي تصدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى رغبة مؤكدة في غلق هذا الملف.
وتواجه كوبا أزمة طاقة عميقة مع نضوب إمدادات النفط بعد توقف فنزويلا عن دعمها بالمحروقات في أعقاب التدخل الأمريكي في البلد اللاتيني.
وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية أنه "تم استعادة نظام الطاقة الكهربائية الوطني"، لكن الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 9,6 ملايين نسمة والتي تخضع لحصار أمريكي للطاقة منذ يناير/ كانون الثاني، تعاني نقصا حادا في إمدادات الطاقة في الأيام الأخيرة.
وشهدت نحو 65% من الأراضي الكوبية انقطاع التيار الكهربائي في وقت متزامن الثلاثاء، وفق ما أظهرت بيانات جمعتها وكالة فرانس برس.
والأربعاء، صرح وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو ليفي للتلفزيون الرسمي بأن احتياطات النفط الكوبية "نفدت".
وبعد انقطاع التيار الكهربائي في سبع من أصل 15 مقاطعة في كوبا الخميس، قالت شركة الكهرباء الوطنية الجمعة إنها أعادت توصيل شبكة الكهرباء.
إلا أن الانقطاعات المجدولة استمرت، فيما بقيت أهم محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في كوبا التي تدعم توليد الكهرباء، خارج الخدمة بعد حدوث عطل.
وأثار انقطاع التيار الكهربائي الأخير موجة من الغضب الشعبي.
وقال أحد سكان حي سان ميغيل ديل بادرون قرب هافانا لوكالة فرانس برس، إن سكانا احتجوا بقرع الأواني والمقالي مساء الأربعاء.
كما نُظمت احتجاجات صغيرة مماثلة في أحياء مختلفة في العاصمة بحسب روايات جمعتها وكالة فرانس برس.
وتُلقي هافانا باللوم في النقص الحاد في الطاقة الذي تعانيه، على الحصار الذي تفرضه واشنطن التي تؤكد أن الأزمة نتجت عن سوء الإدارة.
بارقة أمل؟
وهذا الأسبوع كشفت هافانا عن زيارة نادرة أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى كوبا، وسط اضطراب بين البلدين.
والتقى المسؤول الأمريكي البارز مسؤولين كوبيين في هافانا "في إطار تعزيز الحوار بين الولايات المتحدة والجزيرة"، وفق ما أعلنت الحكومة الكوبية.
وجاء في بيان للحكومة أن اللقاء عقد "في سياق من التعقيد الذي يطبع العلاقات الثنائية، وذلك بهدف المساهمة في الحوار السياسي بين البلدين".
ولم تعلق وكالة الاستخبارات المركزية على البيان الكوبي.
وأشار بيان الحكومة الكوبية إلى أن التواصل "أتاح إظهار أن كوبا لا تمثل بأي حال من الأحوال تهديدا للأمن القومي الأمريكي، وعدم وجود أسباب مشروعة لإدراجها في قائمة الدول التي يُزعم أنها راعية للإرهاب".
وشدّد البيان على أن كوبا "لم تدعم مطلقا أي نشاط عدائي ضد الولايات المتحدة، ولن تسمح بأن تنفَّذ انطلاقا من أراضيها أعمال ضد أي دولة أخرى"، في إشارة إلى اتّهام أمريكي لها باستضافة قواعد صينية.
وتأتي الزيارة في حين تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا تدهورا كبيرا، بعدما فرضت واشنطن حصارا نفطيا على الجزيرة في يناير/ كانون الثاني الماضي.
كذلك فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على الجزيرة وتحدث علنا عن "السيطرة" عليها.
والأوضاع في الجزيرة متردية، مع انقطاع متكرر للتيار الكهربائي ونقص في الإمدادات.
وعرض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مجددا تقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، شرط تولي الكنيسة الكاثوليكية توزيعها، وليس الحكومة.
وفي منشور له على "إكس"، حضّ الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل الولايات المتحدة على رفع حصارها بدلا من ذلك.
مطلوب للعدالة
وفي تطور يبدد بارقة الأمل المحتملة قال مسؤول في وزارة العدل الأمريكية إن إدارة الرئيس ترامب تعتزم الإعلان عن توجيه تهم جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو يوم الأربعاء المقبل، في خطوة من شأنها تصعيد حملة الضغط ضد الحكومة الشيوعية في الجزيرة.
وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن جهات ادعاء اتحادية تتوقع الكشف عن لائحة اتهام ضد كاسترو البالغ من العمر 94 عاما في ميامي يوم 20 مايو/ أيار على خلفية واقعة تعود إلى 1996 أسقطت فيها طائرات كوبية طائرتين تابعتين لمجموعة من المنفيين الكوبيين.
وأشارت دعوة اطلعت عليها رويترو إلى أن مكتب الادعاء في ميامي سينظم فعالية في ذلك اليوم لتكريم ضحايا الواقعة. ولم يرد المكتب بعد على طلب للتعليق.
ويجب أن تحظى لائحة الاتهام أولا بموافقة هيئة محلفين كبرى. وكانت صحيفة ميامي هيرالد أول من أورد خبر الإعلان المزمع.
وكان راؤول كاسترو وزيرا للدفاع في 1996. وقالت الحكومة الكوبية إن الضربة كانت ردا مشروعًا على اقتحام الطائرتين للمجال الجوي الكوبي.