حين يرحل الرجال الكبار، لا يغيبون عن الذاكرة، بل يتحولون إلى صفحاتٍ مضيئة في تاريخ الأوطان. واليوم، يودّع الأردن معالي مازن الساكت "أبو شاهر"، وزير الداخلية الأسبق، أحد رجالات الدولة الذين حملوا هيبة المسؤولية بصدق، وعاشوا للأردن بإخلاصٍ لا يعرف المساومة.
من قمم الطفيلة الشامخة، حيث الكبرياء والنخوة والصلابة، انطلقت مسيرة رجلٍ تشبّع بحب الوطن، فكان أينما حلّ صورةً للمسؤول النزيه الذي يرى في المنصب أمانةً لا امتيازاً. وفي السلط، مدينة العراقة والرجال، ترك أبو شاهر أثراً من المحبة والاحترام، فاجتمع في شخصه دفء الإنسان وهيبة الدولة.
لم يكن معالي مازن الساكت مجرد اسمٍ في سجل الحكومات، بل كان مدرسةً في الحكمة والإدارة والاتزان. عرفه الأردنيون رجلاً ثابتاً في المواقف، صلباً حين تستدعي الدولة الحزم، وقريباً من الناس حين يحتاج الوطن إلى قلبٍ يسمع ويحتوي. كان يؤمن أن قوة الدولة بعدالتها، وأن المسؤول الحقيقي هو من يغادر منصبه تاركاً خلفه احترام الناس ودعاءهم.
يا أبا شاهر… لقد رحلت بصمت الرجال الذين أدّوا رسالتهم كاملة، دون ضجيجٍ أو استعراض. رحلت بعدما كتبت سيرةً نظيفة لرجلٍ لم تغيّره المناصب، ولم تغره الألقاب، فبقي وفياً للأردن وقيادته وشعبه حتى آخر العمر.
سيبقى اسمك حاضراً في ذاكرة الدولة الأردنية، وفي وجدان كل من عرفك أو عمل معك. ستبقى صورتك مرتبطةً بزمن المسؤول النزيه، الذي كانت هيبة الدولة تسكن في حضوره، وكانت المصلحة الوطنية بوصلته الوحيدة.
نم قرير العين يا أبا شاهر… فقد كنت ابناً باراً للأردن، وحارساً من حرّاس هيبته، ورجلاً سيبقى أثره ممتداً ما بقي الوفاء يُذكر بين الأردنيين.