الشرقي يكتب : القائد والشعب.. حين تتعانق الإرادة يُولد وطنٌ لا يُهزم
الخميس-2026-05-07 | 08:52 pm
نيروز الإخبارية :
بقلم : عمر الشرقي
حين ينهض القائد وشعبهُ معًا، لا يعود المجدُ حكرًا على تاجٍ يلمع فوق الرؤوس، ولا على يدٍ تعمل في الظلّ بصمتٍ وانكسار، بل يصبح الوطنُ نفسه روحًا واحدةً تسري في الجميع؛ في القائد كما في أبسط الناس. فالأمم لا تُبنى بعظمة فردٍ منفرد، وإنما تقوم حين تمتزج إرادة الحاكم بإخلاص الشعب، وحين يشعر كلُّ إنسان أنّه حجرٌ في أساس الدولة، لا زائدٌ على هامشها.
لقد نهض الاردن بقائده وشعبه معًا، فكان المشهد أشبه بفجرٍ جديدٍ تتعانق فيه الشمس مع الأرض. الملك يملك الرؤية والقرار، وشعبه يملك الجهد والصبر، فالتقيا على هدفٍ واحد، فتحوّل الضعفُ قوةً، والتفرّقُ وحدةً، والخوفُ عزيمةً لا تنكسر. وهكذا قامت الدولة منيعةً شديدة الأركان، لأنّ أساسها لم يكن القصور العالية ولا الجيوش الجرّارة فقط، بل كان الثقة المتبادلة بين القائد وأمّته.
إنّ نهضة الأمم عبر التاريخ لم تتحقق يوم انعزل القائد عن شعبه، ولا حين نظر الناس إلى أوطانهم باعتبارها مسؤولية الحاكم وحده. فالقائد الحقيقي لا يسير أمام أمّته متكبّرًا، بل يسير بينها، يسمع آلامها، ويحمل همومها، ويجعل من نفسه صورةً لآمالها وطموحاتها. والأمّة العظيمة بدورها لا تكتفي بالتفرّج وانتظار المعجزات، بل تنهض مع قائدها، تؤازره بالعمل والإيمان والتضحية.
وهنا تتجلّى صورة اللُحمة بوصفها رمزًا بديعًا لاندماج القيادة بالشعب. فالاردني لم يكن متخاذلا، بل شريكًا في البناء، والملك لم يكن سيّدًا متعاليًا، بل قلبًا نابضًا يقود الجميع نحو المجد. ومن هذا الاندماج تولد الحضارات؛ إذ يشعر كل فرد أنّ نجاح الدولة نجاحٌ له، وأنّ قوتها من قوته، وأنّ سقوطها يعني سقوط أحلامه أيضًا.
إنّ الأمم التي تتماسك كالبنيان المرصوص هي تلك التي تزول فيها الحواجز المصطنعة بين الحاكم والمحكوم، فيصبح الجميع جنودًا لفكرةٍ واحدة: رفعة الوطن. وعندما تتوحّد الإرادات، يتحوّل الشعب إلى نهرٍ جارفٍ لا تعوقه العقبات، ويصبح القائد مرآةً لضمير أمّته، لا سيفًا مسلطًا عليها.
وهكذا، بنى بنو هاشم الغر الميامين دولةً منيعةً شديدة الأركان، ونهضوا بالامة اليوم حين أدرك القائد أنّ عظمته من شعبه، ويدرك الشعب أنّ كرامته من نهضة وطنه. فالتاريخ لا يخلّد الأفراد وحدهم، بل يخلّد تلك اللحظات النادرة التي تتعانق فيها القيادة مع الأمّة، فيولد من هذا العناق وطنٌ قويّ، وحضارةٌ لا تهزمها السنون.