سنحت لي الفرصة في نهاية الاسبوع الماضي ان اقوم بنزهة عائلية في مناطق الغابات في شمال الوطن وحقيقة هالني ما تركه المصطافون السابقون من محاولات اشعال النار في مواقع جلوسهم ويبدو ان الفضل بعدم توسعها للأعشاب الأرضية التي ما زالت رطبة ولم تجف ، فماذا لو كان هذا الحال في الفترة القادمة مع ارتفاع الحرارة وجفاف الاعشاب ، حقيقة سيكون الوضع صعباً بلا شك وسنفقد جزءً عزيزاً من الغطاء الاخضر الجميل القليل الذي يعتبر متنفساً لنا وثروة قومية وسياحية يتحدث به الشقيق والصديق من زوار الوطن ، وهو الحال الذي يستوجب ان يكون هناك استراتيجية مسبقة يشترك فيها الجميع لدرء مخاطر النيران عن ثروة الوطن الحرجية ومنع اشتعال الاعشاب الجافة في مختلف المواقع .
فبعد ان مَنَّ علينا الباري عز وجل بكميات امطار كبيرة خلال الموسم السابق افرحت قلوب العباد وخضرت مروج البلاد انتشر الغطاء الاخضر في مختلف الموقع حتى المناطق السكنية ، وهذا الاعشاب الجميلة ستغدو قريباً مع ارتفاع درجات الحرارة بمثابة الهشيم الذي ينتظر الشرارة سواء من العابثين والمخطئين ، فعقب سيجارة احدهم رماها بلا وعي منه ستكون كفيلة بأشغال مختلف الاجهزة المعنية فضلاً عن حدوث خسائر كثيرة مختلفة لقدر الله ، وهنا يبرز اهمية تكاتف مختلف الهيئات الرسمية والاهلية مثل وزارات الزراعة والادارة المحلية وبلدياتها والاوقاف والتربية والتعليم والامن العام وغيرها مع التأكيد ان منطلق الاستراتيجية المسبقة هو الاعلام بلا شك برسائله التوعوية المختلفة ، وفي ذلك يتأكد مع قرب حلول فصل الصيف أهمية العمل الوقائي الاكثر نجاعة من انتظار حدوث الخطر والتعامل معه ، وهو الامر الذي اكدته الحوادث السابقة في هذا الشأن .
المعلوم ان حرائق الغابات في الأردن تشكل تهديداً بيئياً كبيراً حيث تؤثر على غطاء حرجي محدود لا يتجاوز 1% من مساحة المملكة ، حيث تشير التقارير الرسمية إلى أن 95% منها مفتعلة أو ناتجة عن إهمال مثل رمي اعقاب السجائر وإشعال النيران للاصطياف ، وفي ذلك ايضاً يتوقع هذا العام مع انتشار الاعشاب الكثيفة وقرب جفافها ان يكون لها الخطر نفسه مع قربها من المناطق السكنية والمرافق المهمة وهو ما يجعل الخطر استثنائياً هذا الصيف ، ولا شك هنا ان ما سمعناه من انخراط الأردن وخمس دول اوروبية وعربية بتحالف جديد لخفض خسائر حرائق الغابات ضمن مشروع "الدمج الاستراتيجي للأطر التشغيلية والقانونية لتعزيز المرونة وإدارة حرائق الغابات في منطقة البحر الأبيض المتوسط" والذي اعلن في نهاية شهر نيسان الماضي يأتي خطوة نوعية في الاتجاه الصحيح ضمن هذا الموضوع .
أردننا جميل بلا شك ، ليس بلسان ابنائه فشهادتهم بوطنهم مجروحة بل باعتراف الجميع من الأشقاء العرب والسياح الاجانب ، فلا نريد لهذا الجمال الاخضر ان ينقلب شغلاً شاغلاً لدرء المخاطر بل ان نستمتع ويستفيد الجميع من خيره ، هذا هو مقصد تعاون الجميع أفراداً وأسرة و هيئات مختلفة ضمن هذه الاستراتيجية المسبقة .