أصبحت تركيا في السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المناطق التي تشهد اكتشافات أثرية غير متوقعة، حيث تظهر بين الحين والآخر بقايا حضارات قديمة كانت مغمورة تحت المياه منذ قرون.
وفي أحدث هذه الاكتشافات، كشفت مشكلة فنية في سد دجلة جنوب شرق البلاد عن مدينة أثرية كاملة يعود عمرها إلى نحو 2400 عام، كانت مخفية تحت المياه لسنوات طويلة. وجاء هذا الظهور الاستثنائي نتيجة أمطار غزيرة ومشكلات في إحدى بوابات السد، ما أدى إلى انخفاض مؤقت في منسوب المياه وكشف أجزاء واسعة من الموقع.
استغل باحثون من جامعة دجلة الفرصة لإجراء دراسات ميدانية، وأظهرت النتائج أن المنطقة كانت في الماضي مركزا سكنيا مزدهرا. وتمكن الفريق من توثيق بقايا 78 منزلًا، بالإضافة إلى مسجد، ومدرسة دينية، وعدد من المقابر التي ما زالت محافظة على شكلها رغم مرور الزمن ووجودها تحت المياه.
وقال الباحث إرفان يلدز إن الصور الملتقطة أثناء انخفاض المياه أظهرت أن العديد من هذه المباني ما زالت قائمة وبحالة جيدة نسبيا، مما يعكس قوة البناء القديم وقدرته على الصمود.
ويُعد هذا أول دخول علمي منظم إلى الموقع منذ إنشاء سد دجلة قبل نحو 30 عاما، حيث أدى السد إلى إغراق مساحات واسعة من الآثار التاريخية. وتشير تقارير أثرية إلى أن بعض المكتشفات قد تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، ما يزيد من أهمية الموقع تاريخيًا.
وتقع المنطقة في قضاء إغيل، وهي منطقة غنية بطبقات متعددة من الحضارات القديمة، ويُعتقد أنها تحتوي أيضًا على معالم بيزنطية مغمورة، من بينها حمام أثري شهير يُعرف باسم "حمام ديران".
ويرى الباحثون أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من كنز أثري أكبر لا يزال تحت الماء، مؤكدين أن الدراسات الأثرية المائية قد تكشف معلومات بالغة الأهمية عن تاريخ المنطقة والحضارات التي عاشت فيها.
ورغم أن بعض البقايا لا تزال محفوظة نسبيا، إلا أن العلماء يحذرون من أن التغيرات البيئية مثل التآكل وتذبذب منسوب المياه قد تهدد استمرارها، مما يجعل توثيقها وحمايتها أمرًا عاجلًا وضروريًا للحفاظ على هذا الإرث التاريخي الفريد.