أصدرت الهيئة القضائية السابعة في محكمة الجنايات الصغرى حكماً يقضي بسجن موظف في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وعامل وافد لمدة 7 سنوات و6 أشهر لكل منهما، مع الأشغال المؤقتة، وإلزامهما بدفع تعويضات مالية تضامنية تصل إلى نحو مليون و200 ألف دينار، بعد إدانتهما في قضية فساد واستثمار وظيفي واسعة النطاق.
وجاء الحكم عقب تحقيقات مطولة كشفت عن تلاعب في ملفات تعويضات العمالة الوافدة داخل أحد فروع المؤسسة، والذي أُنشئ خلال فترة جائحة كورونا، بهدف صرف مستحقات التعويض للمشتركين.
وبحسب تفاصيل القضية، تورط الموظف، الذي يشغل منصباً مسؤولاً ويتمتع بخبرة طويلة، بالتعاون مع عامل وافد يعمل في كافتيريا تابعة للمؤسسة، في استهداف مخصصات تعويض الدفعة الواحدة للعمالة الوافدة. واتفق الطرفان على استقطاب أسماء عمال وصرف مبالغ لهم بشكل غير قانوني مقابل اقتطاع جزء منها لتحقيق مكاسب شخصية.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين قاما بالتلاعب بالأرقام الشخصية للمشتركين من خلال إدخال تعديلات غير قانونية على بيانات النظام الرقمي، إلى جانب تزوير أختام رسمية ونماذج براءة الذمة، ما مكّنهما من تمرير معاملات مالية بصورة غير مشروعة.
وأظهرت أوراق القضية أن عمليات التلاعب استمرت لنحو أربع سنوات وشملت قرابة 3 آلاف عامل وافد، قبل أن يتم كشفها بالصدفة إثر ملاحظة أحد الموظفين وجود خلل في بيانات إحدى المعاملات، ما أدى إلى فتح تحقيق داخلي.
وقدّرت لجنة التدقيق الداخلي حجم التجاوزات المالية بنحو 405 آلاف دينار، ليُحال الملف لاحقاً إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، حيث وُجهت للمتهمين تهم متعددة، من بينها الرشوة، الاستثمار الوظيفي، التزوير، واستعمال وثائق مزورة، والدخول غير المشروع إلى الأنظمة الإلكترونية.
وبعد الاستماع لعشرات الشهود، خلصت المحكمة إلى إدانة المتهمين الرئيسيين بتهمة الاستثمار الوظيفي، إلى جانب تهمة عرض رشوة لم تُقبل، فيما قررت عدم مسؤولية ثلاثة متهمين آخرين في القضية.
ويُعد الحكم قابلاً للاستئناف وفق الأصول القانونية.