تشهد الأسواق العالمية حالة ترقب حذرة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغيرات أسعار الطاقة، بالتزامن مع نتائج أعمال قوية للشركات الكبرى التي أعادت تشكيل اتجاهات المستثمرين خلال جلسات التداول الأخيرة.
بدأ الارتفاع القياسي الذي شهده سوق الأسهم الأمريكية في التباطؤ الإثنين، مع تزايد حالة عدم اليقين خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن تطورات الحرب الإيرانية، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بشكل ملحوظ.
لم يشهد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تغيرا يذكر، بعد أن سجل مستوى قياسيا مدفوعا بتقارير أرباح قوية من الشركات الأمريكية، وتفاؤل الأسواق بتجنب أسوأ السيناريوهات الاقتصادية المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 7 نقاط، أي أقل من 0.1%، بحلول الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.2% بعد تسجيله مستوى قياسيا جديدا.
وشهدت سوق النفط تحركات أقوى، إذ ارتفعت الأسعار بنحو 2%، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، ما أدى إلى احتجاز كميات كبيرة من الخام بعيدا عن الأسواق العالمية.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المبعوثين عدم التوجه إلى باكستان، التي تلعب دور الوساطة، ما اعتُبر إشارة إلى استمرار سياسة الضغط على إيران عبر الحصار.
ارتفع سعر خام برنت للتسليم في يونيو/حزيران بنسبة 2.2% ليصل إلى 107.60 دولار للبرميل، بينما صعد عقد يوليو/تموز الأكثر تداولا بنسبة 2.3% ليبلغ 101.38 دولار للبرميل.
وقبل اندلاع التوترات، كانت أسعار برنت تدور حول 70 دولارا للبرميل، قبل أن تقفز مؤقتا فوق 119 دولارًا مع تصاعد مخاوف الحرب.
على صعيد الشركات، أعلنت معظم الشركات الأمريكية الكبرى عن أرباح للربع الأول من عام 2026 جاءت أعلى من توقعات المحللين، ما ساهم في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الذي ارتفع بنحو 13% منذ أدنى مستوياته في أواخر مارس/آذار.
وسجل سهم شركة «فيريزون» ارتفاعا بنسبة 4.1% بعد تحقيقها نموا في عدد مشتركي خدمات الدفع المسبق لأول مرة منذ عام 2013، إلى جانب رفع توقعاتها لنمو الأرباح السنوية، رغم تسجيل إيرادات دون التوقعات.
في المقابل، تراجع سهم «دومينوز بيتزا» بنسبة 9.8% بعد إعلان نتائج أقل من التوقعات في الإيرادات والأرباح، ما شكل ضغطًا على أداء السوق.
ومن المنتظر أن تعلن شركات كبرى مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت» نتائجها الأربعاء، بينما تكشف «أبل» عن تقريرها الخميس، في أسبوع حاسم لأسواق وول ستريت.
وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 4.31%، رغم ارتفاع أسعار النفط.
اجتماع الفيدرالي
ويترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل مخاوف التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات التجارية.
ومن المتوقع أن يكون الاجتماع المقبل هو الأخير برئاسة جيروم باول، مع اقتراب انتهاء ولايته الشهر المقبل، وسط ترشيحات لخلفاء محتملين من جانب الإدارة الأمريكية.
كما يستعد كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك إنجلترا للإعلان عن قراراتهم المتعلقة بأسعار الفائدة خلال الأسبوع الجاري.
وعلى مستوى الأسواق العالمية، سجلت البورصات الأوروبية أداء متباينا، في حين حققت الأسواق الآسيوية مكاسب قوية، حيث ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.2%، وصعد مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.4%، في واحدة من أبرز التحركات الإيجابية عالميا.