في إنجاز جديد لبرامج الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، أعلنت حديقة حيوان سان أنطونيو بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية، عن فقس فرخ جديد من طائر الرفراف الميكرونيزي، المعروف أيضاً باسم "رفراف غوام"، وهو أحد الأنواع المصنفة حالياً على أنها "منقرضة في البرية"، ولا يتواجد منه سوى أقل من 150 طائراً تحت الرعاية البشرية حول العالم.
ورغم أن الفرخ حديث الفقس بدا في صور الحديقة غير مرتاح لوضعه الجديد، إلا أن العلماء يعتبرون ولادته حدثاً بالغ الأهمية في مسار إنقاذ هذا النوع النادر، الذي اختفى بالكامل من بيئته الطبيعية خلال العقود الماضية.
ويعود أصل هذا الطائر إلى جزيرة غوام في المحيط الهادئ، حيث كان يعيش بشكل طبيعي قبل أن يتعرض لانهيار حاد في أعداده خلال منتصف القرن العشرين.
ويُعزى هذا الانقراض في البرية إلى دخول ثعابين الأشجار البنية الغازية إلى الجزيرة في أربعينات القرن الماضي عبر شحنات بحرية، ما أدى إلى القضاء السريع على أعداد الطائر، وبحلول عام 1988، أُعلن رسمياً انقراضه في البرية.
وبدأت جهود إنقاذ النوع قبل ذلك بخمس سنوات، عندما أطلق العلماء "مشروع إنقاذ طيور غوام"، حيث جرى جمع آخر 29 طائراً متبقية ونقلها إلى برامج تربية تحت الرعاية البشرية بهدف منع الانقراض الكامل، ومنذ ذلك الوقت، لعبت مؤسسات عدة، من بينها حديقة حيوان سان أنطونيو، دوراً محورياً في الحفاظ على السلالة وتوسيعها.
ويُعد الفرخ الجديد أول حالة فقس لرفراف ميكرونيزي في الحديقة منذ خمس سنوات، كما يُسجّل باعتباره الفرخ رقم 47 الذي يتم إنتاجه في الحديقة منذ وصول أول زوج من الطيور إليها عام 1985، ما يعكس استمرارية الجهود الطويلة في برنامج الإكثار.
وقال تيم مورو، الرئيس التنفيذي لحديقة حيوان سان أنطونيو، إن الحديقة "تشارك في قصة هذا النوع منذ أكثر من 40 عاماً"، مشيراً إلى أن العمل المستمر للخبراء يهدف إلى ضمان بقاء الرفراف الميكرونيزي، مع السعي في نهاية المطاف إلى إعادة توطينه في بيئته الطبيعية.
وفي خطوة تُعد تاريخية ضمن جهود إعادة الإطلاق، تم في عام 2024 نقل تسعة طيور من هذا النوع إلى جزيرة "بالايرما أتول" النائية، وهي منطقة محمية طبيعية أمريكية خالية من المفترسات، إلا أن العلماء يؤكدون أن الطائر ما زال يُصنّف "منقرضاً في البرية" وفقاً لمعايير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، نظراً لأن موقع إعادة الإطلاق يقع خارج نطاقه الجغرافي الأصلي في غوام، إذ يبعد نحو 6000 كيلومتر.
ورغم ذلك، تمثل هذه الخطوة تقدماً مهماً في مسار التعافي، حيث سجّل العلماء في أبريل الماضي أول حالة وضع بيض في البرية منذ نحو 40 عاماً، ما يُعد مؤشراً إيجابياً على إمكانية نجاح إعادة تأسيس مجموعات مستقرة في المستقبل.
ويؤكد الباحثون أن المرحلة القادمة تعتمد على مراقبة دقيقة واستمرار التكاثر في البيئة الجديدة، قبل التفكير في أي خطوات لإعادة الطيور إلى موطنها الأصلي في جزيرة غوام، في محاولة لإحياء هذا النوع بعد عقود من اختفائه من البرية.البيان