هي كلماتٌ تختصر حتمية النهاية لكل من طغى وتجبر وتكبر في الأرض بغير الحق.
إمهالٌ لا إهمال...
قد يغترّ الطاغية بسطوته وجبروته، ويظن أن الله غافل عنه ،بل هو إقرارٌ لظلمه، لكن الحقيقة أن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
إن عنصر الزمن الذي يستبطئه البشر هو عند الخالق مجرد "عدّ" تنازلي؛ فكل صرخة وجع، وكل دمعة يتيم، وكل قطرة دم سُفكت، مرصودة في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
ومن شواهد من مزبلة التاريخ ذاك الملك الظالم" نمرود" الذي أذلته "بعوضة"،
إلى فرعون الذي صار جثةً هامدة تتلاطمها الأمواج، وصولاً إلى جبابرة العصور الحديثة؛ نجد قانونًا واحدًا لا يتخلف وهو السقوط المدوي.
لم يمنعهم جيشٌ، ولم يحمِهم قصر، ولم تغنِ عنهم عروشهم حين جاء أمر الله.
إن نهاية المجرمين ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي رسالة طمأنة لكل مستضعف بأن العدالة وإن تأخرت، فهي آتية بأسلحة لم يتوقعها الظالم أبدًا.
"نصر المستضعفين" وعدٌ لا يخلف
وإن وعد الله بنصر عباده المؤمنين ليس مجرد تخدير للآلام، بل هو يقينٌ إيماني. فالمستضعف الذي يلوذ بركن الله الشديد، يملك قوة لا يدركها الطاغية.
نصر الله قد يأتي بهلاك الظالم، أو بتمكين المظلوم، أو بجعل سيرتهم عبرةً للأجيال، ليبقى الحق شامخاً والباطل زهوقاً.
إذا نظرنا إلى خارطة العالم اليوم، نجد أن "سُنّة الاستدراج" لا تزال تعمل بدقة متناهية.
إن المشهد الذي نراه الآن في الحرب الحاليه ، حيث يتغطرس المجرمون الصهاينة والامريكان بآلتهم العسكرية الفتاكة وتقنياتهم الحديثة، ليس إلا فصلاً من فصول "الإملاء" الإلهي.
صمود غزة وفلسطين ولبنان هو نموذج "القلّة او الفئه الغالبة "
في زمن الهرولة والانكسار، نرى كيف أن فئة مؤمنة صغيرة مستضعفة، محاصرة من الجهات الست، استطاعت أن تكسر هيبة جيشٍ كان يُظن أنه لا يُقهر.
هذا الصمود الأسطوري هو "نصرٌ معنوي" يسبق النصر المادي، حيث سقطت أقنعة زيف "حقوق الإنسان" العالمية، وانكشف عجز الجبابرة أمام إرادةٍ تستمد قوتها من "يا الله".
إن ما يمر به أهلنا هناك هو ضريبة العزة والكرامه، ونهايته -بإذن الله- هي "تَبّت وغلت ونسفت يدا" كل من تآمر وظلم وتقاعس وخذل وخان اخوة الدين والعروبه والانسانيه.
ولنا عبرة في سقوط بعض الطغاة عبر التاريخ
وما رأيناه كذلك في سنواتنا القريبة كيف تهاوت عروشٌ كانت تظن أنها مخلدة، وكيف صار من كان يملأ الأرض ضجيجاً وتجبراً إما طريداً، أو سجيناً، أو جثةً هامدة يلفظها التاريخ.
إن مشهد القصور وهي تخلو من أصحابها، والميادين وهي تصدح بالحرية، هو تذكير بأن "العدّ" الإلهي قد ينتهي في لحظة لم يحسب لها الطاغية حساباً.
ليس النصر فقط في هلاك الأشخاص بل في انهيار المنظومات التي قامت على جماجم المستضعفين.
نرى اليوم تصدعاً في القوى العظمى التي استباحت دماء الشعوب، أزمات اقتصادية، انقسامات داخلية، وتآكل في الهيبة.
إنها "ريحُ الله" التي تُرسل على عادِ العصر وثمودِ الزمان، ليعلم الجميع أن القوة لله جميعاً.
رسالة إلى كل مستضعف في هذا الزمان....
لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد؛ إنه متاعٌ قليل.
إن الدماء التي تسيل اليوم في فلسطين، والسودان ولبنان وسوريا واليمن وايران ، وكل بقعة يُظلم فيها مؤمن، هي وقودٌ لفجرٍ جديد.
إن الله "لا تأخذه سنة ولا نوم"، وعينه ترعى الصابرين الذين لم يبيعوا دينهم ولم يبتغوا دينا غيره ولم يبيعوا كرامتهم وعزتهم، وثبتوا وصبروا وصمدوا وما استكانوا واستشهدوا في سبيله، فهم عند ربهم يرزقون .
إن الطاغية اليوم قد يملك "الزر" الذي به يقتل ويدمر لكنه لا يملك "القدر" الذي يُحيي أو يُميت.
وما هي إلا غشاوة وتنجلي، ليرى العالم بأسره كيف يُذل الله الجبابرة بنصرٍ مؤزر لعباده المؤمنين الصادقين.
يا أيها المكلوم، ويا من ضاقت بك الأرض بما رحبت أمام بطش الجبارين... لا تعجل عليهم ، إنهم يغرقون في تفاصيل "عدّهم" وهم لا يشعرون، وإن غداً للمظلوم أقرب مما يتخيل الظالم.