توسعات مرتقبة لتعزيز البنية التحتية وزيادة القدرة الاستيعابية
في مدينة تُعرف كوجهة سياحية وتجارية واقتصادية واستثمارية، يعلو اليوم صهيل الخيل بانسجام لافت مع نبض المكان، في مشهد يجسّد استثمار الموروث التراثي برؤية حديثة، مضيفًا بُعدًا جديدًا لهويتها، ومؤكدًا أن المدينة تمضي نحو تنويع أنشطتها بما يواكب تطلعات الزوار ويعزز حضورها على خارطة السياحة والرياضة على حد سواء.
في العقبة، يبرز مشهد استثنائي يجمع بين روح التراث ووهج الرياضة الحديثة، حيث تتجلى الفروسية كأحد الأنشطة التي تعكس عمق الموروث الشعبي من جهة، وتقدم تجربة سياحية وترفيهية متطورة من جهة أخرى، ما يسهم في تعزيز تنوع المشهد السياحي وفتح آفاق جديدة أمام الزوار والمجتمع المحلي.
وفي حديث للرأي يؤكد مديرا المشروع بكر الفايز وعلي الجعافرة أن فكرة نادي الفروسية انطلقت قبل أكثر من عشرة أعوام بهدف إحياء رياضة الفروسية وربطها بالموروث الشعبي، وتقديمها كمنتج سياحي حديث يعكس هوية المكان ويواكب تطور القطاع السياحي، مشيرَين إلى أن المشروع لم يكن مجرد مبادرة رياضية، بل رؤية متكاملة لدمج التراث بالبعد السياحي الحديث بما يحقق قيمة مضافة للمدينة ويعزز جاذبيتها.
ويضيف الفايز أن النادي يستقبل نحو 900 زائر أسبوعيًا إلى جانب 80 متدربًا من مختلف الفئات العمرية، ما يعكس حجم الإقبال المتزايد على هذه التجربة الفريدة منذ افتتاحه مطلع العام الحالي، لافتًا إلى أن النادي يضم نحو 20 رأس خيل أصيل، ما يعزز جودة التجربة التدريبية والسياحية.
ويشير الفايز إلى أن النادي يضم أيضًا نحو 30 إسطبلًا مخصصًا للخيل، يجري استخدامها في عمليات الإيواء والتدريب والرعاية، مؤكدًا أن العمل جارٍ على توسعة مرافق النادي وزيادة قدرته الاستيعابية بما يواكب تنامي الطلب على هذه الرياضة.
ويضيف أن المشروع جاء استجابة لحاجة المجتمع المحلي، خصوصًا فئة الشباب، الذين أبدوا اهتمامًا متزايدًا برياضة الفروسية، إلا أن ممارستها كانت تتطلب سابقًا السفر خارج المحافظة لعدم توفر مراكز متخصصة. ويوضح أن النادي اليوم وفر فرصة حقيقية لممارسة هذه الرياضة داخل العقبة، بما تحمله من قيم الانضباط والشجاعة والثقة بالنفس والارتباط بالأرض، إلى جانب دورها في بناء شخصية الشباب وتنمية مهاراتهم.
كما يلفت إلى أن الفروسية لم تعد مجرد رياضة تقليدية، بل أصبحت جزءًا من المنتج السياحي الحديث، إذ تقدم تجربة مختلفة للزوار تجمع بين الترفيه والتعرف على التراث الأردني الأصيل، ما يرفع من جودة التجربة السياحية ويجعلها أكثر تنوعًا وجاذبية.
من جانبه، يوضح الجعافرة أن احتضان العقبة لهذا النوع من الرياضات يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية توظيف الموروث الشعبي ضمن إطار حديث يخدم القطاع السياحي، مؤكدًا أن الفروسية تمثل جسرًا بين الماضي والحاضر، وبين الهوية الثقافية ومتطلبات السياحة المعاصرة.
ويبيّن أن هذا النوع من الأنشطة يحظى باهتمام متزايد من الزوار، خاصة الباحثين عن تجارب سياحية غير تقليدية، الأمر الذي يسهم في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة حجم الإنفاق، إضافة إلى تعزيز الصورة الذهنية للعقبة كوجهة سياحية متعددة الخيارات.
ويضيف أن مهرجان الفروسية والألعاب الشعبية البدوية للخيول سيُعقد منتصف العام الحالي، ليشكل محطة مهمة في إبراز هذا القطاع، من خلال عروض ومنافسات تعكس أصالة الفروسية العربية وتقدمها كمنتج سياحي وثقافي متكامل يجمع بين المهارة والتراث والتجربة الحية.
ويؤكد الفايز أن وجود هذا النوع من الأنشطة في مدينة سياحية يشكل عامل جذب مهم للسياح، خاصة أولئك الباحثين عن تجارب تمزج بين المغامرة والتعرف على التراث، مشيرًا إلى أن مثل هذه المشاريع تعزز مكانة العقبة على خارطة السياحة الإقليمية والدولية.نوف الور "الراي"