أطلق كوجي ساتو، الرئيس التنفيذي لشركة تويوتا، تحذيراً "وجودياً" غير مسبوق خلال مؤتمر شركاء التوريد السنوي في طوكيو، مؤكداً أن عملاق صناعة السيارات الياباني يواجه "معركة بقاء" حقيقية.
وأوضح ساتو أمام نحو 500 من كبار الموردين أن الشركة "لن تنجو إذا استمرت الأمور على ما هي عليه"، في إشارة واضحة إلى الضغوط الهائلة والمنافسة الشرسة التي تفرضها شركات السيارات الكهربائية الصينية التي باتت تضع معايير جديدة للسرعة والتكلفة والابتكار التقني.
أرقام قياسية وقلق عميق
يأتي هذا التحذير رغم تحقيق تويوتا نتائج تاريخية، حيث حافظت على صدارتها كأكبر مصنع للسيارات في العالم للعام السادس على التوالي، مسجلة مبيعات تجاوزت 11.3 مليون سيارة. ومع ذلك، يرى ساتو أن الحجم والضخامة لم يعودا ضماناً للنجاح في ظل التحول الجذري نحو "المركبات المحددة بالبرمجيات" (Software-Defined Vehicles) والنمو المتسارع للمنافسين في الصين، الذين يطلقون سيارات متطورة تقنياً وبأسعار تنافسية للغاية.
النشاط المعياري الذكي: خفض التكاليف "خلف الكواليس"
كجزء من استراتيجية المواجهة، بدأت تويوتا تنفيذ برنامج "النشاط المعياري الذكي" (Smart Standard Activity)، وهو نهج جريء يتضمن إعادة تقييم معايير الجودة الصارمة في الأجزاء والمكونات التي "لا يراها العميل" ولا تؤثر على الأداء الجوهري أو الموثوقية. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل الهدر، وخفض تكاليف الإنتاج، وتسريع دورة التطوير لمواكبة وتيرة الشركات الصينية، مع الحفاظ على سمعة "تويوتا" الأسطورية في المتانة.
قيادة جديدة وأولويات "نقطة التعادل"
في ظل هذا التحول، يستعد كينتا كون (المدير المالي السابق) لتولي منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من أبريل 2026، خلفاً لساتو الذي سينتقل لمنصب نائب رئيس مجلس الإدارة.
وأكد كون أن أولويته القصوى ستكون "إعادة بناء الأسس التنافسية" وخفض نقطة التعادل المالي للشركة. وشدد على أن تويوتا لن تكتفي بالدفاع، بل ستواصل الاستثمار المكثف في تكنولوجيا البطاريات، والهيدروجين، والسيارات الهجينة، لضمان استمرارية ريادتها في عالم يتغير بسرعة مذهلة.