كنا أطفالا نقف في الطابور الصباحي أمامه منتصبي القامة رافعي الرؤوس.. نأخذ نفسا عميقا.. ثم على لحن (عاش المليك) الذي نهتف به بعمق حناجرنا ونصدح بصوت يهز الأرض ويحلق حتى يصل عنان السماء.. فيما يرتفع العلم إلى الأعلى... ثم يثبت هناك عاليَا ليس فقط علو السارية.. بل أعلى و أعلى.. علو في النفس.. وعلو في المعنوية... وعلو للوطن.. وإنسانه الأردني العزيز الأشم...فالعلم ليس مجرد راية فحسب بل هو قيمة وطنية.. ورمز أزلي.. ألوانه تاريخنا ونجمته سماؤه وطموحنا..
وكبرنا وكبر معنا العلم...
نحتفل بالعلم لا احتفالاً برايتنا الوطنية فحسب .. بل نحتفل بصمود هذا الوطن وثباته في محيط تعصف الرياح به من كل صوب.. ثابت بثبات أبنائه وحكمة قيادته.. وقوي بقوة جيشه العربي المصطفوي... نحتفل بعلم ينضوي تحته كل من تنفس الأردنية... وينطوي تحته أي خلاف.
نحتفل بالعلم ونحن نقف على منعطفات تاريخية وسياسية واقتصادية تهز العالم... فخوين بصمودنا واستقرارنا.. واضعين نصب أعيننا مصلحة الوطن بعيدا عن المصالح الضيقة.. واقفين بحزم أمام كل من أراد بهذا الوطن بسوء، واثقين بقيادتنا وسياستها الحكيمة.. عاقدين الأمل ابناءه الشرفاء..
علموا أولادكم معاني العلم.. علموهم قيمة التمسك بالراية.
حدثوهم عن قصص الأبطال الذين ذادوا عن الحمى وضحوا بأنفسهم كي تبقى راية الوطن خفاقة... حدثوهم عن الكرامة بكل معانيها كقيمة.. وبكل معانيها كمعركة..حيث كان لعلمنا فيها اليد الطولى.. زينوا سياراتكم وشوارعكم وبيوتكم ومؤسساتكم بالأعلام.. وقبل ذلك زينوا قلوبكم بالعلم.. زينوه بحب الوطن والإنتماء له ولقيادته ولجيشه..