بقلم : د. حنان العمري
في السادس عشر من نيسان من كل عام وحين يرفرف العلم الأردني في كل زاوية، لن نراه مجرد قطعة قماش ملونة، بل سنراه كما عرفناه أول مرة… في دفاترنا الصغيرة، حين كنا نحاول رسمه بأيدٍ مرتجفة وقلوبٍ ممتلئة بالفخر.
كنا أطفالًا، نحمل أقلام التلوين، ونقف طويلًا عند تلك النجمة البيضاء… نحاول إتقانها، نعيد رسمها مرة بعد مرة، وكأننا ندرك بفطرتنا أن هذه النجمة ليست تفصيلًا عابرًا، بل هي معنى، وهي قصة، وهي هوية. لم يكن أحد يشرح لنا آنذاك رمزية الألوان، لكننا كنا نشعر بها… الأسود هيبة، والأبيض نقاء، والأخضر حياة، والأحمر دمٌ لا يزال يحرس الحكاية.
كبرنا… لكن علاقتنا بالعلم لم تكبر بطريقة عادية، بل تعمّقت.
صار العلم بالنسبة لنا شيئا نضعه على صدورنا لا كزينة بل كنبض عندما نعلّقه، نشعر أننا لا نعلّق قماشًا، بل نعلّق تاريخًا، كرامة، وأصوات أجدادٍ قالوا :
"هنا وطن”.
وحين نراه مرفوعًا في لحظة فوز… في مباراة، في إنجاز، في أي ساحة تُنطق فيها أسماء الأردنيين، نشعر بشيء لا يمكن وصفه بسهولة. تلك الرعشة التي تسري في الجسد، ذلك الامتلاء الغريب في القلب، تلك الدموع التي تلمع دون استئذان… كلها تقول شيئًا واحدًا :
نحن نتنفس الإنتماء
العلم ليس رمزًا نلوّح به فقط، بل هو لحظة اعتراف جماعي بقيمتنا.
حين يُرفع، نشعر أننا نُرفع معه… وأننا لسنا مجرد أفراد، بل قصة شعب كامل يقف خلف هذا الرمز المتجذر فينا
وعندما نراه على صدر أحدنا، كوسام، كشارة، كدليل إنجاز… لا نرى الشخص فقط، بل نرى أنفسنا فيه. نرى الأردن وهو يلمع على صدر إنسان، فنشعر أن هذا اللمعان جزء منا، وأن هذا الفخر موزّع بيننا جميعًا.
في يوم العلم الأردني، لا نحتفل بالعلم… بل نحتفل بما في داخلنا نحن.
نحتفل بتلك الطفلة التي حاولت رسم النجمة بإتقان،
وبذلك الشاب الذي رفع العلم يوم انتصاره،
وبتلك الأم التي ترى في العلم أمان أولادها،
وبكل أردني يشعر، في لحظة صادقة، أن هذا الوطن ليس مكانا فقط… بل كرامة تُحمل في القلب.
بيوم العلم حين نرفعه سنفعل ذلك كما فعلنا دائمًا…بيدٍ ثابتة
وقلبٍ ممتلئ
وروحٍ تعرف تمامًا ماذا يعني أن تكون أردنيًا حرًا.