2026-04-11 - السبت
بكار تكتب ما بعد طاولة إسلام آباد.. هل نزعنا فتيل الموقد؟* nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 11-4-2026 nayrouz ترمب كان على وشك إقالة مديرة الاستخبارات الوطنية بسبب حرب إيران nayrouz وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان nayrouz الفاهوم يكتب المنسف… حين تتحوّل المائدة إلى وطن nayrouz وول ستريت جورنال: البنتاغون يمنح لوكهيد مارتن عقدًا بـ4.7 مليارات دولار لتوريد صواريخ باتريوت nayrouz من العقبة… عهدٌ لا يتبدل على الوصاية الهاشمية nayrouz يديعوت أحرنوت: اتصالات تمهيدية بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن لبحث إطلاق مفاوضات مباشرة nayrouz نتنياهو يهاجم إسبانيا ويطرد ممثليها من مركز التنسيق في كريات غات nayrouz كلية حطين الجامعية المتوسطة تنعى شقيق الدكتورة شهناز كايد ابريوش nayrouz فرنسا: ضرورة شمول لبنان بوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وتحميل «حزب الله» مسؤولية التصعيد nayrouz ترامب: سنعرف مصير مفاوضات إيران خلال 24 ساعة.. وسفننا جاهزة للضرب nayrouz إجماع دولي على دعم مفاوضات واشنطن وطهران وروسيا تصفها بـ ”الفرصة الذهبية” nayrouz جمعية وكلاء السياحة والسفر: نسبة الإلغاءات لشهر آذار بلغت 100% nayrouz البيت الأبيض: ترامب لن يوقع مع إيران إلا اتفاقاً يضع ”أمريكا أولاً” في مفاوضات إسلام آباد nayrouz ترمب: إيران لا تملك أوراق تفاوضية سوى مضيق هرمز قبيل محادثات باكستان nayrouz إسلام عبد الرحيم يكتب: أبناء جهينة سوهاج.. حين تصدى الرجال للعدوان الفرنسي nayrouz المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسطة 3 طائرات مسيّرة nayrouz البشتاوي: حكام الأردن أعلى من مستوى الدوري.. والاعتراف بالأخطاء خطوة مهمة للتطوير nayrouz النجار يكتب من المسجد الحسيني إلى كل العالم: الأردنيون يجددون العهد مع الملك nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 11-4-2026 nayrouz كلية حطين الجامعية المتوسطة تنعى شقيق الدكتورة شهناز كايد ابريوش nayrouz شكر على تعزية nayrouz الحاج ناجي جريد الجبور في ذمة الله nayrouz وفاة المستشار في مجلس الأعيان عماد إبراهيم أبو رمان (أبو يزيد) nayrouz " امانة الاعيان " تنعى المرحوم عماد ابو رمان nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 10-4-2026 nayrouz وفاة الحاج شعبان عوض "أبو عبدالله" في جمهورية مصر العربية nayrouz وفاة صباح محمد الشمالي زوجة فواز الخطاطبة (أبو مصطفى) nayrouz خليل سند الجبور يعزي بوفاة الأستاذ المحامي محمد سليم الحماد nayrouz الدكتورة سهير المعايطة زوجة النائب السابق طلال المعايطة nayrouz حالة حزن واسعة في الخالدية بعد وفاة الشاب سلطان الخالدي nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 9-4-2026 nayrouz الحاج جميل المحاسنة الزيادات العبادي في ذمة الله nayrouz وفاة الفاضلة " عليا محمود السمامعة "أم أحمد" وتشييعها اليوم في بلدة هام بإربد nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 8-4-2026 nayrouz وفاة الطالبة روز علي المناعسة تُحزن الأسرة التربوية في لواء ناعور nayrouz الخريشا تنعى شقيق المعلمة فاتن البكار nayrouz وفيات الأردن ليوم الثلاثاء الموافق 7-4-2026 nayrouz عشيرة المومني تنعى الفقيد باجس أحمد الباجس (أبو أحمد) nayrouz

الفاهوم يكتب المنسف… حين تتحوّل المائدة إلى وطن

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

حينما نبدأ الحديث عن المنسف، فلا نبدأ بطبقٍ من الطعام، بل بذاكرةٍ حيّة تتوارثها الأجيال، وبهويةٍ تتجسّد في تفاصيل الحياة اليومية للأردنيين. فالمنسف ليس مجرد وجبة تُقدَّم، بل طقسٌ اجتماعي وثقافي يختزل تاريخ المكان وروح الإنسان، ويعبّر عن قيم الكرم والانتماء والتكافل التي شكّلت ملامح المجتمع الأردني عبر قرون.

تعود جذور المنسف إلى البادية الأردنية، حيث تشكّل في بيئةٍ قاسية فرضت على الإنسان أن يبتكر غذاءً يجمع بين القيمة الغذائية العالية والقدرة على الحفظ والتخزين. فكان اللبن المجفف، "الجميد”، العنصر الأساسي، بوصفه نتاجًا متقنًا لخبرة الإنسان البدوي في التعامل مع الطبيعة. وقد شكّل هذا الجميد، المصنوع من حليب الأغنام، العمود الفقري للمنسف؛ إذ يُطهى مع اللحم ويُسكب بسخاء فوق الأرز أو خبز الشراك، في مشهدٍ يجمع بين البساطة والعمق.

ومع انتقال المنسف من البادية إلى القرى ثم المدن، لم يفقد جوهره، بل اكتسب تنوعًا يُغني حضوره ويؤكد مرونته الثقافية. ففي شمال الأردن، يُلاحظ الميل إلى استخدام الأرز بكميات أوفر، بينما في بعض مناطق الجنوب يُحافظ على تقديمه مع خبز الشراك بشكلٍ أكثر تقليدية. أما اللحم، فغالبًا ما يكون من الضأن، مع اختلافاتٍ بسيطة في طرق الطهي والتتبيل، لكنها جميعًا تلتقي عند النكهة الأصيلة التي لا تخطئها الحواس.

تتجلّى أهمية المنسف في كونه أكثر من طعام، بل لغةً اجتماعية قائمة بذاتها. فهو حاضرٌ في الأفراح إعلانًا للفرح الجماعي، وحاضرٌ في الأتراح تعبيرًا صادقًا عن التضامن والمواساة. كما يُقدَّم في المناسبات الوطنية والزيارات الرسمية، فيتحول إلى رمزٍ يعكس صورة الأردن أمام ضيوفه، ويُجسّد كرم شعبه وأصالته.

ويمتد أثر المنسف ليشكّل أحد أهم أدوات التماسك الاجتماعي، إذ تُقام حوله "الجاهات” و"الولائم” التي تُحلّ بها الخلافات وتُعقد بها المصالحات. فحين يجتمع الناس حول صحنٍ واحد، تتلاشى الفوارق، وتُختصر المسافات، ويعلو صوت القيم المشتركة على أي اختلاف. وفي هذا المشهد، لا يكون الأكل هو الغاية، بل المشاركة هي الرسالة، والتآلف هو النتيجة.

ولعلّ أكثر ما يميّز المنسف طقوسه؛ من طريقة تقديمه في "السدر”، إلى الوقوف حوله، إلى استخدام اليد اليمنى في تناول الطعام، وهي تفاصيل تُعيد إنتاج منظومةٍ من القيم، حيث الاحترام والتكافل والتنظيم الاجتماعي غير المكتوب. حتى توزيع اللحم يحمل دلالاتٍ رمزية، تعكس مكانة الضيف وتُبرز عناية المضيف وكرمه.

وفي السياق الوطني، أصبح المنسف أحد أبرز رموز الهوية الأردنية، حتى غدا سفيرًا غير رسمي للأردن في المحافل الدولية. وقد أُدرجت عناصر مرتبطة به ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي، تأكيدًا على قيمته بوصفه إرثًا إنسانيًا يتجاوز حدود الجغرافيا. وتشير دراسات التراث الغذائي إلى أن الأطعمة التقليدية، مثل المنسف، تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على الهوية الثقافية في ظل العولمة المتسارعة.

يبقى المنسف، في جوهره، حكاية شعب تُروى بلا كلمات، وتُحفظ في الذاكرة الجمعية عبر الأجيال. هو لحظة التقاء بين الماضي والحاضر، بين البساطة والكرامة، بين الفرد والجماعة. وحين يجتمع الأردنيون حوله، لا يجتمعون على طعامٍ فحسب، بل على معنى الوطن ذاته؛ وطنٍ يتّسع للجميع، وتجمعهم فيه مائدة واحدة، وقلبٌ واحد، وهويةٌ لا تنكسر.