أعلنت الحكومة اللبنانية، رسمياً، الحداد العام يوم غدٍ الخميس الموافق 9 أبريل 2026، على ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت مئات المدنيين العُزل. ويتضمن قرار الحداد إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، وتنكيس الأعلام، وتعديل البرامج الإذاعية والتلفزيونية بما يتناسب مع حجم الفاجعة الأليمة. وتوجه رئيس الحكومة، نواف سلام، بأحر التعازي لذوي الضحايا، مؤكداً مواصلة اتصالاته الدولية لحشد الطاقات السياسية والدبلوماسية لوقف "آلة القتل الإسرائيلية".
من جانبها، أدانت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي الاعتداءات الجوية التي طالت أنحاء البلاد اليوم الأربعاء، واصفة إياها بـ"الهمجية" التي لا تحترم أي اتفاقات أو تعهدات. وأشار البيان إلى أن إسرائيل أثبتت استخفافها بالقوانين الدولية عبر انتهاكات مستمرة شهدها لبنان على مدار 15 شهراً من اتفاق وقف الأعمال العدائية، محملة الجانب الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد الخطير الذي يضرب عرض الحائط بكافة الجهود الرامية للتهدئة.
وفي تطور ميداني وسياسي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ الهجوم الأعنف على لبنان منذ بدء الحرب، مستهدفاً أكثر من 100 موقع خلال 10 دقائق شملت العاصمة بيروت والبقاع والجنوب. ورغم إعلان هدنة لمدة 15 يوماً بين واشنطن وطهران، نفى مكتب بنيامين نتنياهو أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت يشمل الساحة اللبنانية، وذلك خلافاً لتصريحات مسؤولين أمنيين كبار ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
واختتمت الرئاسة اللبنانية بيانها بالتأكيد على أن هذا العدوان يمثل "تحدياً صارخاً لكل القيم الإنسانية"، داعية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في وضع حد لهذا النهج الذي يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي. وبينما يواصل رئيس الحكومة نواف سلام تحركاته الدبلوماسية، يبقى لبنان أمام واقع ميداني متفجر يتزامن مع إعلان الحداد الوطني، وسط استمرار القصف الإسرائيلي المكثف الذي لم تمنعه التفاهمات الدولية الأخيرة بين القوى الإقليمية والكبرى.
وشهد لبنان مساء اليوم الأربعاء يوماً دامياً جراء قصف إسرائيلي غير مسبوق استهدف مختلف أنحاء البلاد، حيث أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني عن مقتل 254 شخصاً وإصابة 1165 آخرين كحصيلة شاملة للضحايا. وتوزعت الحصيلة الثقيلة بواقع 92 قتيلاً و742 جريحاً في العاصمة بيروت، و61 قتيلاً و200 جريح في الضاحية الجنوبية، بالإضافة إلى عشرات الضحايا في محافظات البقاع والجنوب، فيما أفادت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أخرى بسقوط 182 شهيداً و890 مصاباً، مؤكدة أن المستشفيات تكتظ بالجرحى والشهداء.