2026-04-07 - الثلاثاء
الخريشا تنعى والد المعلمة فاتن البكار nayrouz وزارة المياه: موسم مطري "ممتاز" وتحسن متوقع في التزويد المائي صيفا nayrouz الجازي تتابع تحكيم ملفات المدارس المشاركة في مسابقة “لمدرستي أنتمي” nayrouz أنشيلوتي يروي قصة رونالدو: قليل الحركة… وهدفين! nayrouz اربيلوا يعوّل على مبابي في مواجهة بايرن ميونيخ nayrouz مينيسوتا يونايتد ينفي إصابة رودريغيز بحالة صحية خطيرة nayrouz مدارس الحصاد التربوي في الزرقاء تحتفي بذكرى معركة الكرامة58...صور nayrouz نقابة الفنانين الأردنيين تطمئن على الفنان عبدالرزاق الزعبي في المدينة الطبية nayrouz إعلان أسماء الفائزين بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بدورتها الثامنة عشرة 2026 وإطلاق المؤتمر الدولي الثامن لنخيل التمر. nayrouz الأمن العام يحذر من الأحوال الجوية المتوقعة اليوم nayrouz سفير إيران في باكستان يتحدث عن بلوغ جهود إنهاء الحرب في الشرق الأوسط مرحلة "دقيقة" nayrouz رانيا أبو رمان: مقترحي يتحول إلى إنجاز وطني بإطلاق منصة “خيرات الدار” لدعم المشاريع المنزلية nayrouz الشديفات: التعليم الدامج حق أصيل للجميع… وبيئة مدرسية نظيفة أساس النجاح التربوي nayrouz رياض ومدارس جامعة الزرقاء تعلن فتح باب التسجيل للعام الدراسي 2026/2027 nayrouz جامعة الزرقاء تعلن عن شاغر عضو هيئة تدريس في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية nayrouz الزبن: المناظرات المدرسية تعزز التفكير الناقد وترسّخ مهارات الحوار لدى الطلبة nayrouz عمّان الأهلية توقّع اتفاقية تعاون مع أكاديمية أبقراط لتعزيز التدريب في القطاع الصحي nayrouz عمان الأهلية تشارك في افتتاح فعاليات الموسم الأردني للذكاء الاصطناعي nayrouz إصدار علمي جديد للدكتورة ميسون السليم يحلل الفجوة الجندرية في الدول العربية بمنهجية مؤسسية nayrouz الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 18 طائرة مسيرة خلال الساعات الماضية nayrouz
وفيات الأردن ليوم الثلاثاء الموافق 7-4-2026 nayrouz عشيرة المومني تنعى الفقيد باجس أحمد الباجس (أبو أحمد) nayrouz وفاة هند محمد ندى الخزون الزبن وتشييع جثمانها اليوم في خان الزبيب nayrouz وفاة حسين قفطان بن عرار الجازي “أبو عمر” إثر نوبة قلبية nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 6-4-2026 nayrouz عشائر الحجاوي وآل نوفل تنعى الحاج وائل الحجاوي (أبو محمد) nayrouz وفاة " السفير السوداني حسن آدم " بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء والخدمة العامة المخلصة nayrouz الجبور يعزي رجل الأعمال عدنان مسامح بوفاة والدته nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 5-4-2026 nayrouz وفاة الدكتور عرفات العلاونة مساعد مديرة صحة إربد nayrouz عشيرة الطحان تشكر الرفاعي والصفدي والعودات والقيسي على تعازيهم nayrouz بلدية الموقر تعزي الزميلة عبير الشريفين بوفاة شقيقها nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 4-4-2026 nayrouz وفاة الزميل الصحفي السوداني محمد المهدي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 3-4-2026 nayrouz العميد فواز الخوالدة يشارك في تشييع جثمان الرقيب عبدالقاهر السرحان - صور nayrouz اللواء المتقاعد إسماعيل الشوبكي يعزي بوفاة العقيد المتقاعد عصام الكفاوين nayrouz وفاة عمر محمود الخشان "أبو قصي" أحد رجالات عشيرته nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة هند الزعيم بوفاة عبد القاهر الواكد nayrouz الجبور يعزي بوفاة الشاب عيسى قنديل نسيب علاء الضامن nayrouz

الغرايبه يكتب عبق النبوة في دروب التجارة : رحلات المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الشام

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​تشرق شمس التاريخ على مكة المكرمة ، تلك البلدة التي تحيط بها الجبال وتنبض فيها الحياة على وقع خطى القوافل السائرة . في هذا المجتمع المكي الأصيل ، لم تكن التجارة مجرد وسيلة للعيش ، بل كانت شريان الحياة وثقافة أمة ، ومن بين ثنايا هذه الدروب التجارية ، نسج القدر خيوط حكاية عظيمة لخير البشر محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يتنزل عليه الوحي ، حكاية تفيض بالبركات والدلائل التي مهدت لرسالته الخالدة على أرض مباركة .
​في مقالي هذا ابحر في عباب التاريخ ، استحضر تفاصيل رحلتين تجاريتين قام بهما الرسول الأكرم إلى ربوع بلاد الشام ، حاملتين في طياتهما أسراراً وإشارات غيرت مجرى التاريخ البشري ، وخلدت للأردن مكانة روحية وعاصمة تجارية عظيمة منذ فجر التاريخ .
​أ ) رحلة الطفولة المباركة وبشارة الراهب بحيرى :
​في تلك الأيام الخوالي ، شد أعمام النبي رحالهم نحو الشمال ، وكان من بينهم عمه الشفيق أبو طالب . في هذه الأجواء ، تطلع الغلام اليتيم محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك اثنا عشر عاماً ، لمرافقة عمه في هذه السفرة الشاقة . رق قلب عمه لتوسله ، فضمه إلى ركب القافلة المتجهة نحو آفاق الشام الرحبة ، تلك الديار التي كان جمال طبيعتها وخصوبة أرضها يضرب به المثل حتى بين كبار قريش ، حتى روي عن أبي جهل ذكره لجنان الأردن تعبيراً عن سحر هذه الأرض وعطائها .
​تحركت القافلة العربية تمخر عباب الصحراء ، تمضي في طريقها المرسوم حتى دخلت عمق البادية الأردنية في محافظة المفرق بالقرب من منطقة الصفاوي . وهناك ، في وسط تلك المفازة القاحلة ، وقفت شجرة عظيمة شامخة لتكون شاهداً على أعظم حدث تاريخي . إنها شجرة البقيعاوية ، وتُعرف اليوم أيضاً بشجرة الحياة أو الشجرة المباركة ، وهي شجرة من نوع البطم المعمر يقدر عمرها بأكثر من ألف وخمسمائة عام ، وتقف وحيدة كمعجزة ربانية في تلك الصحراء .
​في ظلال هذه الشجرة المباركة ، نزل الغلام الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم ليستريح من عناء السفر برفقة عمه أبي طالب ، وذلك قبيل مواصلة المسير نحو الشمال للقاء الراهب بحيرى في بلدة بصرى الشام ( تقع في جنوب سوريا ، تابعة إداريا لمحافظة درعا وجغرافيا جزء من محافظة درعا في منطقة حوران ) . وقد نال هذا الموقع التاريخي الفريد حظه من الرعاية والاهتمام في عصرنا الحالي ، حيث عُد من التراث الثقافي غير المادي في الأردن ، وقام الديوان الملكي الهاشمي بإنشاء مركز للزوار بجوارها تخليداً لذكراها العطرة .
​وعندما واصلت القافلة سيرها حتى بلدة بصرى ، مرت بمنزل يتعبد فيه راهب ذو علم واسع بالكتاب يدعى بحيرى . فلما أبصر الراهب القافلة قادمة ، استوقفه أمر ما ، فخرج إليها مدفوعاً بفضول غريب ، وأخذ يدقق النظر طويلاً في وجه الغلام الهاشمي . أحس الراهب أن في هذا الوجه سراً يفوق المألوف ، فالتفت إلى أبي طالب وسأله باهتمام : ما قرابة هذا الغلام منك ؟
​أجابه أبو طالب بدافع المحبة الأبوية الجارفة : هو ابني .
​لكن فراسة الراهب المستمدة من الكتب القديمة كانت له بالمرصاد ، فقال له بحيرى بيقين : ما هو بابنك ، وما ينبغي أن يكون هذا الغلام أبوه حياً !
​هنا تراجع أبو طالب عن قوله وقال : هو ابن أخي . فسأله بحيرى بلهفة : فما فعل أبوه ؟ فأجابه : مات وأمه حبلى به .
​عندها تهلل وجه الراهب وقال : صدقت ! فارجع به إلى بلده واحذر عليه اليهود ! فوالله لئن رأوه هنا ليوقعون به شراً ، فإنه سيكون لابن أخيك هذا شأن عظيم .
​أمام هذا التحذير المليء بالخوف على حياة الصبي المبارك ، لم يتردد أبو طالب لحظة واحدة ، فأسرع بالعودة فوراً إلى مكة المكرمة وفي صحبته ابن أخيه الغالي رسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ، حاملاً في قلبه دهشة لا تنطفئ .
​ب ) رحلة الشباب الأمين في العاصمة التجارية للعرب :
​مرت السنون ، واشتد عود الصادق الأمين ، وفي تلك الحقبة ، كانت الخرائط التوضيحية لطرق ومواقع التجارة العربية قبل الإسلام ترسم صورة مذهلة لمدى براعة العرب في التجارة . لقد أثبتت الآثار والخطوط البرية والبحرية أن العرب كانوا تجاراً ماهرين جداً ، يتاجرون مع ممالك ودول شتى كالهند والسند ، والعراق ، وفارس ، ومصر ، والروم ، والحبشة .
​ولأن الأراضي الخصبة وموارد المياه كانت شحيحة في معظم شبه الجزيرة العربية ومقتصرة على أطرافها كاليمن وعمان ، فقد برع العرب في تجارة السلع الثمينة غير الزراعية ، واشتهروا بنقل البخور والحرير والأحجار الكريمة . وقد دلت خطوط التجارة البرية والبحرية القديمة ، ومواقع العثور على المباخر المزخرفة والمحفورة ، على أن نقاط التجارة الأبعد للعرب قد حددت تمركزهم بعيداً عن الاستيطان الدائم في مناطق كبلاد الشام المسماة بسوريا الطبيعية او التاريخية .
​وهنا تبرز الأهمية التاريخية للأردن ، الذي كان يمثل بموقعه الجغرافي العاصمة التجارية الفعلية والمركز الإقليمي الأهم لحركة قوافل العرب التجارية قبل الإسلام ، فهو الرابط الحيوي الذي يربط شبه جزيرة العرب بمصر وسيناء وجزء من سوريا .
​في هذه الأجواء المفعمة بالتجارة الذكية ، كانت السيدة الجليلة خديجة بنت خويلد ، من بني أسد بن عبد العزى بن قصي ، سيدة ذات مال وجاه ، تدير تجارة واسعة وتستعين برجال تثق بهم ليديروا لها أموالها في الأسفار . فلما بلغ مسامعها ما يتمتع به محمد صلى الله عليه وسلم من عظيم الأمانة ، وصدق الحديث ، ومكارم الأخلاق ، حتى إنه اشتهر بين قومه بلقب الصادق الأمين ، بعثت إليه عارضة عليه أن يسافر بمال لها في تجارة إلى بلاد الشام ، على أن تمنحه من الأرباح أكثر من غيره .
​قبل الرسول الكريم هذا العرض بسماحة نفسه ، وانطلق في رحلته الثانية نحو الشام ، وكان برفقته غلامها ومملوكها المخلص ميسرة ، وبرفقة عمه أبي طالب أيضاً في بعض مراحلها .
​وقد سلكت القافلة مسارها المعتاد لتمر بمحطات تاريخية مذهلة على أرض الأردن ، ومنها ام الرصاص ( ميفعة ) والتي تقع اليوم ضمن لواء الجيزة في محافظة العاصمة ، وبارتباط وثيق مع تاريخ مادبا العريق . نعم إنها منطقة أم الرصاص الأثرية ، التي كانت تُعرف في التاريخ القديم باسم كما ذكرت بميفعة .
​كانت ميفعة في ذلك الزمان مدينة بيزنطية عامرة بالحياة ، ونقطة التقاء كبرى للحضارات على ألطريق الملوكي القديم . وقد تميز سكانها في تلك الحقبة بالثراء الثقافي ، وبرعوا في هندسة المياه وفن الفسيفساء العالمي . كانت المدينة مركزاً دينياً فريداً يضم مجمعات كنسية ضخمة ، ولعل أبرز ما اشتهرت به هو الرهبان العموديون الذين كانوا ينعزلون في قمم الأبراج العالية للتعبد ، مثل ذلك البرج الناسك الشهير القائم هناك كمعلم وحيد من نوعه .
​وتربط الروايات التاريخية بين هذه الأبراج الرهبانية في أم الرصاص وبين قصة الراهب بحيرى ، أو ربما راهب ناسك آخر من هؤلاء المتعبدين في صوامع البادية الأردنية . وتقول الأخبار إن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في فترة شبابه قد مر بهذه المدينة التاريخية المدهشة ، حيث تفرس فيه الراهب الذي يسكن تلك الأصقاع ، ورأى فيه علامات النبوة ودلائل الرسالة الموعودة .
​ولم تكن تلك العجائب غريبة على ميسرة الذي كان يرقب النبي بإعجاب طوال الطريق ، حيث كان يشاهد منظراً يأخذ بالألباب ، إذ كان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم مظللاً من حر الشمس اللاهب وهو يسير على بعير ، دون أن يكون معه أي شيء مادي يستظل به ، وكأن السحاب يحنو عليه .
​أمام هذه المعجزات والبركات ، باع الصادق الأمين واشترى بذكاء وأمانة منقطعة النظير ، ليعود بعد ذلك بربح عظيم لم تعهده قريش من قبل . عاد الركب وربحت التجارة أرباحاً مضاعفة فائقة لكل التوقعات ، وعندما اقتربت القافلة من أسوار مكة ، أسرع الغلام الوفي ميسرة إلى منزل سيدته خديجة كي يبشرها بنجاح التجارة الباهر ، وحدثها بفيض من الإعجاب عما رآه وسمعه من قول الراهب ، وعما لمسه بنفسه من عظيم أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم وشمائله النبيلة .
​إن هذه الرحلات لم تكن مجرد أسفار عابرة في طلب الرزق ، بل كانت إرهاصات نبوية ومقدمات لرسالة سماوية كبرى . لقد أثبتت الأيام أن الصدق والأمانة هما رأس مال الإنسان الحقيقي ، وأن الله تعالى يهيئ أنبياءه لمهامهم العظام منذ نعومة أظفارهم ، فسلام على النبي الأمين في كل وقت وحين .