شهد قصر الشعب في العاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد، حراكاً دبلوماسياً استثنائياً تمثل في استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في أول زيارة رسمية له إلى البلاد. وتوجت الزيارة بعقد قمة ثلاثية انضم إليها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي وصل دمشق في وقت لاحق، لتبحث الأطراف الثلاثة حزمة من الملفات الاستراتيجية التي تمزج بين تعزيز العلاقات الثنائية وصياغة تفاهمات إقليمية لمواجهة التحديات الراهنة.
آفاق التعاون وأمن الإمدادات
وركزت المباحثات الموسعة، التي حضرها وفود وزارية من الدول الثلاث ووزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، على سبل تطوير التعاون الاقتصادي المشترك، مع التأكيد على الأولوية القصوى لضمان أمن خطوط الإمداد الغذائي في ظل التوترات الدولية المتصاعدة. وتأتي هذه الخطوة لترسيخ التحسن الملموس في العلاقات بين دمشق وكييف، بعد توقيع بيان استعادة الروابط الدبلوماسية في سبتمبر الماضي، منهياً قطيعة استمرت منذ عام 2022 على خلفية تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
إعادة الإعمار والملف الأمني
وكشفت مصادر في الخارجية التركية أن الاجتماع الثلاثي والمباحثات الثنائية التي جمعت فيدان بنظيره السوري أسعد حسن الشيباني، تناولت بعمق مشاريع إعادة إعمار سوريا وجهود بناء القدرات الوطنية. كما جرى تقييم التقدم المحرز في اتفاقية يناير الماضي الرامية لإنهاء حالة الانقسام في البلاد، ومناقشة التهديدات الأمنية المشتركة، بما في ذلك الموقف من تنظيم "YPG"، سعياً لتعزيز السيادة السورية واستقرار مؤسساتها.
ولم تغب الملفات الساخنة في المنطقة عن طاولة القمة؛ حيث استعرض القادة تأثير الحروب المندلعة في الإقليم على الجغرافيا السورية، مع تقييم شامل للأوضاع في لبنان ودول الجوار. ويسعى هذا الحراك الدبلوماسي المكثف في دمشق إلى رسم خارطة طريق جديدة للتعامل مع الأزمات المتداخلة، بدءاً من تأمين الغذاء وصولاً إلى تثبيت دعائم الاستقرار السياسي والأمني، بما يضمن خروج سوريا من حالة الانقسام وتحولها إلى شريك فاعل في الملفات الإقليمية والدولية.