بمشاعر من الحزن العميق نحيي اليوم ، الذكرى السنوية الـ108 لمجازر مارس وضحاياها الأبرياء الذين تعرضوا لجرائم الإبادة الجماعية وسياسة التطهير العرقي والتمييز العنصري من قبل أرمينيا ، كما نؤكد على ضرورة ضمان محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية التي تشكل اخطر التهديدات وتقوض سيادة القانون الدولي وتزيد من خطر الافلات من العقاب على اخطر الجرائم ، ومنع تكرارها.
في مارس من عام 1918، نُفِّذت أعمال الإبادة على يد 6000 عنصر مسلح من مجلس باكو و4000 عنصر من حزب «داشناكسوتيون»، وقد خُلِّدت هذه الجرائم في التاريخ بوصفها واحدة من أبشع نماذج سياسة التطهير العرقي. كما تثبت اعترافات المفوض الاستثنائي للقوقاز آنذاك، ستيبان شاوميان، أن هذه المجازر ارتُكبت بدافع من الكراهية القومية تحت ستار «مكافحة الثورة المضادة».
وقد أُبيد عشرات الآلاف من الأذربيجانيين نتيجة هذه الجرائم التي نُفِّذت بشكل ممنهج في مناطق مثل باكو وشماخي، وقوبا، وقره باغ، وزنكزور، وناخيتشيفان، وشيروان، وإيروان. ففي قوبا وحدها قُتل أكثر من 16 ألف شخص ، ودُمِّر 167 قرية بالكامل. ولم يقتصر الاستهداف على السكان المدنيين، بل طال أيضًا التراث الديني والثقافي لشعبنا، حيث دُمِّرت المساجد والمعالم التاريخية.
وعلى الرغم من إنشاء مؤسسات خاصة بعد تأسيس جمهورية أذربيجان الديمقراطية لدراسة هذه الأحداث وإيصالها إلى المجتمع الدولي، وكذلك إعلان يوم 31 مارس يوم حداد وطني، فإن سقوط الجمهورية حال دون إعطاء هذا الجرم تقييمًا سياسيًا وقانونيًا مناسبًا.
وبعد استعادة استقلالنا، مُنحت هذه المجازر تقييمًا سياسيًا وقانونيًا على مستوى الدولة بموجب مرسوم «حول إبادة الأذربيجانيين» الصادر في 26 مارس 1998 عن الزعيم الوطني حيدر علييف.
وفي مطلع القرن العشرين، استمرت هذه السياسة الدموية للإبادة في الفترات اللاحقة، واكتسبت طابعًا منهجيًا مع الترحيل الجماعي للأذربيجانيين من أراضي أرمينيا الحالية، والمجازر المرتكبة خلال سنوات احتلال الأراضي الأذربيجانية، ولا سيما إبادة خوجالي وغيرها من جرائم الحرب.
إن الشعب الأذربيجاني لن ينسى أبدًا هذه الصفحات الدامية من تاريخه.