دخلت المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب مرحلة حبس الأنفاس مع انتقال بنك الأهداف إلى "حافة الخطر"، حيث ردت إيران اليوم الأحد باستهداف منشأة كيماوية حيوية في بئر السبع، رداً على الغارات الإسرائيلية التي طالت منشآت نووية إيرانية، في وقت اتسع فيه نطاق التهديد ليشمل المؤسسات الأكاديمية والجامعات الأمريكية في المنطقة، مما يضع المسار الدبلوماسي الجاري لوقف الحرب أمام اختبار ميداني شديد التعقيد.
توازن الردع الكيماوي والنووي
وفي قراءة للمشهد الميداني، وصف الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد حسن جوني، القصف الإيراني لمصنع الكيماويات في بئر السبع بأنه "رسالة متبادلة على حافة الخطر"، مشيراً إلى أن نجاح الصاروخ في الوصول إلى هدفه وتحقيق إصابة واحدة على الأقل وتضرر مواد خطرة -حسب هيئة البث الإسرائيلية- يثبت دقة الصواريخ الإيرانية وعجز الدفاعات الجوية عن التصدي لها. وأوضح جوني أن إيران تعتمد استراتيجية الرد بالمستوى نفسه وبتهديد موازٍ على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، لتؤكد أنها لا تزال لاعباً مؤثراً في الحرب التي استهدفت سابقاً منشآت إيرانية للفولاذ والأسمنت ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي.
حرب الجامعات: مهلة الحرس الثوري
وعلى جبهة موازية، انتقل التصعيد إلى الأوساط الأكاديمية؛ حيث هدد الحرس الثوري الإيراني بضرب جامعات إسرائيلية وأخرى أمريكية في منطقة الخليج، رداً على الغارات التي استهدفت "جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا" في طهران أمس السبت، والتي خلفت دماراً واسعاً وثقته مقاطع فيديو متداولة. ووضع الحرس الثوري شرطاً لتجنب الرد الانتقامي يتمثل في إدانة واشنطن رسمياً لقصف الجامعات قبل ظهر الاثنين 30 مارس، موجهاً نصيحة للموظفين والطلاب بالابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن الأهداف المحتملة.
تحذيرات أمريكية وانتقادات لبغداد
في المقابل، لم تتأخر واشنطن في إبداء قلقها؛ حيث أصدرت الخارجية الأمريكية تحذيراً عاجلاً من نية إيران والميليشيات المتحالفة معها استهداف جامعات أمريكية أو مرتبطة بها في بغداد والسليمانية ودهوك. ووجهت الوزارة انتقادات لاذعة للحكومة العراقية لعدم قدرتها على منع الهجمات التي تنطلق من أراضيها، مؤكدة أن خطر الصواريخ والمسيّرات في الأجواء العراقية لا يزال قائماً ومستمراً، في ظل وجود تهديدات باستهدافات أكثر خطورة بين الأطراف المتصارعة وتصاعد أعمدة الدخان في المراكز البحثية.
وعلى الرغم من هذا التصعيد المتبادل وطبيعة الأهداف الحساسة التي شملت المنشآت الصناعية والنووية، يظل الرهان معلقاً على قدرة المسار الدبلوماسي الجاري على لجم المواجهة ومنع انزلاقها إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة مع إصرار كافة الأطراف على تثبيت معادلات ردع جديدة في الإقليم.