دخلت المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، شهرها الثاني وسط تصعيد لافت، تمثّل في سماع دوي سلسلة انفجارات مساء الأحد في شمال العاصمة الإيرانية طهران، أعقبها ردّ متبادل بين الطرفين شمل غارات جوية إسرائيلية وهجمات صاروخية إيرانية.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن أحد الانفجارات التي سُمعت في شمال طهران كان شديد القوة، مع تصاعد أعمدة الدخان من إحدى المناطق المستهدفة، في وقت لم تُحدَّد فيه الأهداف بدقة حتى الآن.
وتعرّضت البنية التحتية في العاصمة لهجمات تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من طهران، قبل أن تنقل وكالة "تسنيم" عن نائب وزير الطاقة الإيراني تأكيده استعادة التيار إلى هذه الأجزاء خلال ساعات قليلة.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أنه نفّذ 140 غارة جوية على أهداف في غرب ووسط إيران خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وقال المكتب الصحفي للجيش في بيان إن سلاح الجو استهدف مستودعات ومواقع إطلاق صواريخ باليستية، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالدفاع الجوي.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مجمّع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية. وأوضح في بيان نقله التلفزيون الرسمي أن الضربة تأتي رداً على ما وصفه بهجمات أميركية ـ إسرائيلية على "المراكز الصناعية" داخل إيران.
وأشارت خدمات الطوارئ الإسرائيلية إلى إصابة 11 شخصاً على الأقل قرب مدينة بئر السبع في صحراء النقب، جراء هجمات صاروخية إيرانية على جنوبي إسرائيل. وأوضحت خدمة "نجمة داوود الحمراء" أن الإصابات نتجت عن شظايا تسببت بها موجات الصدمة الناجمة عن الضربات.
وفي تطور متصل، أعلنت شركة "أداما" المتخصصة في حماية المحاصيل أن مصنعها في منطقة مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرّض لهجوم صاروخي إيراني أو لشظايا صاروخ اعتراضي، من دون تسجيل إصابات. وأوضحت الشركة التابعة لمجموعة "سينجنتا" الصينية أن حجم الأضرار في المصنع لم يتضح بعد.
كما أفادت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية باندلاع حريق في منطقة صناعية جنوب البلاد تضم عدداً من المصانع الكيمياوية والصناعية، عقب هجوم صاروخي إيراني يُرجّح أنه نتج عن حطام صاروخ جرى اعتراضه.
وحثّت الخدمة السكان على الابتعاد عن منطقة "نيوت هوفاف" الصناعية بسبب وجود "مواد خطرة"، مشيرة إلى أن 34 فرقة إطفاء تعمل على احتواء الحريق. وأكدت في الوقت نفسه أنه لا يوجد خطر على الأشخاص الموجودين على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة.
وأظهرت مقاطع وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، بالتزامن مع جهود مكثفة من فرق الإطفاء لمنع تمدد الحريق. وذكرت الخدمة أن "الوضع الآن تحت السيطرة"، مع نشر صور لمبنى مدمّر بالكامل.
وأضافت أن رجال الإطفاء ما زالوا في الموقع، ويواصلون عمليات الإخماد النهائية لبؤر الحريق المتبقية، إلى جانب أعمال التبريد لمنع تجدد الاشتعال.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق رصده صواريخ أُطلقت من داخل الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن إسرائيل تعرّضت لعدة موجات من الهجمات خلال اليوم نفسه. ولم تُسجّل إصابات أو أضرار تُذكر في المراحل الأولى، قبل الإبلاغ عن الحريق في المنطقة الصناعية الجنوبية.