عند الحديث عن القامات الفنية التي حفرت أسماءها من التميز في ذاكرة المشاهد العربي والأردني، لا بد أن يتصدر المشهد الفنان القدير جميل براهمة.
هذا الفنان الذي لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوراً، بل كان ولا يزال "نشمياً" يحمل عبق الأرض وتفاصيل الهوية الأردنية في كل قدراته "النشمي" الفنان جميل براهمة
تعددية الإبداع: من البادية إلى المدينة. تميز براهمة بقدرة فائقة على التلون الفني، متنقلاً بسلاسة مذهلة بين الأنماط الدرامية المختلفة:
الدراما البدوية: يعد أحد أعمدة هذا اللون، حيث استطاع بفروسيته وحضوره الطاغي أن يجسد شخصية البدوي الشهم، متمكناً من اللهجة والأداء الحركي الذي يعكس قيم الأنفة والكرم.
الأعمال القروية: برع في ملامسة هموم الإنسان المرتبط بالأرض، وقدم شخصيات اجتماعية قريبة من وجدان الناس، تعكس طيبة الريف الأردني وتحدياته.
الدراما المدنية والاجتماعية: لم يتوقف إبداعه عند حدود الصحراء أو القرية، بل قدم أدواراً مركبة في المسلسلات المودرن (الحديثة)، معالجاً قضايا مجتمعية بأسلوب واقعي وعميق.
الأعمال التاريخية:الإبداع في الشخصية،،واللغة الفصحة.
"النشمي"الفنان جميل براههة طاقة فنية هائلة.
تاريخ عريق وعطاء لا ينضب.
على مدار عقود من الزمن، قدم جميل براهمة أرشيفاً فنياً غنياً بالأعمال التي أصبحت مراجع في الدراما الأردنية، مثل مشاركاته في "ام الكروم"، و"صهيل الأصيل"، و"السيف والوصية"و"نهيل"و"رياح المواسم"و"الاعمال التاريخية" وغيرها الكثير. وما يميز هذا الفنان "الأصيل" هو إصراره على تقديم فن هادف يحترم عقل المشاهد ويحافظ على الموروث الشعبي والقيم الأصيلة.
"النشمي" جميل براهمة.
إن استمرار عطاء الفنان جميل براهمة حتى يومنا هذا هو رسالة للأجيال الصاعدة بأن الفن رسالة وصبر وإخلاص.
فهو لا يزال يثري الساحة الفنية بخبرته المتراكمة، واضعاً نصب عينيه النهوض بالحركة الدرامية الأردنية لتظل حاضرة بقوة على الخارطة العربية.
ختاماً: سيبقى جميل براهمة رمزاً للفنان الذي لم تزد الأيام فنه إلا بريقاً، ولا تاريخه إلا عراقة. نرفع القبعة لهذا النشمي الذي منحنا الكثير من الفرح والفخر بإنتاجه الوطني، وندعو له بموفور الصحة والعافية والعمر المديد ليظل شعلة تضيء دروب الفن الأردني.