وضع استشاريون مختصون خطة صحية متكاملة لإعادة ضبط النوم بعد شهر رمضان، محذرين من ممارسات شائعة قد تزيد اضطراب الساعة البيولوجية، وتؤثر سلبًا على التركيز والإنتاجية مع عودة الدوام.
وأكد استشاري التخصص الدقيق في أمراض السكري، الدكتور السعودي عبدالرحمن بخاري، أن أفضل طريقة لتعديل النوم قبل العودة للعمل لا تعتمد على السهر القسري أو الإفراط في المنبهات، بل تبدأ بـ"إجبار الجسم" على الاستيقاظ المبكر تدريجيًا.
وأوضح بخاري أنه في حال كان الشخص معتادًا على النوم بعد الفجر والاستيقاظ عصرًا خلال الإجازة، فإن الخطوة الأولى تكون بالاستيقاظ في وقت أبكر، مثل الساعة العاشرة أو الحادية عشرة صباحًا، مشددًا على أن هذه الطريقة "أكثر صحة" من البقاء مستيقظًا ليوم كامل ومحاولة الصمود بالمنبهات، والتي وصفها بالخيار غير الصحي.
من جانبه، قدم استشاري طب النوم بمدينة الملك فهد الطبية، وقائد تخصص طب النوم بوزارة الصحة، الدكتور مانع الشهراني، دليلاً عمليًا مبنيًا على الأدلة العلمية لإعادة ضبط الساعة البيولوجية بعد رمضان، مشيرًا إلى أن الاضطراب يحدث نتيجة السهر، والنوم النهاري، وتغير مواعيد الوجبات.
وأوضح الشهراني أن القاعدة الأساسية لإعادة التوازن تقوم على ثلاث ركائز رئيسة: الضوء، والتوقيت، والسلوك، مؤكدًا أن أي خطة فعّالة يجب أن تستهدف هذه العوامل مجتمعة.
وشدد على أن التعرض للضوء الصباحي يُعد أهم خطوة، من خلال الخروج لأشعة الشمس خلال أول 30 إلى 60 دقيقة بعد الاستيقاظ لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة، لما له من دور مباشر في إعادة ضبط الساعة البيولوجية.
كما نصح بالتدرج في تقديم موعد النوم بمعدل 15 إلى 30 دقيقة يوميًا، للوصول إلى جدول نوم ثابت خلال أسبوع تقريبًا، مع تجنب القيلولة في الأيام الأولى، أو تقليلها إلى 20 دقيقة قبل الساعة الثالثة عصرًا عند الحاجة.
وفيما يتعلق بالعادات اليومية، دعا الشهراني إلى تنظيم استهلاك الكافيين بإيقافه قبل النوم بـ6 إلى 8 ساعات، وتجنب تناوله بعد المغرب، إلى جانب تقليل الإضاءة الليلية والابتعاد عن الشاشات قبل النوم بساعة، نظرًا لتأثير الضوء الأزرق في إفراز هرمون الميلاتونين.
وأشار إلى أهمية إعادة ضبط مواعيد الوجبات، عبر تناول إفطار مبكر خلال ساعة من الاستيقاظ، وعشاء خفيف قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، مؤكدًا أن توقيت الأكل يعد من أهم المؤثرات في الساعة البيولوجية.
وأضاف أن ممارسة النشاط البدني في الصباح أو فترة العصر تسهم في تحسين جودة النوم، مع ضرورة تجنب التمارين الشديدة قبل النوم، والالتزام بروتين نوم ثابت يوميًا حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
وحول استخدام الميلاتونين، أوضح أنه يمكن اللجوء إليه لفترة قصيرة بجرعات تتراوح بين 0.5 و3 ملغ قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، ويفضل أن يكون ذلك تحت إشراف مختص.
وبيّن أن مراجعة الطبيب تصبح ضرورية في حال استمرار الأرق لأكثر من أسبوعين، أو وجود نعاس مفرط نهارًا، أو أعراض مثل الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم.
واختتم بالتأكيد على أن إعادة ضبط النوم بعد رمضان لا تتحقق بحلول سريعة، بل عبر التزام متدرج يقوم على التعرض للضوء الصباحي، وتنظيم التوقيت، والانضباط السلوكي.