في خطوة استراتيجية مفاجئة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رفع العقوبات عن شحنات كبيرة من الخام الإيراني، في محاولة للسيطرة على ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وسط جدل سياسي متصاعد حول تداعيات هذه الخطوة على تمويل طهران.
مناورة اقتصادية بلمسة انتخابية
أقرت إدارة ترامب، عبر وزارة الخزانة، إعفاء يسمح بدخول نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني، المحملة بالفعل على السفن، إلى الأسواق العالمية. وبحسب تحليل صحيفة "الجارديان" البريطانية، يعكس هذا التحرك حالة "قلق عميق" داخل البيت الأبيض من اقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل، بزيادة تصل إلى 50%؛ وهي قفزة تهدد حظوظ الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
هل يستخدم الأمريكيون نفط إيران ضدها؟
دافع وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن القرار باعتباره ضرورة لتخفيف الضغط على إمدادات الطاقة. وفي بيان عبر منصة "X"، كشف بيسنت عن ملامح الخطة التي أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، قائلاً: "من خلال إتاحة هذا المخزون النفطي العالمي مؤقتًا، ستوفر الولايات المتحدة ما يقارب 140 مليون برميل من النفط للأسواق العالمية، مما يساهم في زيادة كمية الطاقة العالمية ويخفف الضغوط المؤقتة على الإمدادات الناجمة عن إيران".
وأضاف بيسنت: "باختصار، سنستخدم النفط الإيراني ضد طهران للحفاظ على انخفاض الأسعار في إطار عملية (الغضب الملحمي)"، في محاولة لصد الانتقادات التي تتهم الإدارة بتخفيف الضغط عن إيران.
مخاوف من تمويل نظام طهران
رغم المبررات الاقتصادية الرسمية، أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى الجانب المظلم للقرار؛ إذ يُتوقع أن توفر هذه المبيعات سيولة مالية قد تدعم المجهود الحربي الإيراني. ويُعد هذا الإجراء الثالث من نوعه خلال أسبوعين، بعد تخفيف مماثل للقيود المفروضة على النفط الروسي.
وتثير الخطوة تساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الأمريكية حول التوازن بين كبح أسعار الطاقة عالمياً، وبين الاستمرار في سياسة الضغط القصوى على طهران وموسكو.
هل يدخل النفط الإيراني إلى الولايات المتحدة؟
وفقاً للترخيص المنشور، تنتهي صلاحية هذا الإعفاء في 19 أبريل المقبل، ويشمل النفط الخام والمنتجات البترولية المحملة على السفن حتى تاريخ صدور القرار. كما فتح القرار الباب – نظرياً – لاستيراد هذه الشحنات إلى الولايات المتحدة إذا لزم الأمر لإتمام عمليات البيع، وهو إجراء نادر منذ عام 1979.
ومع ذلك، شددت وزارة الخزانة على استمرار حظر التعامل مع مناطق محددة تشمل كوبا، وكوريا الشمالية، وشبه جزيرة القرم، مؤكدة أن الإعفاء يهدف حصراً إلى تهدئة أسواق الطاقة من دون تغيير الإطار العام للعقوبات الأمريكية على خصومها.