في ذكرى معركة الكرامة الأردنية نستذكر درس شكل علامة فارقة في تاريخ الصراع مع كيان العدو الإسرائيلي عندما قال عنها القادة الإسرائيليين بأنها نزهة، وأننا سنحتل نهر الأردن وسوف نتناول الشاي بعمان ونحتل مرتفعات السلط حتى نبعد الصراع عن نقطة الحدود بينهم وبين الغور الأردني، وعندما وصلت المعلومات إلى القيادة الأردنية تحضرت لهذه النزهة بما يليق بحجم غرور العدو الذي ظن أنه جيشه لا يقهر، وتم حفر خنادق على مساحة الحدود مع الأغوار، وحدثت معركة شرسة واشتباك وجهاَ لوجه بين جنودنا والجيش الإسرائيلي، وتسابق جنود جيشنا العظيم أيهما يلقن العدو درساَ لن بنساه، حيث كان جنود العدو مربوطين على الدبابات خوفاَ من الهرب، وصرخات النشامى من جيشنا تدوي وتهتف بالله أكبر مرعبة بذلك جيش ظن أنه لا يقهر، وتمت محاصرتهم وقتذاك حتى طلبوا من رئيس هيئة أركان الجيش الأردني: عامر خماش وقف الحرب حتى يتسنى لهم الانسحاب حيث رفض طلبهم وبقوا عالقين للساعة السادسة مساء، وانسحبوا بعدها مهزومين مدحورين تاركين قتلاهم وعتادهم المدمرة وحتى خرائطهم على أرض بلدة الكرامة الأردنية، وكبدهم جيشنا العظيم هزيمة مذلة لن ينساها التاريخ، وضلت قواتنا محتفظة بدباباتهم المحترقة.
وفي نهاية معركة الكرامة سجل الجيش الأردني أعظم صفحة في التاريخ وكسر مقولة الجيش الذي لا يقهر، رغم قلة السلاح، ولكن اثبتوا أن النهايات يكتبها الرجال الأشاوس فقط، وبدل أن يشربوا الشاي في السلط شربهم جيشنا الدفلى ولا زال طعمها المر بين أضراس قياداتهم الذين يدركون أن الاحتكاك مع الجيش الأردني له ضريبة غالية لن يستطيعوا دفع ثمنها.
والدي رحمه الله كشاهد عيان قاتل في معركة الكرامة، كان بكتيبة الشمال حيث حفروا الخنادق وخرجوا منها للعدو الذي كان قد ربط جيشه على الدبابات حتى لا يفر من المعركة والخوف يعلو وجوههم عندما فاجأهم الجيش الأردني يكبرون ويشدون على أسنانهم على العدو الذي نكلوا به رغم قلة السلاح، وتجلت معاني كلمة الكرامة في قلوب الرجال والهامات التي لا تنحني إلا لله تعالى في بلدة الكرامة الأردنية الشاهدة على بسالة وشراسة الجيش الأردني الثابت العقيدة والمبدأ.