كشفت تقارير استخباراتية وعسكرية رفيعة المستوى عن تحول جذري في التفكير الاستراتيجي الأمريكي للتعامل مع أزمة الملاحة في الخليج؛ حيث تدرس وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خياراً عسكرياً يقضي باستخدام قوات مشاة البحرية (المارينز) للسيطرة على جزر إيرانية استراتيجية، في خطوة تهدف إلى انتزاع مفاتيح مضيق هرمز من يد طهران وتأمين تدفقات الطاقة العالمية بالقوة.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة دفعت بالفعل بمجموعة قتالية بحرية تضم وحدة من "المارينز" قوامها نحو 2500 عنصر، مجهزة لتنفيذ عمليات إنزال برمائي سريعة. ويأتي هذا التحرك ضمن حزمة خيارات عسكرية وضعت على طاولة القرار في البيت الأبيض، تهدف إلى الانتقال من مرحلة الضربات الجوية البعيدة إلى "السيطرة الجغرافية المحدودة" كنقطة تحول في مسار التصعيد الجاري.
تتمحور النقاشات داخل أروقة البنتاغون حول السيطرة على جزر حيوية تمثل العمود الفقري للقدرات الإيرانية، وعلى رأسها:
جزيرة خرج: المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
جزيرتا قشم وكيش: نقاط التموضع الأمامي للزوارق السريعة.
جزيرة هرمز: البوابة المتحكمة مباشرة في حركة المضيق.
وتسعى واشنطن من خلال هذا السيناريو إلى تجريد إيران من قواعد منصات الصواريخ والزوارق التي تهدد السفن التجارية، وتحويل هذه الجزر إلى "أوراق ضغط" قوية في أي مسار تفاوضي مستقبلي، مع تقويض القدرة البحرية الإيرانية دون الانزلاق إلى حرب شاملة داخل العمق الإيراني.
ورغم الجاذبية الاستراتيجية لهذا الخيار، يحذر مراقبون ومسؤولون من تحديات لوجستية وأمنية معقدة؛ فقرب هذه الجزر من اليابسة الإيرانية يجعل القوات الأمريكية بداخلها عرضة لهجمات مستمرة بالصواريخ والمسيّرات، مما قد يحولها إلى "نقاط استنزاف" طويلة الأمد. كما يظل خطر التدحرج نحو مواجهة إقليمية أوسع قائماً في حال قررت طهران الرد بشكل مباشر على احتلال أراضيها.
ومع ذلك، يظل طرح "خيار الجزر" يعكس رغبة واشنطن في إيجاد بدائل عسكرية فعالة وأقل كلفة من الحرب الشاملة، قادرة على تغيير قواعد الاشتباك ميدانياً ونقل المواجهة من التهديدات الجوية إلى احتكاك مباشر يفرض واقعاً جديداً في مياه الخليج، لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية مهما كان الثمن.