تصاعدت حدة النبرة الدبلوماسية الخليجية تجاه طهران في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية في المنطقة، حيث أدان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ما وصفوه بـ "الاعتداءات الإيرانية الغاشمة"، مؤكدين أن الصبر على هذه التجاوزات "ليس بلا حدود" وأن جميع خيارات الرد باتت مطروحة.
وفي تصريحات شديدة اللهجة، في مؤتمر صحفي فجر اليوم الخميس عقب الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية بالرياض، أكد وزير الخارجية السعودي أن الهجوم الإيراني الأخير كان يسعى لاستفزاز المجتمعين في الرياض، مشدداً على أن "الثقة الضئيلة التي كانت متبقية في إيران تحطمت تماماً". وأوضح الوزير أن استمرار طهران في انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى لتآكل ثقة المنطقة بها، مشيراً إلى أن "الردود السياسية وغير السياسية متاحة"، وأن أي اعتقاد إيراني بعدم قدرة دول الخليج على الرد هو "حساب خاطئ". كما فند الوزير الحجج الإيرانية باستهداف الوجود الأمريكي، واصفاً إياها بـ "غير المقنعة" كون الاستهداف طال مواقع مدنية ومنشآت لدول الجوار، مؤكداً أن المملكة ودول الخليج لن تقبل بـ "الابتزاز الإيراني".
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية بأشد العبارات ما وصفته بـ "الاعتداء الإيراني الإرهابي" الذي استهدف منشأة "حبشان" للغاز وحقل "باب"، معتبرة الهجوم انتهاكاً سافراً للقانون الدولي، ومؤكدة حق الدولة في اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها الوطني.
من جانبها، وصفت الخارجية القطرية الاعتداءات الإيرانية بأنها "تجاوزت كل الخطوط الحمراء"، معتبرة استهداف منشآت الطاقة في قطر والسعودية والإمارات خلال اليومين الماضيين مساساً مباشراً بأمن الطاقة العالمي وسلامة الملاحة. وكشفت الدوحة عن توجيه رسالة رسمية للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بشأن هذه الانتهاكات التي طالت سيادتها الوطنية، مجددة تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات أمنية.
واتفقت المواقف الخليجية على أن المساس بحرية الملاحة يهدد الأمن والسلم الدوليين ويتطلب عملاً جماعياً لردعه، مع التشديد على ضرورة وقف إيران لدعم "الوكلاء" فوراً. وخلصت التصريحات إلى أن السلوك العدائي الحالي سيحرم طهران من أن تكون شريكاً مشروعاً في المنطقة، وسيزيد من عزلتها الدولية، وسط تنسيق مستمر بين دول مجلس التعاون لمواجهة هذه التهديدات المخطط لها مسبقاً.