2026-03-14 - السبت
الأمن العام: وفاة حدث في لواء الشوبك نتيجة طلقة نارية بالخطأ nayrouz إطلاق مسار الباص سريع التردد بين عمّان والسلط nayrouz عيد: لا ارتفاع على أسعار خدمات الحلاقة حالياً nayrouz حريق محدود في الفجيرة نتيجة شظايا طائرة مسيّرة nayrouz مبادرة شبابية في أم قصير لصيانة الشوارع تحت شعار "شوارعنا مسؤوليتنا"...صور nayrouz تشكيلة متوقعة لريال مدريد أمام إلتشي في الدوري الإسباني nayrouz ماكرون: فرنسا مستعدة لتسهيل محادثات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في باريس nayrouz اكثر من مليون نازح,العدوان الاسرائيلي يتسبب بنزوح 1.3 مليون شخص نصفهم من النساء والاطفال nayrouz محمد بن راشد وآبي أحمد يبحثان التعاون والتطورات الإقليمية nayrouz غوارديولا يرد على الانتقادات بعد الخسارة امام الريال nayrouz دعوة داخل البيت الأبيض: إعلان النصر والانسحاب من الحرب مع إيران nayrouz بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام nayrouz سوق الشاي الطازج في سيتشوان يشهد ذروة موسم التداول nayrouz الأردن: تزايد تأثير أحوال جوية غير مستقرة وتشكل سحب رعدية عصر ومساء اليوم nayrouz شهيدان بقصف إسرائيلي على خان يونس nayrouz مديرية شباب البلقاء تختتم بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. nayrouz أبو رمان: الحكومة تبحث عن «نقطة تعادل لا نهائية» في قانون الضمان الاجتماعي nayrouz وزير الشباب في ضيافة المحامي حسام الخصاونة وسط حضور شبابي كبير nayrouz ماكرون يشكر العراق لالتزامه كشف ملابسات مقتل جندي فرنسي بهجوم في اربيل nayrouz تصاعد الدخان من منشأة للطاقة في الإمارات nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 14 آذار 2026 nayrouz وفاة المهندس محمد إبراهيم أبو مندور وتشييع جثمانه بعد صلاة الظهر nayrouz وفاة النقيب عيسى عبدالسلام الصرايرة nayrouz العين شرحبيل ماضي ينعى شقيقة المرحوم الحاج محمد nayrouz وفاة الشاب سعد يوسف حمدي ساري غرايبة nayrouz وفاة اللواء المتقاعد عبيدالله عبدالصمد الخمايسة nayrouz والدة السفير الأردني بلبنان وليد الحديد في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 13-3-2026 nayrouz وفاة المختار الحاج صيتان الحجاج (أبو توفيق) nayrouz وفاة المرحومة حكم مكازي سلامة الخوالدة أرملة المرحوم محمد سويلم الخوالدة nayrouz وفاة الحاجة مريم سليمان الرمامنة " أم عمر المناصير " nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 12-3-2026 nayrouz وفاة الحاجة عائشة محمد صبح الظهيرات...شقيقة معالي نادر الظهيرات nayrouz وفاة الطفل غيث إبراهيم خليل الشرع nayrouz محمد عواد الشتيوي الزواهره في ذمة الله nayrouz قبيلة بني صخر تنعى المربية الفاضلة هدى ضاري مشاش الخريشا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 11-3-2026 nayrouz وفاة الشاب نزار سليم حسن عبابنة في ألمانيا nayrouz وفاة المربي الفاضل حابس هلال حمود المعرعر العظامات (أبو حاتم) nayrouz كلمات مؤثرة لسحر سعود الخضير في الذكرى السابعة لرحيل والدتها nayrouz

الفاهوم يكتب السر والدلالة في القطايف الرمضانية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

ما إن يُعلن عن ثبوت هلال رمضان حتى تبدأ الأسواق العربية في استعادة إيقاعها الخاص؛ أضواءٌ دافئة، أصوات الباعة، وروائح الحلويات التي تتسلل من الأزقة والحواري القديمة. وفي قلب هذا المشهد تقف القطايف، تلك الحلوى التي تحولت عبر القرون من مجرد صنفٍ من أصناف الحلوى الشرقية إلى علامة ثقافية تكاد تختصر روح رمضان في كثير من المجتمعات العربية. فالقطايف ليست مجرد طعام يُقدَّم بعد الإفطار، بل جزء من الذاكرة الجماعية للشهر الكريم، ورمزٌ من رموز المائدة الرمضانية التي تجمع العائلة حول لحظة مشتركة من الدفء الاجتماعي والاحتفاء الروحي.

وتشير دراسات تاريخ المطبخ العربي إلى أن جذور القطايف تعود إلى العصور الإسلامية المبكرة، مع روايات ترجّح ظهورها في العصر العباسي حين ازدهرت فنون الطهي في بغداد ودمشق والقاهرة، وبدأ تدوين وصفات الطعام في كتب الطبخ المبكرة مثل كتاب الورّاق في القرن العاشر الميلادي، حيث ذُكرت أنواع من الفطائر والحلويات المحشوة القريبة في تركيبها من القطايف المعروفة اليوم. ويذهب بعض الباحثين أيضًا إلى احتمال انتشارها في العصر الفاطمي في مصر، حيث شهدت القاهرة في تلك الفترة ازدهارًا في صناعة الحلويات المرتبطة بالمواسم الدينية والاجتماعية.

ورغم اختلاف الروايات حول نقطة البداية الدقيقة، فإن المؤكد أن القطايف نشأت داخل المجال الحضاري العربي الإسلامي، وانتشرت تدريجيًا عبر المدن الكبرى في المشرق ومصر، حيث تطورت وصفاتها وأشكالها تبعًا للبيئة المحلية وتقاليد الطهي في كل مجتمع. ففي بلاد الشام، اشتهرت القطايف المحشوة بالجوز أو الفستق والمغمورة بالقطر، بينما ظهرت في مصر أشكال متنوعة منها المحشوة بالقشطة أو الجبن، إضافة إلى القطايف الصغيرة التي تُقدَّم أحيانًا على هيئة لقيمات.

غير أن ما منح القطايف مكانتها الاستثنائية ليس فقط تاريخها الطويل، بل ارتباطها العميق بشهر رمضان. فقد تحولت مع مرور الزمن إلى حلوى موسمية ترتبط بزمن محدد في السنة، بحيث إن حضورها في الأسواق يكاد يُعلن بداية الشهر الفضيل. هذا الارتباط الزمني جعل القطايف جزءًا من الطقوس الرمضانية اليومية؛ إذ تنتظرها العائلات بعد الإفطار، ويشارك أفراد الأسرة غالبًا في إعدادها أو حشوها، فيتحول تحضيرها نفسه إلى لحظة اجتماعية تحمل معنى المشاركة والدفء العائلي.

ومن اللافت أيضًا أن شكل القطايف المقوّس بعد حشوها وطَيّها يستحضر في المخيال الشعبي صورة الهلال، الرمز الأبرز لبداية الشهر القمري في الثقافة الإسلامية. ورغم أن هذا التشابه لا يُعد دليلًا تاريخيًا على أن القطايف صُممت أصلًا على هيئة الهلال، فإن الارتباط الرمزي بين الشكل والزمن الرمضاني ساهم في ترسيخ حضورها بوصفها حلوى الشهر بامتياز. وهكذا أصبحت القطايف، في المخيال الشعبي، جزءًا من المشهد الرمضاني الذي يبدأ برؤية الهلال وينتهي بطبق الحلوى على مائدة الإفطار.

ومثل كثير من الأطعمة الشعبية، لم تبقَ القطايف حبيسة منطقة جغرافية واحدة. فقد انتقلت عبر طرق التجارة والهجرة بين مدن العالم الإسلامي، وظهرت أشكال قريبة منها في المطبخ العثماني والتركي وبعض مطابخ شرق المتوسط. ومع ذلك ظل اسمها العربي ووصفها الأساسي شاهدين على جذورها الثقافية في المشرق. فالمطبخ، بطبيعته، فضاء مفتوح للتبادل الحضاري، حيث تنتقل الوصفات وتتحول دون أن تفقد روحها الأصلية.

وفي هذا السياق يمكن القول إن القطايف تمثل نموذجًا حيًا لكيفية تشكل الأطباق الشعبية عبر الزمن. فهي ليست اختراعًا معزولًا لمدينة أو دولة بعينها، بل نتيجة تفاعل طويل بين البيئة الزراعية، والتقاليد الدينية، والأسواق الحضرية، وحركة الناس بين المدن والثقافات. ومن خلال هذا التفاعل تحولت القطايف من حلوى ربما كانت تُقدَّم في موائد النخبة في عصور مبكرة إلى مأكول شعبي واسع الانتشار في البيوت والأسواق.

واليوم، لا تزال القطايف تحتفظ بقدرتها الفريدة على الجمع بين البساطة والرمزية. فهي مكوّنة من عناصر متواضعة نسبيًا: عجين بسيط، حشوة من المكسرات أو القشطة، وقطر معطّر بماء الزهر. لكن هذا التواضع يخفي خلفه تاريخًا طويلًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية. فكل لقمة من القطايف تحمل شيئًا من روح المدن القديمة، ومن أصوات الأسواق الرمضانية، ومن لحظات الاجتماع العائلي التي تتكرر عامًا بعد عام.

لهذا يمكن القول إن القطايف ليست مجرد حلوى رمضانية، بل صفحة صغيرة من تاريخ الثقافة العربية، حيث يلتقي الهلال بالذاكرة، ويلتقي الطعم بالحكاية، وتتحول قطعة حلوى بسيطة إلى رمزٍ من رموز الزمن الرمضاني الذي ينتظره الناس كل عام بشيء من الشوق والحنين.