شهدت العلاقات الأذربيجانية الإيرانية تصعيداً خطيراً اليوم الخميس، إثر تعرض مطار "نخجوان" الدولي ومناطق مدنية في أذربيجان لهجمات بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأفادت وكالة الأنباء الأذربيجانية "أذرتاج" أن إحدى المسيرات سقطت على مبنى المطار، بينما استهدفت أخرى مدرسة في قرية "شكار أباد"، مما أسفر عن إصابة مدنيين اثنين وأضرار مادية جسيمة؛ وهو ما دفع باكو لاستدعاء السفير الإيراني، مجتبى ديميرجيلو، وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، مع التأكيد على حقها في اتخاذ "إجراءات رد مناسبة".
ودخلت القوى الإقليمية على خط الأزمة؛ حيث نددت تركيا بشدة بالهجوم، داعية في بيان لخارجيتها إلى وقف استهداف "دول ثالثة" لتجنب مخاطر توسيع نطاق الحرب في المنطقة. ومن جانبها، أدانت الخارجية السعودية استهداف تركيا وأذربيجان، واصفة السلوك الإيراني بـ "السافر" الذي يكشف عن نهج عدائي لا يمكن تبريره. وفي المقابل، أطلق الرئيس الأذربيجاني رسالة حازمة أكد فيها أن بلاده لن تشارك في عمليات ضد إيران، لكنه استدرك محذراً: "مستعدون لإظهار قوتنا ضد أي قوى، وعلى إيران ألا تنسى ذلك".
في المقابل، سارعت طهران إلى احتواء الموقف دبلوماسياً مع نفي الاتهامات ميدانياً؛ حيث نفى وزير الخارجية الإيراني "عراقجي"، في اتصال مع نظيره الأذربيجاني، إطلاق أي مقذوف حربي باتجاه "ناختشيفان"، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية بدأت تحقيقاتها الرسمية في الحادثة.
وبالتزامن، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لا تستهدف أذربيجان ولا تهاجم دول الجوار، وذلك في محاولة لتهدئة التوتر المتصاعد على حدودها الشمالية في ظل انشغالها بالجبهات الأخرى.
واختتمت الخارجية الأذربيجانية بيانها بوصف الهجمات بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وعامل يسهم في تصعيد التوتر الإقليمي، مطالبة الجانب الإيراني بتقديم توضيح عاجل وفوري للحادث، واتخاذ تدابير تمنع تكرار مثل هذه "الاستفزازات" مستقبلاً، مؤكدة أن أذربيجان تلتزم بحماية منشآتها المدنية وسيادة أراضيها بكافة الوسائل المتاحة.