تضاربت الأنباء في العاصمة الإيرانية طهران حول مصير "مجلس خبراء القيادة" المعني باختيار خليفة المرشد السابق علي خامنئي، فبينما أكد التلفزيون الرسمي استهداف مبنى البرلمان القديم -وهو المقر المخصص لاجتماعات المجلس- وسط انتشار أمني مكثف في شارع الخميني، سارعت وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري لنفي وجود اجتماع وقت الهجوم، واصفةً التقارير التي تتحدث عن استهداف مجلس القيادة الانتقالي بأنها "حرب نفسية". ولم يقتصر التصعيد على العاصمة، إذ امتدت الضربات الجوية (الأمريكية-الإسرائيلية) لتطال مقر الأمانة العامة للمجلس في مدينة قم، معقل رجال الدين، حيث أُصيب المبنى بمقذوف دون كشف رسمي عن حجم الأضرار.
ويأتي هذا الإرباك الميداني في وقت حساس دستورياً، حيث تولى "مجلس قيادة" مؤقت يضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إجئي، وعلي رضا أعرافي، مهام المرشد بصفة مؤقتة، وعقد اجتماعه الثالث صباح الثلاثاء.
وفي ظل هذه الضغوط، يبرز اسما علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف كشخصيات محورية قد تقود مرحلة تتسم بتوجه أمني عملي، بينما يرى محللون أن ظروف الحرب قد تضطر "مجلس الخبراء" المكون من 88 عضواً إلى الخروج عن السياقات التقليدية واللجوء لنتائج "مرتجلة" في اختيار الخليفة، أو تكريس قيادة جماعية تتمحور حول المؤسسة الأمنية.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يسود انقسام في وجهات النظر حول هوية المرشد القادم؛ ففي حين طمأن علي معلمي، عضو مجلس الخبراء، الشارع الإيراني بأن عملية الاختيار "لن تكون طويلة" وستفرز شخصية مماثلة لخامنئي بعيداً عن الأهواء السياسية، شدد حسين مرعشي، الأمين العام لحزب "كاركزاران"، على ضرورة أن يحظى المرشد المقبل بقبول اجتماعي واسع ويحقق أقصى درجات الإجماع الوطني. وبينما ينتظر الجميع حسم القرار الذي يراقبه "مجلس صيانة الدستور" بكثب، تبقى حقيقة تعرض مقار السيادة الدينية والتشريعية في طهران وقم لهجمات جوية هي المشهد الأبرز، رغم نفي المصادر الإيرانية استهداف اجتماعات بعينها خلال تلك الضربات.