كشف تقرير مطول لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، استند إلى مقابلات مع ستة مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين ومصادر مطلعة، عن تفاصيل مذهلة لخطة اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. التقرير أكد أن العملية لم تكن مجرد "إنجاز تقني" بل قرار سياسي استراتيجي استند إلى اختراق معلوماتي استمر لسنوات، جعل المخابرات الإسرائيلية تعرف طهران "كما تعرف القدس".
طهران تحت المجهر: "كاميرات المرور" كانت الجاسوس الأكبر
وفقاً لمصدرين مطلعين، نجحت إسرائيل في اختراق جميع كاميرات المرور في طهران تقريباً لسنوات طويلة، حيث كانت الصور تُشفّر وتُنقل مباشرة إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل. هذا الاختراق سمح بتحديد أدق التفاصيل الروتينية داخل المجمعات شديدة الحراسة، وصولاً إلى معرفة الأماكن المفضلة لركن سيارات المسؤولين، وهو ما كشف ثغرات أمنية قاتلة في قلب منظومة حماية المرشد.
تحليل المليارات وتحديد "مراكز الثقل"
لم يتوقف الأمر عند الصور؛ بل استخدمت إسرائيل أسلوباً يُعرف بـ "تحليل الشبكات الاجتماعية" لمعالجة مليارات البيانات. وذكر مصدر مطلع أن الهدف كان الكشف عن مراكز ثقل غير متوقعة في دوائر صنع القرار الإيرانية وتحديد أهداف جديدة للمراقبة والاغتيال. وبحسب الاستخبارات الإسرائيلية، فإن خامنئي لم يكن يعيش مختبئاً كـ"حسن نصر الله"، بل كان يلمح علناً لاحتمال اغتياله، مع اعتراف إسرائيلي صريح: "لو كان في ملجئه لما تمكنت قنابلنا من الوصول إليه".
ساعة الصفر: تنسيق استخباراتي مع "مصدر بشري" أمريكي
كشفت الصحيفة أن الهجوم كان مخططاً له منذ أشهر، لكن ساعة الصفر عُدلت بعد تأكيدات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية باجتماع خامنئي وكبار مسؤوليه صباح السبت. وأكدت المصادر أن المعلومات المستقاة من كاميرات المرور وشبكات الهواتف المحمولة المخترقة أظهرت أن الجميع في طريقهم للموقع في الموعد المحدد. والمفاجأة الأكبر كانت في تأكيد وجود "مصدر بشري" لدى الولايات المتحدة داخل الدائرة القريبة، مما حسم قرار الضربة القاضية.