في الأول من كانون الثاني عام 1941، وُلد المرحوم صالح اسمير صالح البدر الخريشا، ليكبر على قيم الرجولة والانتماء، ويلتحق مبكرًا بصفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي بتاريخ 12/10/1957، حيث بدأ مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من عقدين من الزمن، حافلة بالعطاء والتضحية.
في ميادين الضفة الغربية قبل حرب 1967
خدم الراحل عام 1966 في الضفة الغربية، متنقلاً بين مواقع سيلة الحارثية، سيلة الظهر، جنين، الزبابدة، الكفير، طوباس، طلوزة، وقباطية، ضمن صفوف كتيبة الدبابات الثالثة الملكية. كان قائد فئة دبابات ملحقًا بقيادة الكتيبة، تحت قيادة قائد السرية فنخير الزبن، وقائد الكتيبة علاوي جراد، وقائد اللواء الأمير زيد بن شاكر.
بطولة في حرب 1967
خلال معركة عام 1967، وعندما صدر الأمر بترك الآليات والانسحاب، رفض العودة دون دبابته. كانت الجسور آنذاك مثقوبة بالقذائف، إلا أن ثقوبها لم تمنع مرور الدبابة. أصرّ على العبور، متحديًا الخطر، حتى عاد بدبابته إلى معسكرات الزرقاء، في موقف جسّد الشجاعة والانتماء وروح الجندي الذي لا يترك سلاحه ولا معداته خلفه.
معركة الكرامة 1969
وفي الحادي والعشرين من آذار عام 1969، خلال السنة الثانية لمعركة الكرامة، كان ضمن الدبابات الثالثة الملكية – لواء 60 الأمير حسن بن طلال، في السرية الثانية نائب فئة حجاب.
في ذلك اليوم، أسقط طائرة إسرائيلية بالاشتراك مع طاقم الدبابة، وهم:
أمر الدبابة: صالح الخريشا
رضوان العجرمي السواعير
إبراهيم سليمان بني حسن
كان ذلك الحدث علامة فارقة في مسيرته العسكرية، ودليلًا على كفاءة المقاتل الأردني وصلابة عزيمته.
أحداث السبعين وتكريم ملكي
شارك كذلك في أحداث أيلول عام 1970، وكان من بين الجنود الذين نالوا تقدير القيادة. وقد أهداه جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، عدة جوائز تقديرًا لخدمته وإخلاصه، من ضمنها مسدس تكريمي، اعتزازًا بما قدمه من بطولات.
نهاية الخدمة وبقاء الأثر
أنهى خدمته العسكرية بتاريخ 5/11/1980، بعد مسيرة امتدت أكثر من 23 عامًا في ميادين الشرف.
وفي 17/12/2025، انتقل إلى رحمة الله تعالى، تاركًا خلفه سيرة عطرة، وذكرى فارس لم يتردد يومًا في أداء واجبه، ولم يساوم على شرف الخدمة.
رحم الله صالح اسمير صالح البدر الخريشا، فقد كان مثالًا للجندي الوفي، الذي كتب اسمه في سجل الشرف بمداد من التضحية والرجولة، وبقيت بطولاته شاهدًا على زمن الرجال.