2026-10-13 - الثلاثاء
من ذاكرة الجيش العربي الأردني.. صورة تاريخية تجمع رجالات الوطن وفرسان المؤسسة العسكرية ولي العهد يرعى احتفال مؤسسة ولي العهد بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيسها أردوغان: إحالة "اتفاقية مكة" إلى البرلمان التركي خلال الأيام المقبلة الملحق العسكري اليمني في الأردن: نسيطر على 76% من مساحة اليمن الزراعة النيابية تناقش واقع قطاع الدواجن الأرصاد الجوية: أجواء خريفية معتدلة وفرص محدودة للأمطار الأربعاء والخميس الجامعة العربية تدعو إلى تعزيز التعاون العربي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الكوارث جيرارد روميرو: مورينيو يعرض على لاعبي ريال مدريد فيديوهات عن الحكام قبل المباريات! السفير القطري يولم لسفراء الخليج والعرب على شرف سفير الكويت الجديد لدى الأردن بني هاني معلنا : تخصيص مليون دينار لصيانة ملعب الحسن أبو عابد العوامرة يبارك لابن العم محمد عبدالله العوامرة تعيينه نائباً لمحافظ مادبا وفاة الحاج إسماعيل مصطفى الشباطات (أبو غازي) وفاة والدة محافظ مادبا محي الدين نهار العدوان ألفا روميو تكشف عن التفاصيل الأولى لسيارتها الاختبارية الجديدة "Cuorerosso" مركز شباب وشابات غور الصافي ينظم لقاءً حواريًا حول دور التطوع في بناء الشخصية وتعزيز الهوية وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية حضور عُماني مميز في مهرجان نينوى السينمائي الدولي الثاني السفيرة جمانة غنيمات تشارك في افتتاح مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بالمغرب...صور الأستاذ سليمان عايد النعيمات في ذمة الله اختتام برنامج اللغة الإنجليزية للباحثين عن عمل في مركز شباب وشابات الزرقاء النموذجي...صور
وفاة الحاج إسماعيل مصطفى الشباطات (أبو غازي) وفاة والدة محافظ مادبا محي الدين نهار العدوان الأستاذ سليمان عايد النعيمات في ذمة الله النقيب صيدلانية ايات عواد الخوالدة في ذمة الله وفيَّات الاردن اليوم الإثنين، 12-10-2026: الأردن.. وفاة شخص وإصابة ابنته وحفيدته بانفجار جسم مجهول داخل منزله وفاة سعود بن رضوان الجساسرة «أبو رياض» وفاة سامي سعد عبدالله الدعيبس الشوابكة «أبو أيمن» عشيرة العنبر الجبور تنعى الشاب الخلوق عمار محمد فضيل الطعاني نعي بوفاة أحد وجهاء محافظة معان وفاة الفريق ركن بحري حيدر أحمد حسين قائد القوات البحرية السوادنية الأسبق الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنعى والدة نائب رئيس الجمعية سامي الشنيكات وفاة الحاجة نورة سالم الشنيكات «أم محمد» وفاة العميد الركن (م) الوليد إبراهيم خليل الجبور يعزي بوفاة الشيخ ضيف الله قبلان النصر الدعجة «أبو نايف» وفاة الحاجة حمده سلمان ارحيل الخضير زوجة المرحوم الحاج ضيف الله كساب الخريشا شكر وتقدير الفايز يشكرون الملك وولي العهد وكل من واساهم بوفاة مشعل النوري السطام الفايز "شكر وعرفان على التعازي والمواساة" أبناء المرحوم ممدوح أبو جنيب يعزّون الأخوال السطام بوفاة الشيخ مشعل النوري السطام الفايز "أبو سلطان"

حين يُسرَق المساء من أعمارنا: رفعُ سنّ التقاعد… عدالةٌ مؤجَّلة أم إرهاقٌ مُقنَّن؟

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


مرح غيث


في الزمن الذي تُقاسُ فيه الدولُ بكرامةِ إنسانها قبل أرقامِ موازناتها، يخرج علينا قرارُ رفعِ سنّ التقاعد كأنه معادلةٌ باردة، تُكتَبُ بحبرِ الاقتصاد وتُمحى بعرقِ العاملين. قرارٌ يبدو للوهلة الأولى إجراءً حسابيًّا، لكنه في جوهره سؤالٌ أخلاقيٌّ يمسّ معنى العمل، وحدود الجسد، وحقَّ الإنسان في أن يحيا ما تبقّى من عمره بطمأنينةٍ لا بإنهاك.

ليس التقاعدُ محطةَ انسحاب، بل موسمُ حصاد. هو اللحظة التي يستردُّ فيها العاملُ سنواتٍ أنفقها في بناءِ مؤسساتٍ ومدنٍ وأوطان. فكيف يتحوّل هذا الموسم إلى سرابٍ يُؤجَّل كلما اقتربت خطاه؟ وكيف يُعاد تعريف الكرامة لتصبح قدرةً على الاستمرار لا حقًّا في الراحة؟

تستند الحكوماتُ في تبريرها إلى أرقامٍ لا تُجادَل: ارتفاعُ معدلاتِ الأعمار، ضغطُ صناديقِ الضمان، اختلالُ التوازن بين الداخلين إلى سوق العمل والخارجين منه. غير أنّ الأرقام، مهما بلغت دقّتُها، لا تُمسكُ بنبضِ القلب حين يثقل، ولا تعرفُ آلامَ الظهر الذي انحنى على خطوطِ الإنتاج، ولا تعبَ المعلّم الذي أفنى صوته بين السبّورات. الأرقامُ لا ترى، لكنها تُقرِّر.

رفعُ سنّ التقاعد قد يُنقذُ ميزانياتٍ اليوم، لكنه قد يُرهقُ أجسادًا غدًا. ففي قطاعاتٍ تعتمد على الجهد البدنيّ أو الضغط النفسيّ العالي، يصبحُ الاستمرارُ مخاطرةً على الصحة والإنتاج معًا. إنّ مساواةَ المهنِ في سنٍّ واحدةٍ للتقاعد تغفلُ الفوارقَ القاسية بين من يعمل في مكتبٍ مكيَّف، ومن يقفُ تحت شمسٍ لافحةٍ أو في وردياتٍ لا تعرفُ الليلَ من النهار.

ثمّة بُعدٌ آخر أكثرُ خفاءً: الشباب. حين يُغلقُ بابُ التقاعد، يتأخّرُ فتحُ أبوابِ الفرص. تتكدّسُ الطاقاتُ على الأرصفة، وتضيقُ مساراتُ الترقّي، ويتحوّلُ الانتظارُ إلى إحباطٍ مزمن. إنّ سوقَ العمل كالرئة؛ إن لم تتجدّد أنفاسُها اختنقت.

غير أنّ الإنصاف يقتضي القول: ليست كلُّ زيادةٍ ظلمًا، ولا كلُّ تثبيتٍ عدلًا. فمتوسطُ الأعمار ارتفع فعلًا، والقدراتُ الصحية تحسّنت لدى شرائح واسعة، والعملُ المعرفيّ لم يعد يستنزفُ الجسد كما في عقودٍ مضت. هنا تتبدّى الحاجةُ إلى حلٍّ لا يُقاسُ بقاعدةٍ واحدة، بل بمنظومةٍ مرنةٍ تُراعي طبيعةَ المهنة، وعددَ سنواتِ الخدمة، والحالةَ الصحية، وتمنحُ خياراتٍ عادلة بين التقاعدِ المبكر والتدرّج في الخروج من سوق العمل.

الحكمةُ ليست في شدّ الحبل إلى أقصاه، بل في توزيعِ العبء بعدل. لماذا لا يُعاد تصميمُ أنظمةٍ تسمح بالدوام الجزئيّ بعد سنٍّ معيّنة، أو بنقل الخبرات إلى أدوارٍ استشارية تُخفِّف الضغط وتحفظ القيمة؟ لماذا لا تُربطُ السياساتُ ببرامجَ حقيقيةٍ لإعادة التأهيل المهنيّ، بحيث لا يتحوّلُ التمديدُ إلى عبءٍ على الفرد والمؤسسة معًا؟

إنّ رفعَ سنّ التقاعد ليس قرارًا ماليًّا فحسب؛ إنه بيانٌ عن فلسفةِ الدولة تجاه إنسانها. أهو آلةُ إنتاجٍ حتى آخر نبضة، أم شريكُ بناءٍ يستحقُّ راحةَ المُشارِك بعد اكتمالِ الدور؟ بين هذين التصوّرين تتحدّد صورةُ المستقبل.

قد تُنقذُ القراراتُ صناديقَ اليوم، لكنّ الأوطانَ تُبنى على ثقةِ الغد. وإذا كان لا بدّ من الإصلاح، فليكن إصلاحًا يُصغي قبل أن يُصدر، ويُوازن قبل أن يُعمِّم، ويضعُ الكرامةَ في قلبِ المعادلة لا في هامشها.

لأنّ المساء ليس ترفًا في عمر الإنسان… بل حقٌّ طبيعيٌّ لمن أضاء نهارَ الوطن طويلًا.