حين يسقط شاب في فخِّ المخدرات… لا يسقط وحده، بل تتصدّع معه جدران بيتٍ كامل، ويهتز قلب أسرةٍ بأكملها. فالمخدرات ليست نزوة عابرة ولا تجربة مؤقتة كما يُروَّج لها، بل طريق مظلم يبدأ بخطوةٍ صغيرة وينتهي بخسائر كبيرة: صحة تُهدر، مستقبل يُسرق، وسمعة تُجرح، وأحلام تُدفن قبل أوانها.
الشاب الذي يظن أن الأمر مجرد "تجربة” لا يدرك أنه يفتح بابًا يصعب إغلاقه. في البداية تبدو المسألة سرًّا صغيرًا، ثم تتحول إلى عادة، ثم إلى حاجة، ثم إلى قيدٍ ثقيل يكبّل الإرادة ويطفئ الطموح. ومع كل جرعة، لا يتأذى الجسد وحده، بل تتآكل الثقة، ويضيق الأمل، وتبدأ العزلة، ويصبح الهروب من الواقع أسهل من مواجهته.
لكن الألم الحقيقي يبدأ داخل البيت. أبٌ يراقب بصمت، يحاول أن يبدو قويًا بينما الخوف يأكل قلبه. أمٌّ تسهر الليل بين دعاءٍ ودمعة، تبحث في وجه ابنها عن ملامح ذلك الطفل الذي ربّته على الأمل. إخوةٌ تتسلل إليهم الحيرة والخجل، وبيتٌ كان مليئًا بالضحك يصبح مثقلًا بالتوتر والقلق.
يا شباب، الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: المخدرات لا تمنح قوة، بل تسرقها. لا تمنح حرية، بل تصنع عبودية قاسية. ولا تحلّ مشكلة، بل تصنع مشاكل أكبر. تاجر المخدرات لا يرى فيك صديقًا، بل ضحية، ولا يهتم بمستقبلك، بل بربحه فقط. والرفيق الذي يدفعك للتجربة اليوم، قد يكون أول من يبتعد عنك غدًا حين تدفع الثمن وحدك.
القوة الحقيقية ليست في التجربة، بل في الرفض. في أن تقول "لا” حين يحاول الآخرون جرّك إلى الخطأ. في أن تختار مستقبلك على حساب لحظة تهور. في أن تحيط نفسك برفاقٍ يرفعونك لا يهبطون بك، ويدفعونك للنجاح لا للضياع.
والوقاية تبدأ بخطوات بسيطة لكنها حاسمة: اقترب من أسرتك ولا تبتعد عنها، تحدّث عن ضغوطك بدل أن تهرب منها، املأ وقتك بما ينفعك، واختر بيئة نظيفة تحميك. وإذا رأيت صديقًا يقترب من هذا الطريق، فلا تصمت؛ كلمة صادقة قد تنقذ حياته، ووقفة حازمة قد تمنع سقوطه.
إن معركة المخدرات ليست معركة فرد، بل معركة مجتمع. تبدأ بوعي شاب، وبدعاء أم، وبمسؤولية أب، وبكلمة صادقة من صديق، وبصوت مجتمع يرفض الصمت.
تذكّروا دائمًا: إنقاذ شابٍ من المخدرات لا يعني إنقاذ شخصٍ واحد فقط… بل يعني إعادة الحياة إلى بيتٍ كامل، وإحياء الأمل في قلوبٍ كانت على وشك الانكسار.