التُقطت اليوم في منطقة سويمة – البحر الميت صورة جمعت عددًا من رجالات الإصلاح العشائري، يتقدمهم الشيخ نهار السعودي أبو سطام، أحد أبرز أعلام السِّلم المجتمعي في المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك خلال جاهةٍ عشائرية توجّهت إلى عزاء عشيرة العمران / الحويطات من المملكة العربية السعودية، لأخذ عطوةٍ إثر حادث السير الأليم الذي أودى بحياة الفتى حماد محمد العمران – رحمه الله – عن أربعة عشر عامًا أثناء قطعه الشارع.
الموقف كان موجعًا للقلوب، لكن في مثل هذه اللحظات العصيبة تتجلّى معادن الرجال، ويظهر فضل الإصلاح بين الناس.
وبتوفيقٍ من الله تعالى، وإكرامًا لوجهه الكريم، أعطى أهل الفقيد صلحًا وفاتوا الدم، في موقفٍ جسّد أسمى معاني الكرم والعفو والصفح. وقد ضمّت الجاهة ما يقارب المئة رجل من رجالات الإصلاح، فيما فاق عدد المستقبلين ذلك، في مشهدٍ يعكس ثقل الكلمة ومسؤولية الموقف.
وخلال الحديث، خاطب الشيخ نهار السعودي الحضور بثقةٍ ووقار، مستشهدًا بآياتٍ من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة وأقوال العرب والحكماء، مؤكدًا أن الإصلاح بين الناس شرفٌ ومسؤولية. وقال مخاطبًا أهل الفقيد:
"إن أهل المتوفى رجال كرماء أهل طيب، رايتهم بيضاء ترفرف في سماء الكرم والعفو والصفح… كفيتم ووفيتم يا الحويطات، ولا كريم إلا كريم الدم.”
كلماتٌ كانت بردًا على القلوب، وجسرًا عبرت عليه النفوس إلى ساحة الصفح، لترتفع قيمة العفو فوق الألم، وتنتصر الحكمة على الجراح.