يشكّل الشباب الأردني اليوم الركيزة الأساسية في مشروع الدولة الحديثة، وحجر الأساس في مسيرة التحديث الشامل التي يشهدها الأردن سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. هذا الحضور الشبابي المتنامي لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة رؤية واضحة ودعم حقيقي يقوده سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي وضع الشباب في قلب الاهتمام الوطني، وآمن بقدرتهم على إحداث التغيير وصناعة الفارق.
في مختلف محافظات المملكة، تتجلّى ملامح نهضة شبابية واعية، تحمل أفكارًا متقدمة، ورؤى عصرية، وقدرات تخصصية تتماشى مع متطلبات المرحلة. فعند الالتقاء بالشباب في الندوات الوطنية، والحوارات الفكرية، والمبادرات المجتمعية، يبرز مستوى عالٍ من الوعي والانتماء، مقرونًا بقدرة لافتة على التحليل، والتخطيط، وتقديم حلول عملية للتحديات الوطنية.
إن الشباب الأردني لا يكتفي اليوم بدور المتلقي، بل أصبح شريكًا فاعلًا في التنمية وصناعة القرار المجتمعي، مستندًا إلى أدوات العصر الحديث، وعلى رأسها التحول الرقمي. فقد برز حضورهم بقوة في الفضاء الإلكتروني، عبر محتوى هادف ومتنوّع على منصات التواصل الاجتماعي، شمل الترويج للسياحة الأردنية، وتسليط الضوء على الموروث الثقافي، ونشر الوعي الصحي والاجتماعي، في صورة تعكس إدراكهم لمسؤوليتهم الوطنية وقدرتهم على التأثير الإيجابي.
ويؤكد هذا المشهد أن معايير التميز لم تعد مرتبطة بالعمر بقدر ما أصبحت مرتبطة بالكفاءة، والمهارة، والقدرة على الابتكار. فالشباب الأردني يعمل بعقلية المستقبل، ويتقن لغة التكنولوجيا، ويتفاعل مع متغيرات العصر بسرعة ومرونة، رافضًا الجمود، ومؤمنًا بأن التطور هو السبيل الوحيد للاستمرار والتقدّم.
ورغم ما يمتلكه الشباب من طاقات هائلة، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التمكين الحقيقي، القائم على توفير الفرص العادلة، ودعم المبادرات الريادية، وربط التعليم بسوق العمل، واحتضان الأفكار الخلّاقة، بما يضمن تحويل الطاقات الشبابية إلى إنجازات ملموسة تعود بالنفع على الوطن والمجتمع.
إن الاستثمار في الشباب ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية، وخيار استراتيجي لمستقبل الأردن. فالشباب اليوم أثبتوا أنهم قادرون على تحمّل المسؤولية، وصناعة التغيير، وقيادة المرحلة المقبلة بثقة واقتدار، واضعين مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وفي ظل هذه الروح المتقدّمة، يمضي الأردن بثبات نحو المستقبل، مستندًا إلى شبابه، ومطمئنًا إلى أن الطاقات الوطنية قادرة على حماية المنجز، وبناء الغد، وترسيخ مكانة الأردن دولةً حديثةً، طموحةً، وقادرةً على المنافسة.