في مآثر الأمم محطاتٌ خالدة، وفي وجدان الأردنيين تبرز ذكرى "الوفاء والبيعة" كأسمى تجليات التلاحم العضوي بين القيادة الهاشمية والشعب الوفي. واليوم، ونحن نستحضر عبق باني النهضة، الراحل العظيم الملك الحسين بن طلال -طيب الله ثراه-، فإننا لا نستكين لذكريات الماضي فحسب، بل نجدد بيعةً راسخة، ونبضاً موصولاً لربان المسيرة وسادن المنجز، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.
لقد صاغ الحسين العظيم بفكره الثاقب أنموذجاً فريداً في القيادة الملهمة، جاعلاً من الأردن -رغم التحديات الجسام- منارةً للعزّ وعنواناً للإرادة. ومن رحم المؤسسة العسكرية العريقة التي شرفنا بحمل شارتها، استقينا من "أبا عبدالله" أن الضبط والربط والولاء المطلق هي الأعمدة التي يستند إليها بقاء الدولة ومنعتها. لقد أرسى الحسين مداميك دولة المؤسسات، وشيّد جيشاً عربياً مصطفوياً، غدا سياجاً منيعاً للوطن ودرعاً حصيناً للأمة، وغرس فينا قيم الجندية الصارمة والعطاء الذي لا يحده سقف.
وفي ظل راية "المعزز" جلالة الملك عبدالله الثاني، يمضي الأردن اليوم بعنفوان الواثق نحو آفاق التحديث والنهوض الشامل. إننا نستلهم من الرؤية الملكية السامية خارطة طريق عابرة للتحديات الإقليمية، تقود الوطن بثبات نحو مئوية ثانية، شعارها الريادة، وقوامها الحوكمة الرشيدة، وغايتها الاعتماد على الذات بعزة واقتدار.
إن جوهر "الوفاء" لإرث الحسين يقتضي منا اليوم تجسيد "البيعة" لعبدالله الثاني عبر انخراطٍ وطني مسؤول؛ متمثلاً بالعمل المؤسسي الاحترافي، والاتصال الاستراتيجي الهادف الذي يمتن جبهتنا الداخلية، ويؤصل لقيم المواطنة الفاعلة. إن الذود عن منجزات الوطن في ظل المتغيرات العالمية يتطلب فكراً إدارياً وقاداً، يمزج بين صلابة المبدأ العسكري ومرونة الفكر الإداري المعاصر، القائم على النزاهة والإخلاص.
إننا في هذه الذكرى العزيزة، ومن خلال "موقع النيروز الإخباري"، نصدح بالفخر بهذا الإرث الهاشمي التليد. ونجدد العهد لملك القلوب بأن نبقى الأوفياء الصادقين، والجند المخلصين لهذه الأرض المباركة، وحماةً لمسيرة التمكين خلف قيادتنا الملهمة؛ التي جعلت من الأردن صوتاً وازناً للحكمة، وقوةً لا يستهان بها في المحافل الدولية.
سيبقى الأردن الأبيّ، بحكمة قائده ووعي شعبه وبأس جيشه، قلعةً للأمن وملاذاً للاستقرار. رحم الله الحسين الباني، وحفظ الله الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين، وسدد على طريق المجد والرفعة خطاهم.