تبدأ التطورات الأخيرة في ملف العلاقات بين واشنطن وهافانا بتصعيد أمريكي ضد كوبا، بعدما أطلقت الإدارة الأمريكية مواقف حادة أعادت أجواء الصدام السياسي والاقتصادي إلى الواجهة، في وقت تمر فيه الجزيرة الكاريبية بواحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية منذ سنوات. ويأتي هذا تصعيد أمريكي ضد كوبا ليضع البلدين مجددًا على مسار مواجهة مفتوحة، وسط مؤشرات على تعقيد المشهد الإقليمي والدولي المحيط بالقضية.
تصعيد أمريكي ضد كوبا يعيد التوتر التاريخي
شهدت الأيام الأخيرة عودة الخطاب المتشدد من جانب الولايات المتحدة، حيث لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه كوبا، معتبرًا أن الوقت قد حان لإجبار هافانا على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية. ويُعد هذا تصعيد أمريكي ضد كوبا امتدادًا لسياسة الضغط القصوى، التي تعتمد على تشديد العقوبات وتقليص أي فرص للدعم أو التعاون الاقتصادي مع الحكومة الكوبية.
رسائل واشنطن وتحذيرات بلا مواربة
كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الإدارة الأمريكية أبلغت كوبا بوضوح ضرورة "الدخول في صفقة” مع واشنطن، محذرة من أن أي رفض سيقابله حرمان كامل من المساعدات أو التسهيلات، بما في ذلك ملف الطاقة. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الأمريكي ضد كوبا يستهدف استغلال الوضع الاقتصادي المتأزم للجزيرة، في محاولة لدفعها نحو تغيير سياساتها الداخلية والخارجية.
رد هافانا الحاسم على التهديدات الأمريكية
في المقابل، جاء الرد الكوبي سريعًا وحازمًا، إذ أكد الرئيس ميجيل دياز كانيل أن بلاده لن تخضع لأي تهديد أو ابتزاز سياسي، مشددًا على أن السيادة الوطنية تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. وأوضح أن تصعيد أمريكي ضد كوبا لن يغيّر من ثوابت الدولة، بل سيدفعها إلى تعزيز خطاب الصمود والاستقلال في مواجهة الضغوط الخارجية.
الدبلوماسية الكوبية ترفض سياسة الحصار
من جانبه، صرّح وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بأن كوبا تمتلك الحق الكامل في استيراد الوقود من أي دولة أو سوق عالمية، دون وصاية أمريكية. واعتبر أن التصعيد الأمريكي ضد كوبا ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الحصار الاقتصادي، الذي يهدف إلى إضعاف الشعب الكوبي والضغط عليه سياسيًا.
تقييم استخباراتي أمريكي يرصد المشهد الداخلي
بالتوازي مع الخطاب السياسي، صدر تقييم استخباراتي أمريكي حديث أشار إلى أن كوبا تعيش أوضاعًا اقتصادية واجتماعية شديدة الصعوبة، لكنه استبعد في الوقت ذاته حدوث انهيار وشيك للنظام. ولفت التقرير إلى أن الحكومة الكوبية لا تزال تملك أدوات السيطرة على الشارع، رغم أن تصعيد أمريكي ضد كوبا يزيد من حجم التحديات والضغوط المتراكمة.
أزمة النفط الفنزويلي تعمّق المعاناة
وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في كوبا مع تراجع إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، وهو ما أثر بشكل مباشر على قطاعات الكهرباء والنقل والصناعة. ويُنظر إلى تصعيد أمريكي ضد كوبا في هذا التوقيت على أنه عامل إضافي يزيد من تعقيد الأزمة، في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام الحكومة الكوبية بسبب العقوبات المفروضة.
مستقبل العلاقات بين واشنطن وهافانا
في ضوء هذه التطورات، تبدو العلاقات الأمريكية الكوبية مقبلة على مرحلة أكثر توترًا، حيث يلوح في الأفق مزيد من الإجراءات التصعيدية من جانب واشنطن، مقابل إصرار كوبي على التمسك بالسيادة ورفض الإملاءات. ويبقى تصعيد أمريكي ضد كوبا عنوان المرحلة الحالية، مع ترقب واسع لأي مستجدات قد تعيد رسم ملامح هذا الملف الشائك خلال الأسابيع المقبلة.