في عالم يمزج بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية، تبرز المهندسة والإعلامية وفاء عبد الفتاح أبو الروس كواحدة من الشخصيات الأردنية التي نجحت في الجمع بين تخصصها العلمي وحسها الإعلامي العميق، لتقدّم نموذجًا يحتذى به للشابات الأردنيات الطموحات اللواتي يسعين لتحقيق توازن بين العلم والخدمة المجتمعية.
منذ صغرها، أظهرت اهتمامًا بالعلوم الدقيقة، وهو ما دفعها لاحقًا إلى متابعة دراستها الجامعية في كلية عمان الجامعية للهندسة التكنولوجية التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية، حيث تخرجت في تخصص الهندسة الكيميائية بتقدير جيد جدًا عام 1998. كانت هذه الخلفية العلمية الصلبة بمثابة الأساس الذي مكنها من التعامل مع المشاريع المعقدة وتحليل البيانات بشكل دقيق، وهو ما انعكس لاحقًا على أسلوبها الإعلامي الدقيق والمنهجي.
لكن شغف وفاء لم يقتصر على الهندسة وحدها. فقد وجدت في الإعلام وسيلة للوصول إلى الناس، ولتسليط الضوء على قضايا التنمية المجتمعية والبيئة والتوعية الزراعية. بدأت رحلتها الإعلامية في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، عندما عملت معدة ومقدمة برامج متخصصة في الزراعة والبيئة في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية. من خلال هذه البرامج، تمكنت من نقل المعرفة العلمية بأسلوب سلس وجذاب، موفرة للمستمعين والمشاهدين محتوى ثريًا يجمع بين التعليم والتوعية.
لم يقتصر عملها على تقديم البرامج، بل امتدت مساهمتها لتشمل إعداد برامج تنموية مثل برنامج نافذة على العمل التعاوني بين 2011 و2014، حيث ركزت على إبراز المبادرات المحلية وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني. ولم يكن مفاجئًا أن تتوسع مشاركتها في تقديم البرامج لتشمل البث المباشر من عمّان بين 2015 و2018، قبل أن تتولى تقديم برنامج "متابعات" على أثير إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية منذ عام 2019 وحتى اليوم، حيث أصبح صوتها مألوفًا للمستمع الأردني الباحث عن محتوى هادف ومتوازن.
بالإضافة إلى خبرتها الإعلامية، عملت وفاء أبو الروس كمعلمة لمادة الكيمياء وعلوم الأرض في المرحلة الثانوية، بين عامي 2000 و2003، في مدارس مرموقة مثل مدرسة سكينة بنت الحسين ومدرسة عين جالوت الثانوية الشاملة. هذه التجربة منحَتها القدرة على التواصل مع مختلف الفئات العمرية، وفهم احتياجات المتعلمين، وهي مهارة انعكست لاحقًا على طريقة تقديمها للبرامج الإعلامية بطريقة واضحة ومؤثرة.
ولتعزيز مهاراتها المهنية، التحقت وفاء بعدد من الدورات التدريبية المتخصصة، منها إعداد البرامج الإذاعية، فنون الإلقاء، تحرير الأخبار، الإلقاء الصوتي، والبرامج الحوارية، ما أكسبها قدرات استثنائية في تقديم المحتوى الإعلامي بطريقة احترافية وجاذبة للجمهور. كما ساهمت هذه الدورات في صقل مهاراتها القيادية، وقدرتها على العمل تحت الضغط، والتفكير الإبداعي خارج الصندوق، وهو ما جعلها واحدة من الإعلاميات البارزات في الساحة الأردنية.
نجاح وفاء لم يأتِ صدفة، بل كان نتيجة التزامها بالنزاهة، الدقة في التفاصيل، وقوة شخصيتها، وهو ما انعكس على الجوائز التي نالتها خلال مسيرتها. فقد حصلت على الجائزة الذهبية عن فئة البرامج الحوارية المباشرة في مهرجان الإعلام العربي عام 2020، كما شاركت بدعوة رسمية في قمة التغيرات المناخية في شرم الشيخ، مما يعكس الاعتراف الدولي بكفاءتها وقدرتها على التأثير الإعلامي خارج حدود الأردن.
اليوم، تعتبر وفاء عبد الفتاح أبو الروس مثالًا للتفاني والاحترافية، فهي لم تقتصر على كونها إعلامية أو مهندسة فحسب، بل أصبحت رمزًا للشخصية الأردنية الطموحة التي تجمع بين العلم، الخبرة العملية، والقدرة على التأثير الإيجابي في المجتمع. إن رحلتها تثبت أن النجاح الحقيقي يأتي من المزج بين المعرفة النظرية، المهارة العملية، والشغف لخدمة المجتمع، وأن الإعلام يمكن أن يكون وسيلة قوية للتغيير عندما يقوده أشخاص مثقفون ومخلصون لمهنتهم.