في وقت يتزايد فيه الاعتماد العالمي على الأنظمة الرقمية، كشف إريك أونيل، العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) وأحد أشهر خبراء مكافحة التجسس السيبراني، أن المعركة الحقيقية ضد الجريمة الإلكترونية لم تعد تُحسم داخل أروقة البرمجيات المعقدة فحسب، بل في فهم "النفس البشرية" التي باتت الهدف الأول للقراصنة.
وأكد أونيل، في حديثه لبرنامج «The Takeout» على شبكة "سي إن بي سي نيوز"، أن مجرمي الإنترنت اليوم تحولوا من هواة إلى مؤسسات منظمة تعتمد على ما يُعرف بـ «الهندسة الاجتماعية»؛ وهي فن التلاعب بالبشر لإفشاء معلومات سرية، بدلاً من بذل الجهد في اختراق الجدران النارية التقنية.
وحذر أونيل من التطور المرعب في تقنيات "التزييف العميق"، حيث بات بإمكان المحتالين محاكاة الأصوات والوجوه بدقة مذهلة، مما يسمح لهم بتنفيذ عمليات احتيال مالي تستهدف الشركات والأفراد عبر انتحال شخصيات المديرين أو الأقارب، داعياً إلى ضرورة اعتماد مبدأ «التحقق المتعدد» قبل تنفيذ أي تحويل مالي.
وحدد الخبير 4 ركائز أساسية يجب على مستخدمي الفضاء الرقمي اتباعها لضمان حماية بياناتهم، وهي: حصانة «المصادقة الثنائية» التي وصفها أونيل بأنها خط الدفاع الذي لا غنى عنه، مؤكداً أن كلمة المرور وحدها أصبحت وسيلة حماية ضعيفة أمام أدوات القرصنة الحديثة.
وشدد أونيل على ضرورة عدم النقر على الروابط المشبوهة في رسائل البريد الإلكتروني أو الواتساب، معتبراً أن الفضول هو الثغرة الأكبر التي ينفذ منها المخترقون.
ودعا إلى استخدام تطبيقات إدارة كلمات المرور، لإنشاء مفاتيح معقدة وفريدة لكل حساب، لتجنب "تأثير الدومينو" عند اختراق حساب واحد.
وطالب الأفراد بضرورة إدراك أن بياناتهم الشخصية هي "العملة الجديدة" في عالم الجريمة المنظمة، مما يتطلب حذراً مضاعفاً في مشاركة المعلومات الحساسة.
واختتم أونيل رؤيته بالتأكيد على أن مجرمي الإنترنت يبحثون دائماً عن الأهداف السهلة، مشيراً إلى أن تبني ممارسات أمنية بسيطة ولكن مستمرة يجعل من عملية الاختراق مكلفة وغير مجدية للمجرمين، مما يدفعهم للبحث عن ضحية أخرى أقل حذراً.