كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد، أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون على غرار "الكيتو" قد يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بسرطان الكبد على المدى الطويل، حيث تشير النتائج إلى أن هذه المخاطر قد تظهر لدى البشر خلال نحو عشرين عامًا.
الورقة البحثية، المنشورة في مجلة Cell العلمية، أوضحت أن خلايا الكبد السليمة تبدأ في تفعيل جينات تساعدها على التكيف مع البيئة الدهنية، بينما تتوقف عن تشغيل الجينات المسؤولة عن وظائفها الطبيعية. هذه العملية، التي وصفها الباحثون بـ"المفاضلة البيولوجية"، تجعل الخلايا أكثر قدرة على تحمل الإجهاد الناتج عن الدهون لكنها تفقد هويتها الوظيفية، ما يزيد قابليتها للتحول إلى خلايا سرطانية.
اعتمد الفريق البحثي على تجربة مخبرية باستخدام فئران تم تغذيتها بنظام غذائي عالي الدهون مشابه للكيتو، حيث أظهرت النتائج إصابة الفئران بسرطان الكبد خلال عام واحد فقط. وبحسب الباحثين، فإن هذه العملية تستغرق لدى البشر فترة أطول قد تصل إلى عقدين، إلا أن عوامل إضافية مثل الإفراط في تناول الكحول أو الإصابة بالتهابات فيروسية كبدية يمكن أن تسرّع من ظهور المرض.
أظهرت التحليلات أن خلايا الكبد (الهيباتوسايت) في بيئة غذائية عالية الدهون تتخلى عن وظائفها الأساسية مثل تنظيم التمثيل الغذائي ومعالجة السموم، مقابل الحفاظ على قدرتها على البقاء في بيئة غير طبيعية. هذا التغير في طبيعة الخلايا يضعف قدرة الكبد على أداء مهامه الحيوية ويزيد من احتمالية حدوث تحول سرطاني.
النظام الغذائي الذي تم استخدامه في التجربة احتوى على 75% دهون و5% كربوهيدرات، وهو ما يختلف بشكل كبير عن التوصيات الصحية العالمية التي تنصح بتوازن غذائي يشمل نحو 50% كربوهيدرات و30% دهون.
من منظور طبي، يُعد الكبد أحد أهم الأعضاء المسؤولة عن تنظيم الطاقة وتخليص الجسم من السموم. أي خلل في وظائفه ينعكس مباشرة على صحة الإنسان. الدراسات الحديثة تشير إلى أن الأنظمة الغذائية غير المتوازنة، خصوصًا تلك التي تعتمد على نسب عالية من الدهون، قد تؤدي إلى تراكم الدهون في الكبد (مرض الكبد الدهني غير الكحولي)، وهو حالة شائعة قد تتطور إلى تليف أو سرطان الكبد. كما أن الجمع بين نظام غذائي عالي الدهون وعوامل خطورة أخرى مثل السمنة،زمقاومة الإنسولين، أو العدوى الفيروسية، يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الكبد بشكل ملحوظ.