قال الله تعالى في كتابه العزيز: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون." صدق الله العظيم.
محاربة الفساد واجب وطني على كل مواطن صالح، والجميع يعرف بأن الفساد سبب رئيسي في دمار وانهيار الأوطان.
أكدّ جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين أن محاربة الفساد بأشكاله كافة أولوية وطنية تحتاج إلى المزيد من الجهود المتواصلة للتصدي لهذه الأفة ، فالمال العام مصان ، والتعدي عليه جريمة بحق الوطن وأهله ، ولا بدّ من محاسبة كل من يعتدي عليه أيًا كان .
وقال جلالته أن حماية حقوق المواطنين وترسيخ قواعد العدالة والمساواة مسؤوليات ينهض بها القضاء الذي هو موضع ثقتنا واعتزازنا .
شدد جلالة الملك عبدالله الثاني على ضرورة القضاء على ظاهرة الواسطة والمحسوبية، معتبرا جلالته أنها "سلوكيات تفتك بالمسيرة التنموية والنهضوية للمجتمعات”.
وقال جلالته في ورقته النقاشية السادسة، إن الواسطة والمحسوبية ممارسات تنخر بما تم إنجازه وبناؤه، وذلك بتقويضها لقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وقيم المواطنة الصالحة، وهي الأساس لتطور أي مجتمع.
وأشار جلالته إلى أن خطر الواسطة والمحسوبية يتجسد في كونها وسيلة لإحباط الشباب المتميز والكفؤ، وجعله يربط بين مستقبله، منذ إنهائه لدراسته الثانوية وخلال دراسته الجامعية وحتى انخراطه بسوق العمل، مرتبط بقدرته على توظيف الواسطة والمحسوبية لتحقيق طموحه.
وتساءل جلالته: "أي جيل يمكن أن يحمي سيادة القانون أو أن يدير مؤسساتنا وقد ترسخت الولاءات الفرعية فيه على حساب وطنه؟”.
وحول قضية الشباب، بيّن جلالة الملك أن من الضروري وضع استراتيجية هادفة وحقيقية تتضمن برامج متطورة يجمع عليها أصحاب الخبرة والمؤسسات الفاعلة في هذا المجال لترسيخ مبادئ المواطنة ودولة القانون وحب الوطن، وتمكين الشباب سياسيا واقتصاديا لتحقيق إمكانياته وتطوير وتوسعة أفقه، بالإضافة إلى توفير المنعة له من الأفكار الظلامية المنحرفة.
وتطرق جلالته الملك في ورقته النقاشية إلى قضية التعيينات في المواقع الحكومية، وبخاصة المناصب العليا، مشيرا إلى انها من أكثر المواضيع التي يتم التطرق إليها عند الحديث عن الواسطة والمحسوبية.
وقال جلالته "إن السنوات الأخيرة شهدت بعض الممارسات بهذا الخصوص، والتي أرى فيها تجاوزا على مؤسساتنا وإثقالا لها وللمواطن بموظفين غير أكفياء وتجريدا وحرمانا لها من الكفاءات والقيادات التي تساهم بالارتقاء بها والنهوض بعملها في خدمة الوطن والمواطن.
وشدد جلالته على ضرورة "الالتزام بمبدأ الكفاءة والجدارة كمعيار أساس ووحيد للتعيينات”.
رسالة جلالة الملك واضحة: العدالة والمساواة، تكاتف الجميع في محاربة الفساد بجميع أشكاله كي نرتقي، ويكون الأردن في طليعة العالم بتقدم وازدهار، نقي من الفساد، قوي بمؤسسات الدولة.
أنهي مقالي بدعاء خالص من القلب: اللهم احفظ الأردن قيادة وشعبًا، بقيادة قائد مسيرة الإصلاح حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني المفدى، حفظه الله ورعاه.