2026-10-15 - الخميس
مجلس أمناء جامعة الزرقاء يكرّم أعضاءه السابقين تقديرًا لجهودهم وعطائهم بمواصفات عصرية .. "تنظيم النقل" تكشف التصميم المعماري لمركز الانطلاق والوصول في السلط تحذير من صفحات وهمية تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية في الأردن أبو صعيليك يكتب على أعتاب التخرّج… حكاية حلمٍ أوشك أن يكتمل وزير العمل يبحث والسفير الإيطالي تعزيز التعاون السجن المؤبد لعامل اقتحم شقة سيدة واعتدى عليها جنسيا بالإكراه في الإسكندرية مع YO من أورنج الأردن: منح دراسية وتدريب عملي ومزايا حصرية للشباب إنجازات نوعية في قطاعات الاقتصاد الرقمي والسيبراني والاتصالات والبريد خلال أيلول الماضي 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان بحث التعاون الثقافي بين الأردن ودول جنوب شرق آسيا بلدية الطفيلة: 2.4 مليون دينار لتنفذ عطاءات الطرق الداخلية "الأردنية" الأولى محليا والـ 10 عربيا بتصنيف QS لـ2027 13 ميدالية للأردن بالبطولة العربية للدراجات في سوريا ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,396 صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يواصل تنفيذ أنشطته في مختلف المحافظات مدير الأمن العام يرعى حفل تخريج الفوج الـ21 من طلبة الماجستير بأكاديمية الشرطة مدير الأمن العام يرعى حفل تخريج الفوج الحادي والعشرين من طلبة الماجستير في أكاديمية الشرطة الملكية...صور رئيس الديوان الملكي يتفقد مبادرات ملكية في محافظة عجلون سفير تركيا يزور السفير إيهاب سليمان لتهنئته بتوليه منصب نائب وزير الخارجية المصرية لشؤون البروتوكول استمرار دورة أساسيات الأمن السيبراني في جرش لليوم الثالث على التوالي
الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرحوم سلمان مفلح القضاة (أبو سفيان) والد السفير الأردني في دمشق . المهندس محمد العمران الحواتمة يرثي والده . وفاة الشاب حسن مشاري زعل الغياث إثر غرق مركبته في سيل شعيب الرويشد وفاة الحاج إسماعيل مصطفى الشباطات (أبو غازي) وفاة والدة محافظ مادبا محي الدين نهار العدوان الأستاذ سليمان عايد النعيمات في ذمة الله النقيب صيدلانية ايات عواد الخوالدة في ذمة الله وفيَّات الاردن اليوم الإثنين، 12-10-2026: الأردن.. وفاة شخص وإصابة ابنته وحفيدته بانفجار جسم مجهول داخل منزله وفاة سعود بن رضوان الجساسرة «أبو رياض» وفاة سامي سعد عبدالله الدعيبس الشوابكة «أبو أيمن» عشيرة العنبر الجبور تنعى الشاب الخلوق عمار محمد فضيل الطعاني نعي بوفاة أحد وجهاء محافظة معان وفاة الفريق ركن بحري حيدر أحمد حسين قائد القوات البحرية السوادنية الأسبق الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنعى والدة نائب رئيس الجمعية سامي الشنيكات وفاة الحاجة نورة سالم الشنيكات «أم محمد» وفاة العميد الركن (م) الوليد إبراهيم خليل الجبور يعزي بوفاة الشيخ ضيف الله قبلان النصر الدعجة «أبو نايف» وفاة الحاجة حمده سلمان ارحيل الخضير زوجة المرحوم الحاج ضيف الله كساب الخريشا شكر وتقدير

المدينة الصناعية بالطفيلة…حلمٌ معلّق على أعمدة الوعود.!!

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


من يتأمل سيرة المدينة الصناعية في الطفيلة يوقن أن الحكاية أكبر من مصنعٍ هنا أو امتيازٍ هناك؛ إنها قصة محافظةٍ ما زالت تؤمن أن العمل هو الكرامة، وأن الاستثمار هو المدخل الأكبر لحياةٍ تستحقها القرى والبلدات وأهل الطفيلة ككل...الذين حملوا الوطن على أكتافهم عقودًا طويلة من الصبر ومع ذلك، فإن هذه المدينة التي كان يفترض أن تكون قلعة تنميةٍ قادرة على إشعال الدورة الاقتصادية في الطفيلة، لا تزال تسير بخطى أبطأ مما ينبغي، وتنهض على هياكل تحتاج إلى روحٍ أعلى، وتخطيطٍ أدق، وتنفيذٍ أشد حزمًا.

لماذا لم تقم المدينة الصناعية في الطفيلة على الصورة التي كان يجب أن تنهض بها؟ سؤال يتردد في أذهان شباب وشابات الطفيلة المتعطلين عن العمل، أولئك الذين كانوا يعقدون الأمل على هذا المشروع ليكون بوابة الرزق وممر المستقبل، لا أن يبقى المسار متعرجًا بين نوايا طيبة وواقع يحتاج قبضة تصويب لا تهادن.

فالمدينة تمتلك ما يجعلها قادرة على المنافسة: مساحة واسعة تصل إلى 500 دونم استثمارات قائمة بنحو 17 مليون دينار، وحوافز حكومية نوعية هي الأقوى في البلاد
 من تخفيض سعر الأراضي بنسبة 50% ليصبح خمسة دنانير فقط للمتر المربع، إلى إعفاء الكهرباء لمدة ثلاث سنوات للمشاريع الجديدة أو المتوسعة، ودعم مناولة الحاويات بنسبة 50%، وهو دعم يخفّض كلفة الإنتاج بما يصل إلى ربع التكلفة، فضلًا عمّا يتوقع أن يجذب نحو عشرة مستثمرين خلال عامين ويوفر مئات فرص العمل لأبناء المحافظة. ومع ذلك، ما زال السؤال معلقًا كالغيوم:
 أين يكمن الخلل؟

الخلل ياسادة ليس في الفكرة، فالفكرة ناضجة، وليس في الحوافز فهي غير مسبوقة؛ لكنه في تلك الفجوة بين الورق والواقع، بين ما يُعلن وما يُنفّذ، بين البنية التي لا تزال تحتاج استكمالًا، واللوجستيات التي تعاني من قصورٍ واضح، والطرق التي لا تزال تضيق أمام الشاحنات بدل أن تُفسح لها ممرًا يليق بمدينة صناعية تريد أن تنافس مدينة سحاب الصناعية، ومدينة الحسن الصناعية في إربد، و مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية في الكرك.

ومع أن البعد الجغرافي حقيقة ثابتة، إلا أنه ليس عذرًا. فالمدن الصناعية المنافسة لم تتقدم لأنها أقرب فقط، بل لأنها تمتلك منظومة نقلٍ ولوجستياتٍ ومرافق خدمات متكاملة. ولهذا، فإن المطلوب اليوم ليس اجترار الأسباب، بل بناء حلول واقعية تبدأ بشراكة مسؤولة مع مديرية عمل الطفيلة ومديرية الصناعة والتجارة، لتوفير نقل منتظم وملائم للعمال والموظفين ذهابًا وإيابًا، وتحسين جودة الحياة والعمل، ورفع الإنتاجية.

ولا يمكن الحديث عن النهوض دون تأهيل الكوادر البشرية. فجامعة الطفيلة التقنية بما تملكه من مشاغل ومختبرات هندسية، ومؤسسة التدريب المهني بوصفها شريكًا أصيلًا في التنمية، تتحملان جزءًا من المسؤولية الوطنية في التدريب التطبيقي العملي، وسد الفجوة المهارية، وإعداد شباب الطفيلة لتلبية احتياجات المصانع الجديدة عبر برامج قصيرة تستجيب لطلب السوق مباشرة.

وإذا كانت البنية التحتية شريان الصناعة، فإن الطريق المؤدي إلى المدينة الصناعية يحتاج توسعة وتأهيلًا مناسبين، وهنا يبرز الدور المركزي لمديرية أشغال الطفيلة التي يقع على عاتقها تهيئة طريق آمن وسلس يليق بحركة الشاحنات والتوريد، ويمنح المستثمر رسالة ثقة بأن البيئة المحيطة مهيأة للعمل، لا تعرقل الحركة ولا تستهلك الوقت والجهد.

كما يجب أن تكون وزارة الإدارة المحلية وبلدية الطفيلة الكبرى حاضرتين في تطوير محيط المدينة الصناعية، من خلال إنشاء أكشاك ومحال ومقاهٍ وخدمات صغيرة تخدم العمال والموردين والزوار، فهذه المنشآت ليست كمالية؛ بل جزء أصيل من البيئة الاستثمارية التي تعطي المكان روحًا لا تُصنع بالخرسانة وحدها.

وعلى صعيد الخدمات الأساسية، فإن إدارة عقد مياه الطفيلة مطالبة بأن تكون موجودة على خط العمل، تتابع وتؤهل وتضمن جاهزية شبكات المياه والصرف الصحي، فالمصنع لا يعمل إذا تعطلت بنيته التحتية، ولا ينهض إذا تعثرت خدماته الحيوية.

وبما أن التجارة والصناعة لا تستقيمان دون تسهيل حركة البضائع، فإن وجود نقطة أو مكتب للجمارك في المدينة الصناعية أو بقربها يشكل عنصر كفاءة بالغ الأهمية، يختصر زمن التخليص، ويخفض التكلفة، ويرفع تنافسية المستثمر، ويمنح المدينة الصناعية ميزة نوعية تعزز جاذبيتها الإقليمية.

وفي صميم كل هذه المنظومة، تأتي حقيقة لا يجوز تجاوزها: الحكومة معنية مباشرة بملف جلب المستثمرين إلى المدينة الصناعية في الطفيلة، وهي صاحبة الدور الأول في قيادة هذا الجهد، وتهيئة البيئة وتقديم الخدمات، وتسهيل الإجراءات، والترويج الفعال داخليًا وخارجيًا. فالمستثمر لن يأتي من تلقاء نفسه، بل حين يرى حكومة تتحرك، وبيئة تتكامل، ومكانًا يستحق أن يضع فيه أمواله ويثق بأن نجاحه سيجد من يصونه.

لهذا كله، فإن النهضة لا تصنعها جهة واحدة. المطلوب أن تجلس الحكومة والوزارات المعنية، ومديرو الدوائر، ونواب وأعيان ووجهاء الطفيلة، ومجلس المحافظة، وأصحاب الخبرة من أبناء المنطقة، على طاولة واحدة، بروح واحدة، ونية صادقة، لإطلاق رؤية عملية قابلة للتطبيق، تُعيد المدينة الصناعية إلى مسارها الصحيح، وتنقلها من مرحلة الوعود إلى واقع العمل الجاد.

فالطفيلة لم تطلب يومًا ما يفوق طاقتها؛ بل تطلب فقط ما تستحقه: مدينة صناعية تعمل، لا مدينة تنتظر. مشروع يخلق حياة، لا أرقامًا على الورق. فرصة كريمة لأبنائها، لا مجرد عنوان بلا مضمون.

ومتى اجتمعت الإرادة، وتلاقت الجهود، واستقامت الرؤية… ستنهض المدينة الصناعية في الطفيلة من غفوتها، وتصبح كما يأمل أبناؤها: رافعة اقتصادية للجنوب. ومركزًا نابضًا بالعمل، ونقطة ضوء تليق بمحافظة صنعت رجالها من صبر الأرض وكرم الجبل، وستنافس المدن الصناعية بسحاب وإربد والكرك بكل ثقة واقتدار..!!!
بقلم:،
الكاتب الصحفي 
أحمد سعد الحجاج