2026-03-24 - الثلاثاء
أمضوا 13 ساعة في المقصورة مع جثة .. حادثة غريبة يواجهها ركاب الخطوط الجوية البريطانية في هونغ كونغ nayrouz مصر تعلن اكتشاف غاز جديد بالصحراء الغربية nayrouz الأسهم الأوروبية ترتفع مع تقييم تطورات الحرب إيران nayrouz ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72263 شهيدا nayrouz برشلونة اول فريق يضمن تأهله لدوري ابطال اوروبا الموسم المقبل nayrouz دفعات صاروخية من لبنان نحو "إسرائيل" .. صفارات الإنذار تدوي في "حيفا" و"عكا" وخليجها nayrouz العراق.. إدانة رسمية لضربة الأنبار ومقتل قائد بالحشد الشعبي nayrouz كيف يمكن الفن أن يغيير نظرة الإنسان إلى العالم؟ nayrouz الدفاع المدني يتعامل مع 6279 حادثا مختلفا خلال عطلة عيد الفطر nayrouz العدوان تتفقد سير العملية التعليمية في مدرسة الجوفة الثانوية للبنين nayrouz عبدالله المهداني.. شريك ومؤسس أعمار عسير nayrouz رحلة بلا عودة.. غواصة ثورية تختفي بشكل غامض دون أثر nayrouz باريس سان جيرمان يحضّر صفقة تاريخية لضم يامال nayrouz العقيل يتفقد طلبة المسار المهني nayrouz الحرب متواصلة في الشرق الأوسط بعد إعلان ترامب المفاجئ عن مفاوضات مع إيران nayrouz «دعم استخباراتي لطهران».. فصل جديد في اتهامات زيلينسكي لروسيا nayrouz سعر الدولار اليوم في مصر الثلاثاء 24 مارس 2026 nayrouz سعر الدولار اليوم في سوريا الثلاثاء 24 مارس 2026 nayrouz مسؤول أميركي: وقف ضرب إيران يقتصر على منشآت الطاقة فقط nayrouz انفجار هائل في مصفاة نفط بولاية تكساس يهز مدينة بورت آرثر nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz وفاة الرائد معاذ النعيمات مساعد مدير شرطة الكرك إثر جلطة قلبية مفاجئة nayrouz الساعات الأخيرة للاستاذ الدكتور العالم منصور ابو شريعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 22-3-2026 nayrouz جمال قبلان العدوان في ذمة الله nayrouz جامعة الحسين بن طلال تنعى فقيدها الزميل إسماعيل الشماسين. nayrouz الحاج أحمد محمد سالم أبو جلغيف في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 21-3-2026 nayrouz نقابة الاطباء الاردنية تنعى وفاة 5 اطباء اردنيين .. اسماء nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 20-3-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى خال الدكتور فايز الفواز nayrouz وفاة اللواء الطبيب خالد الشقران.. وفقدان قامة طبية مميزة nayrouz عشيرة الروابدة: تثمن لفته الملك وولي العهد بوفاة المرحوم جهاد الروابدة nayrouz تعزية من أبناء الحاج مصطفى بني هذيل باستشهاد خلدون الرقب ورفاقه nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 19-3-2026 nayrouz وفاة الحاجة الفاضلة ظريفة عبد الحفيظ الشنطي nayrouz الفناطسة ينعى شهداء الوطن nayrouz المواجدة تنعى عشيرتها وشهداء الواجب…… فقداء الوطن والعيد nayrouz

إبراهيم الحوري.. من إذاعة عمّان إلى وجدان المستمع الأردني

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


كان صوتُه يحمل شيئًا من نبرة الوطن؛ دفءُ السهول الشمالية، وصدقُ الريف الأردني، وهدوءُ الإنسان المؤمن بأنّ الكلمة مسؤولية. من خلف الميكروفون، لم يكن إبراهيم الحوري مجرّد مذيع، بل وجدانًا حيًّا يروي للأردنيين أخبارهم وهمومهم بصوتٍ يفيض بالطمأنينة. ذلك الصوت الذي لم يغب عن الذاكرة، ولا يزال صداه يتردّد في ذاكرة الإذاعة الأردنية.

وُلد إبراهيم الحوري عام 1944 في بلدة حور، الواقعة شمال غرب مدينة إربد في شمال المملكة الأردنية الهاشمية، في بيئةٍ قرويةٍ أصيلة، تفيض بالقيم والدفء الإنساني. هناك، بين السهول الخصبة والأرض المعطاء، تشرّب حبّ الأرض والانتماء للناس، وهي القيم التي ظلّت تنبض في صوته ومسيرته الإعلامية حتى آخر يومٍ في حياته.

تلقّى الحوري تعليمه الجامعي في جامعة بيروت العربية حيث درس الحقوق، لكنّ القدر قاده إلى طريقٍ آخر رسمه شغفه المبكر بالكلمة، وموهبته الصوتية المميّزة التي لفتت الأنظار إليه. ففي عام 1964 اجتاز بنجاح اختبار المذيعين والتحق بـ الإذاعة الأردنية التي كانت آنذاك في بداياتها الأولى، ليبدأ منها رحلة مهنية امتدت لأكثر من ستة وثلاثين عامًا، ترك خلالها إرثًا إذاعيًا غنيًا يعبّر عن مدرسةٍ من الانضباط والاحتراف في الأداء الإذاعي الأردني.

منذ بداياته، تميّز إبراهيم الحوري بصوته الرخيم، وأسلوبه المتوازن بين الجدية والدفء الإنساني، فكان من أبرز الأصوات المألوفة في نشرات الأخبار، والبرامج الثقافية والاجتماعية التي تابعتها أجيال من الأردنيين. لقد كان شاهدًا بصوته على أحداثٍ مفصلية في التاريخ العربي، من بينها حرب عام 1967 ومعركة الكرامة عام 1968 وحرب أكتوبر عام 1973. وفي تلك اللحظات العصيبة، كان لصوته وقعٌ خاصٌّ على المستمعين، إذ امتزجت نبرته الملتزمة بالحسّ الوطني الصادق، فكان حقًا من الأصوات التي شكّلت وجدان الناس في زمن التحولات الكبرى.

وفي مطلع الثمانينيات، برز الحوري بشكلٍ لافت من خلال مشاركته في تقديم البرنامج الإذاعي الأشهر في تاريخ الإذاعة الأردنية "البث المباشر" إلى جانب عدد من القامات الاذاعية. وقد شكّل هذا البرنامج نقطة تحوّل في مسيرته، إذ مكّنه من ملامسة هموم الناس وقضاياهم اليومية عن قرب، فكان صوت المواطن الذي ينقل شكواه إلى المسؤول بجرأةٍ مؤدّبةٍ وشفافيةٍ مهنيةٍ رفيعة.

بأسلوبه اللبق وقدرته على الحوار، استطاع الحوري أن يكون همزة وصلٍ بين الشارع والمسؤولين، في وقتٍ كان الإعلام صوت الناس الحقيقي، لا مجرد وسيلةٍ لنقل الأخبار. ولم يكن غريبًا أن يحظى البرنامج بمتابعة واسعة من كبار رجالات الدولة وعلى رأسهم جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله، الذي كانت له مداخلات إنسانية مباشرة خلال البرنامج، تعكس اهتمامه الكبير بقضايا المواطنين.

وبعد سنواتٍ من العطاء في عمّان، شدّ الحوري الرحال إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في منتصف مسيرته المهنية، حيث التحق بـ إذاعة أم القيوين، ليضع خبرته الواسعة في خدمة مؤسسةٍ كانت في طور التأسيس. هناك أسهم في تدريب وتأهيل الكوادر الإعلامية الشابة، ناقلًا إليهم روح الالتزام والدقة التي عُرف بها في الإذاعة الأردنية. ولم يطل غيابه كثيرًا، فبعد خمسة أعوامٍ من العمل والعطاء، غلبه الحنين إلى الأردن، فعاد عام 1987 إلى وطنه الذي أحبّه، ليستأنف نشاطه الإذاعي وليطلّ مجددًا على جمهوره من خلال برامج حوارية وثقافية واجتماعية متنوعة.

عاد الحوري إلى الإذاعة الأردنية أكثر نضجًا وتجربة، ليواصل مسيرته في البرامج التي أحبّها الجمهور، وفي مقدمتها "البث المباشر" الذي بقي أحد أعمدة البرامج الإذاعية الأردنية. كما قدّم سلسلةً من البرامج المتميزة، منها "جسور المحبة" للتواصل مع المغتربين الأردنيين في الخارج، و"أسماء ومسميات"، و"قرأت وسمعت ورأيت"، و"رواد من الأردن"، وغيرها من البرامج التي جمعت بين الثقافة والمعلومة والروح الإنسانية. وإلى جانب عمله كمذيع، تولّى الإشراف على التغطية الإعلامية للعديد من المؤتمرات والندوات والفعاليات الوطنية، فكان حاضرًا في كل موقعٍ يتطلّب حضور الكلمة المسؤولة والصوت الواعي.

ظلّ إبراهيم الحوري على مدار مسيرته الإعلامية وفيًّا لرسالته، مؤمنًا بأنّ الميكروفون ليس وسيلةً للشهرة، بل أمانة ومسؤولية أمام الوطن والناس. كان يرى أن الإعلام الحقيقي هو صوت الوطن لا صدى الأشخاص، وأن المذيع لا يقاس بقدرته على الظهور، بل بمدى صدقه واحترامه لعقل المستمع. ولهذا، حظي باحترامٍ واسعٍ في الوسط الإعلامي، وظلّ نموذجًا للانضباط والخلق الرفيع والتواضع في التعامل مع زملائه وجمهوره على حدٍّ سواء.

واصل الحوري عطاؤه حتى تقاعده عام 2000، بعد أن قدّم تجربةً مهنيةً راقية امتزج فيها الأداء بالإيمان العميق برسالة الإعلام. لم يكن متكلّفًا في حديثه، بل بسيطًا وصادقًا، يحرص على أن تبقى الكلمة نقية والنبرة صافية، كما كانت دائمًا منذ بداياته.

وفي عام 2011، رحل الإعلامي الكبير إبراهيم الحوري عن عالمنا، بعد حياةٍ حافلةٍ بالعطاء والتأثير، ودُفن في مسقط رأسه بلدة حور بمحافظة إربد، لتبقى ذكراه حيّة في ذاكرة من أحبّوه واستمعوا إليه على مدى عقود. وقد ودّعه زملاؤه وأصدقاؤه ومحبو صوته بقلوبٍ مفعمةٍ بالوفاء، مستذكرين فيه الإنسان النبيل والمذيع القدير الذي خدم وطنه بالكلمة الصادقة والنبرة الهادئة التي ظلّت تسكن ذاكرة الأثير الأردني.

رحم الله الإعلامي والمذيع إبراهيم الحوري، وجعل ما قدّم من أعمالٍ في خدمة الوطن والمواطن في ميزان حسناته، فقد كان مثالًا للمذيع الملتزم، والإنسان الصادق، الذي ترك للأجيال إرثًا من الصوت النقي والرسالة الخالدة.
عماد الشبار