2026-07-02 - الخميس
تخريج الملازم أحمد رياض السلايطة من كلية الدفاع الوطني في تايوان nayrouz نشامى إدارة السير يواصلون جهودهم لتأمين امتحانات الثانوية العامة ..صور nayrouz سوريا.. قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف ريفيْ درعا والقنيطرة nayrouz إربد.. إطفاء الإنـارة فـي شــارع البـتــــراء يربك السائقين ليلاً nayrouz بعد أيام من الزلزال.. لماذا تحولت سماء فنزويلا إلى اللون الأحمر؟ nayrouz بنك الإسكان يدعم جولات "الفن أداة للدمج: تعزيز قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن" بالتعاون مع المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة nayrouz ارتفاع أسعار الذهب في السعودية اليوم الخميس 2 يوليو 2026.. وعيار 21 يربح 10 ريالات nayrouz ارتفاع أسعار الذهب في العراق اليوم الخميس 2 يوليو 2026.. ومثقال عيار 21 يصعد 1300 دينار nayrouz الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات تفتتح فرعها الجديد بالسلط nayrouz تراجع الدولار في مصر اليوم الخميس 2 يوليو 2026.. إليك أحدث أسعار الصرف في البنوك nayrouz صندوق النقد: اقتصاد الأردن يواصل إظهار المرونة وبرنامجه الاقتصادي على المسار الصحيح nayrouz بلجيكا تقلب تأخرها بهدفين إلى فوز قاتل على السنغال وتبلغ ثمن النهائي nayrouz روسيا تشن هجمات دموية على كييف بالصواريخ والمسيّرات nayrouz الولايات المتحدة المنقوصة عدديا إلى دور الـ16 على حساب البوسنة 2-0 nayrouz جهود مكثفة في فنزويلا لإنقاذ حارس أمن عالق منذ أسبوع تحت الأنقاض nayrouz الزيدي يشدد على ضرورة محاربة آفة الفساد nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 2-7-2026 nayrouz المتاجر بكوريا الجنوبية تقبل على الروبوتات والخدمة الذاتية لتجنب مشاكل العمالة nayrouz حرائق غابات ضخمة تجتاح جنوب فرنسا وتجبر العشرات على إخلاء منازلهم nayrouz صحيفة: أوبن إيه.آي تقترح نقل حصة 5% لإدارة ترامب nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 2-7-2026 nayrouz وفاة المفكر والكاتب الصحفي الأردني فاروق القاضي nayrouz وفاة الحاج صالح منصور القضاة (أبو عبدالله) nayrouz وفاة الحاجة بديعة عادل عبدالمجيد مهيار (أم عبيدة)، nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-7-2026 nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والد المشرفة التربوية نانسي النظامي nayrouz الأب يلحق بابنه بعد 4 أعوام.. مأساة غرق تتكرر وتحزن الأردنيين في إربد nayrouz وفاة الشاب معاذ فريد محمد عبيدات إثر حادث سير في الولايات المتحدة nayrouz العميد الركن المتقاعد انور عبد الحليم العوايشة" ابو أيمن " في ذمة الله nayrouz وفاة الحاج جميل أحمد القرالة (أبو سامر) nayrouz محمد سليمان الدحالين في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 30-6-2026 nayrouz وفاة والدة الدكتور أمين أبو حجلة.. الحاجة هدنة شاهين تترجل بعد مسيرة حافلة بالإيمان والعطاء nayrouz وفاة الشيخ محمد الزحراوي مؤذن المسجد العمري الكبير في الرمثا nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 29-6-2026 nayrouz وفاة الحاج حمود مرجي الغماس السرحان "أبو فايز" nayrouz قبيلة بني صخر وآل الزبن ينعون الفقيدة ريم سلامة فرحان الزبن (أم تركي) nayrouz وفاة ثامر عوض الترتوري (أبو ثاني) والدفن غدا في ام قصير nayrouz حزن يخيم على مواقع التواصل بعد وفاة علي صوالحة في زلزال فنزويلا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 28-6-2026 nayrouz

حقيقة الضياع في رواية "كويت بغداد عمَّان" لأُسَيد الحوتري

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

 قراءة صفا أحمد شريف- بدأ الراوي روايته يوم الأحد وانتهى يوم السبت، وكأن حياته أسبوعٌ واحدٌ فقط، في هذا الأسبوع عاش حالاتٍ من الضياع النفسي والفكري والجسدي. فالروايةُ عبارةٌ عن ثلاثة مشاهد، وثلاثة فصول، وكل فصل بعنوان مختلف، بدايةً بـ( سِفر التكوين) نهاية بـ(سِفر الخروج)

استحضر الراوي الماضي ليعيشَه، ويعيش ذكراه، فهذا الماضي مرتبطٌ بالكويت البلد الذي وُلِد فيه وتربى، لطالما تعلق الإنسان بطفولته وبلده الذي وُلد فيه، لكنَّ تعلُق الراوي بهما تعلقٌ مرضيٌ، فلقد اهدى روايتَه إلى ذلك الطفل الذي يُحتضر داخل الرواية، ولا يزالُ حيًا على أرض الكويت: عِشقُ الكاتب، والذي حاول من خلال روايته الحديثَ عن كل الأزمات التي مرت بها الكويتُ مع دول الجوار.

بدأ الراوي بالمشهد الأول وكأنه في مسرحية، هذه المسرحية هي حياتُه منذ الطفولة حتى الشباب، اعتمد الخيالَ للولوج إلى داخل الرواية، بينما نجدُه في الداخل قد اعتمد قصصًا وأحداثًا وتواريخَ حقيقة، أحداثٌ سُطرت وبطلُها واحد هو دولة الكويت، هذه الدولةُ التي تكرَّر اسمها من بين كل الأسماء، أخذت مِساحةً كبيرةً من الوصف: مدارسُها، أحداثُها، بطولاتُها ووقفَتُها مع أزمات جيرانها.

ظهرت الشخصيةُ الأولى في الرواية (سعيد) في المشهد الأول، وهي تعد الشخصية الرئيسة، بينما ظهرت الشخصية الثانية في المشهد الثاني ( سعد)، في حينَ تشاركتِ الشخصيةُ الرئيسة ( سعيد) والشخصية التي لا تقلُ أهمية عنها (سعد) المشهد ما قبل الأخير، فسعيد هو الذي كتب الرواية بعنوانِ ( هنا الكويت)، وسعد هو القارىء والناشر للرواية بعنوان ( كويت بغداد عمان) والكاتب للمشهد قبل الأخير، حيث ذهب إلى شخصية (أبو النور)، ليتداوى بالكتابة كما فعل سعيد، وكأن المرض الذي أصاب سعيدًا أصاب سعدًا، لدرجة أن هذا المرضَ جعله يكتب الكتابة نفسها، ويفكر التفكير نفسه، وكأن الراوي واحدٌ كتب بشخصيتين ( سعيد وسعد)، ومن ثمَ انهى روايته بالخيال كما بدأها، تيارٌ قويٌ شفط (أبو النور) الذي نصح بالتداوي بالقراءة، و(سعدًا) المستغربَ إلى الداخل. حاول (سعيد) من خلال سرده استعادة ذكرياته، ولملمتها من بعد تشتتٍ نفسي وفكري عاشهما، استعانَ بالقلم الصديق الصدوق ليوثق كلَ معلوماته، وكلَ ذكرى وإن كانت صغيرةً علَّها تساعده في التذكر، دخل (سِفر التكوين) باحثًا عن نفسه وتاريخه، ليخوض طريقًا طويلًا متعبًا، مستعينًا فيه بالله، مسهبًا في استخدام التناص من القرآن الكريم، ما لفتني غنى الذاكرة من الأمثال والأقوال المأثورة والشعبية والروايات والمسلسلات، وخُلوها من الذكريات الآدمية.

ذكرني سعيد في محض بحثه عن ذاكرته برواية ” رجال في الشمس”، حيث كلُ مفردةٍ تفتح ذاكرةً دفينةً في اللاوعي، فسعيدٌ الذي يحاول التذكر لفت نظره النُدبة التي في وجهه، فحاول عصرَ ذاكرته، فأخذته الذاكرة إلى الحادثة التي تعرض لها عند خالته فعلم من هو، وتذكر اسمه : سعيد حازم البحتري، وعندما سأل نفسه عن الشرق والغرب، تذكر أنه يسكن في شارع المغرب في الكويت، كلماتٌ لها أثرٌ دفينٌ في نفسه، وجديرٌ بالذكر أنها ذكرياتٌ عائدةٌ إلى طفولته المُبكرة في الكويت.

أكمل سعيد سرده في محاولة البحث عن ذاكرته، فمرةً نجده الراوي العليمَ المحايد، يسرد الأحداث ويطرح التساؤلات بهدف توجيه القارىء، ومحاولة تذكيره بأحداث مرت، كقوله عن نفسه: ” هل سيكون لي من اسمي نصيب؟ هذا ما سنكتشفه بالصفحات القادمة، بعون الله، فابقوا معنا..” (الحوتري 33)

ومرة أخرى يكون راويًا مشاركًا للحدث، يتحدث بضمير المخاطب لأنه البطل المشاركُ في عملية السرد، فيكشف عن دوره ، فمثلا يتحدث الراوي عن نفسه في دعم القضية الفلسطينية مستخدمُا الرمزَ الذي هو طريقة سيره إلى المدرسة مشيًا على الأقدام ومجاهدته للتعب، وإصراره على الوصول دون مساعدةٍ وهو ما يزال صغيرًا في الابتدائية، موقفٌ عظيمٌ يشير إلى أطفال فلسطين التي لا تعرفُ من الطفولة إلا اسمها، ويتحول إلى راوٍ عليم منقِّح عندما امتدح نفسَه وأصدقاءه على لسان صديقه، في رحلة مسيرتهم، وكيف أنَّه لم يتقبل قصة ضياع الوطن (فلسطين) وهو في الصف الثاني الابتدائي، حيث قال: ” هنيئا لك يا فلسطين عمالُقتُك الصغار، أطفال إن عز السلاحُ حموا حياضَك بالحجارة، وبكل ما تيسر” (٦٣).

لجأ الراوي إلى الحوار في عدة مواضع ليقوم بالإخبار عن المعلومات التاريخية الصحيحة ونشر الوعي والثقافة بما حدث في تلك الحِقبة من تاريخ الكويت، وتاريخ فلسطين، وتاريخ الأندلس…فمثلا نجده قد أخبرنا في حواره مع ناظر المدرسة عن تاريخَ الكويت وكيف نالت استقلالها، وغزوَ العراق لها، وكلها معلومات أحضرها من دكتوره "فيصل نصري".وحوارُه مع طارق وأحمد صديقيه، فقص لنا على لسان طارقٍ تاريخ الأندلس وخروج آخر ملوكها "أبو عبدِ الله الصغير”، وأعطانا معلوماتٍ عريقةً جدًا لقراءة ما بين السطور، وتحليلا كوميديا أسود، وأغنية شعبية كانت منتشرةً حينها، غناها المغاربةُ في أفراحهم غير مدركين أنَّها كانت للرثاء، وهي أغنية "الحرامي ما يموتشتي" (98).

وحوارُه مع والده، الذي استفاضَ في الكلام عن تاريخ فلسطين، بعد ما وضَّح سعيدٌ معلوماتٍ كثيرة، لكنه ترك والده يكمل ما بدأه عن تاريخ فلسطين وعملية احتلالها وموقف بقية الدول العربية تجاهها، وما حدث من مؤامراتٍ وخياناتٍ، ذاكرًا بعض الشخصيات التاريخية، نذكر منها: ” عمر علي البيرقدار” و "عبد الكريم قاسم" وموقِفَهما المشرف.

يخرج الراوي من القص والسرد، إلى ما بعد الحكاية لينتقد نفسه، ولمن يكتب؟ منتقدًا كيف لطفل في الثانية عشرة من عمره أن يروي للناظر تاريخ الكويت، ولطفل في الرابعة عشرة أن يروي تاريخ غرناطة، وغيره من الأحداث، يتسلل إليه اليأس من حال العرب وتفرقهم وتناحرهم، وضياع البوصلة لتحرير فلسطين، ورجوعه إلى نقطة الصفر عند تهجيره مرة أخرى من الكويت إلى الأردن، تهجير بعد تهجير، على أمل العودة، فهو من أصول فلسطينية، ولأنه ولد في الكويت كان أول المقصوفين معنويا ونفسيا عندما قصفت الكويت، فعاش حالة من الضياع وحاول تقمص شخصيات أبطال بعض الروايات لمعرفة تفكير بعض المجتمعات، كرواية "ساق المامبو" ورواية "فئران أمي حصة" لـسعود السنعوسي، وقد ذكرهما الراوي أكثر من مرة، بالإضافة إلى الكثير الكثير من الروايات، لكن للأسف لم يصل إلى بر الأمان، ورآى أنه طالما ظلت جهود العرب ضائعة فسيبقون متشتتين.

لم نعثر في الرواية على شخصية سلبية، بل على العكس حمَّل الراوي شخصيات روايته ثقافةً تاريخيةً عالية، وجعل شخصياته تتضافر فيما بينها لإتمام الحدث، حتى والدتُه كان لها دورٌ في الكلام على إنجازات الكويت المتقدمة والداعمة للقضية الفلسطينية، وصديقاه أحمد ناصر ود. فيصل تكلما على تاريخ العرب وأن فلسطين والأردن والعراق وبقية الدول كانت دولةً واحدةً، ولم ينس تحميل كل البلاء للاحتلال الذي قسَّم هذه الدول.

الزمن في الرواية كان متكسرًا وفيه عودةٌ إلى الماضي ونبشٌ فيه، لاكتشاف الحاضر واستشراف المستقبل، فهو لا يقتصر على زمن الحوادث المروية، فقد يتعداها لزمن التأثر بها والموقِف منها، أما المكانُ هو كما في العنوان : (الأردن والعراق والكويت)، لكنَّه من خلال استرجاع الزمن الماضي كان من الطبيعي استرجاعُ أمكنةٍ معينةٍ غير الأردُن والعراق وفلسطين، كالأندلس، وسورية، ولبنان، لم يخرجِ المكانُ عن الدول العربية.

اختم وأقول إنَّ الراوي لم يترك المجال للقارىء أن ينتقد أو يفكرَ أو حتى يحلل، فلقد كان الكاتبَ والرسام والناقد والمحلل، والناصح بقوله: "الاختلاف يفترض أن يؤدي إلى التعارف لا إلى الخلاف".