2026-10-09 - الجمعة
نقابة العاملين في النقل الجوي وبلدية مادبا تُكرّمان الدكتور جميل الوخيان لجهوده في صون ونشر التراث الأردني بالولايات المتحدة المعاقبة تكتب «حين يقول الطيب: كفى… لا تبحث عن النسخة القديمة منه» «كوني بخير» في جرش.. رسالة أمل وتوعية بسرطان الثدي بين أعمدة التاريخ...صور العياصرة يكتب فكّاكو النَّشَب من ثلاثةِ آلافِ بعيرٍ إلى ثلاثةِ آلافِ صورة بإطلالة التايجر الجريئة.. سينتيا خليفة تخطف الأنظار في أحدث جلسة تصوير بدء الدراسة في 8 مدارس لحديد عز التكنولوجية بـ3 محافظات.. تعليم مجاني وتخصصات لصناعة الصلب عاطف عوض المناصير.. تكريمٌ مستحق وتميّزٌ في ميادين العطاء والإنجاز العيسوي يستقبل الشيخ محمد فنيخر البري ويتسلّم بيان ولاء وتأييد للقيادة الهاشمية خورخي جيسوس يكشف تفاصيل حديثه مع كريستيانو رونالدو: «أنت من يقرر، وأنا أنفّذ» الأردن يؤكد تضامنه المطلق مع السعودية عقب استهداف مطار الملك خالد الدولي وكالة أوروبية توسّع تحذيراتها بشأن المجال الجوي السعودي اعتبارا من الأحد.. إطلاق خدمة "مسار" للدفع الإلكتروني على طريق الحرانة–العمري باكستان تؤكد أن قوات تابعة لها منتشرة في السعودية ومهامها دفاعية "سياحة عجلون" تطلق رحلات سياحية ضمن برنامج "أردننا جنة" الوفد البرلماني الأردني برئاسة عطية يختتم مشاركته في اعمال الجمعية العامة ال(153) للاتحاد البرلماني الدولي ارتفاع قيمة تملك غير الأردنيين للعقارات 17% إلى 168.3 مليون دينار خلال 9 أشهر "أردننا جنة" يطلق رحلات من المفرق لعدة وجهات سياحية وأثرية مقتل 3 سعوديين باستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض انييستا: تدريب بيدري سيكون ممتعاً ولا أستعجل قيادة برشلونة «الأشغال» تطلق مسار دفع إلكتروني دون توقف على طريق الحرانة–العمري
شكر وتقدير الفايز يشكرون الملك وولي العهد وكل من واساهم بوفاة مشعل النوري السطام الفايز "شكر وعرفان على التعازي والمواساة" أبناء المرحوم ممدوح أبو جنيب يعزّون الأخوال السطام بوفاة الشيخ مشعل النوري السطام الفايز "أبو سلطان" وفاة الرائد رعد قاسم السرحان رحيل الحاج عبدالرحمن أحمد الطويل البطاينة من بلدة حكما .. قامة عشائرية يطويها الغياب ويبقى أثرها في رثاء الفقيد الغالي العم ابو شاكر وفاة أحمد صالح مشاش الخريشا.. الصلاة والدفن اليوم بالموقر والدة العميد نبيل المبيضين في ذمة الله وفاة الحاجة نوال عبدالله محمد الكايد أبو هزيم (أم صقر) والدة العميد الدكتور صقر أبو فيصل مدير تربية البادية الشمالية الشرقية والأسرة التربوية ينعون شقيق الزميلة مسيرة الشرفات الشيخ مشعل النوري الفايز في ذمة الله العقيد خالد الحلاحلة يشارك في تشييع جثمان الملازم نايف جديع الوليدي في الجيزة المهندس إبراهيم عودة الحجاج يرثي الشاب عبدالرحمن غانم الحجاج بكلمات حزينة ومؤثرة وفيات الاردن اليوم السبت 2026/10/3 الوكيل أحمد سطام الكفاوين في ذمة الله وفيات الاردن اليوم الجمعة 2 تشرين الاول 2026 مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين ينعى العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي وفاة سلامة الحجايا «أبو سطام».. مسيرة عطاء وإخلاص في خدمة الوطن وفاة العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي.. خدم الوطن والجيش العربي بكفاءة وإخلاص

من أعلام الطفيلة القدامى المربي المخضرم عبدالله العطيوي رحمه الله

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم يوسف المرافي 

يعتبر الراحل عبدالله العطيوي - رحمه الله - أحد أقدم أعلام الطفيلة في التربية والتعليم الرعيل الأول القديم جدا ومن أوائل المعلمين في التعليم والتربية لا سيما أنه من مواليد الطفيلة عام (١٨٨٩ ) ممن اتصفوا بالهيبة والوقار والفطنة والذكاء منذ نعومة أظفاره ، وهو والد أشهر المعلمين  ومدراء المدارس في عصرهم ، حيث أنه والد المربيين  سيف الدين العطيوي ، و زهير العطيوي - رحمهما الله - و فضل العطيوي أطال الله في عمره .

يقال أنه كان يبادر بتقديم العون والرعاية والتوجيه لكل من يحتاجه خاصة الطلبة ، ففي أيام الشتاء عندما تنقطع السبل بالطلبة من أبناء القرى البعيدة والأحياء المجاورة ، كان يبادر باستضافتهم في بيته وبين أولاده ، فيبيتون عنده ، ويشاركونه طعامه وشرابه .

لا شك أنه من المعلمين الأوائل  في تدريس الرياضيات في الطفيلة و قراها في ذلك الوقت لا سيما ميزاته أنه معلمٌ قديرٌ في تخصصه قبل أكثر  من زهاء ( ١٠٠ ) عام ، و إداريٌ شجاع في مطلع العشرينيات و حتى نهاية الأربعينات من القرن الماضي .

و مما يثير الدهشة والغرابة أنه كان يمزج بين الحزم والشدة و العطف والرقة واللين في تعليم الطلاب ، فقد كان حريصا على عمله وإخلاصه في إداء الواجب وفق ما نقل عنه ، فهو قائد من المستوى الرفيع للغاية ، ذات شخصية قوية ، ويمكن أن نطلق عليها ( الرجل الحديدي)، و من الذين تتملكهم جرأة في الحزم والشجاعة والإصرار والعزيمة التي لا نظير لها في تربية الأجيال على صعيد مديري المدارس ، فقد كان حازما في إتخاذ القرارات بلا رجعة عندما كانت مديرا لمدرسة الطفيلة الأساسية (الإبتدائية ) آنذاك .

وفي معرض الحديث عن سيرته أشار  المربي الفاضل عبدالمهدي العدينات إلى أن الراحل عبدالله العطيوي كان صاحب هيبة ووقار ووهرة لا يستطيع وصفها و مديرا صاحب شخصية قوية جدا سيما عند وقوفه أمام الطلبة قبل أكثر  من زهاء ( ١٠٠ ) سنة وفق قوله  .

وأضاف أنه أحد تلاميذ المربي المخضرم وأحد أعلام الطفيلة القدامى جدا الراحل عبدالله العطيوي - رحمه الله - وممن تأثروا بأسلوبه وطريقته في تدريس الرياضيات ، حيث أصبح العدينات فيما بعد معلما في الرياضيات يشار له في البنان مطلع الخمسينات من القرن الماضي ، لافتا إلى أنه لم يسبق له أن رأى مديرا بقوة شخصيته حتى أن  الطلبة والمعلمين كانوا يخشون خفية من النظر إليه وجها لوجه عند حديثه على حد وصفه .

وأستطرد قائلا  بأن الراحل العطيوي كان مديرا لمدرسة الطفيلة الأساسية (الإبتدائية)  آنذاك في دور الباشا  القريب من السوق الخضار المركزي حاليا ،  وكان خبيرا بما يكفي في مادة الرياضيات ، فلم يسبق له أن رأى أحدا بخبرته الغزيرة في الرياضيات إلى وقتنا الحالي ، وأضاف أنه كان يقوم بإعطاء حصص الرياضيات لطلبة المدرسة بالإضافة إلى وظيفته مديرا ، وأوضح أن من معلمي المدرسة في ذلك الوقت الحاج سلامة العودات ، عودة القرعان ، وحنا الشواربة  حيث كانوا معلمين يدرسون معه في نفس المدرسة التي كان مديرا فيها   .

لافتا إلى أن الراحل العطيوي سياسي من الطراز الرفيع في ذلك الوقت ، وكان أحد قيادات حزب وطني لا تسعفه الذاكرة بتذكر إسم الحزب ، تميز بوعيه القومي والعروبي تجاه فلسطين والدفاع عنها، كما تميز في وقوفه مع القضايا العربية وضد سياسة تتريك اللغة العربية .

والمح قائلا بأن من تلاميذه أيضآ  علي مقبل الهلول وسعود موسى الهريشات أطال الله في عمرهما .

يعتبره البعض من ( الجيل النادر ) و أحد أبرز المعلمين القدامى جدا  على مستوى الوطن العربي بشكل عام ، و الأردن و الطفيلة على وجه الخصوص ممن يتمتعون بسمات تربوية و إجتماعية بصورة فريدة لا نظير لها على مستوى الوطن لا سيما صفاته بأنه ذكيٌ في عقله ، فصيحٌ في لسانه ، لا تثيره جعجة القوم و لا تخبت من عزائمه نوائب الدهر ، بحرٌ في عطائه ،  لا تذبل أزهاره و لا يذبل نواره ، صنديدٌ في الشدائد ، جلجالُ في قوله ، سديدٌ في رأيه ، حكيمٌ في رده ، كيسٌ في عقله ، سخيٌ في ماله ، يعسوب في قومه ، غزير في ثقافته ، متزنٌ في طبعه ، مترفعٌ عن الصغائر و سفاسفها ، لا يفتر نشاطه و لا يخبت عطاؤه ، مضيئا في مدرسته و مجتمعه ، مهيبٌ في إدارته ، مفوها  ذا هيبة و وقار عند وقوفه أمام طلبته والمعلمين والمجتمع آنذاك . 
 
خبيرٌ في مادة الرياضيات و تدريسها  ، فهو رائدٌ في قضاء الحاجات للناس من مستوى رفيع ، و قائدٌ إداريٌ من طراز أول ، ذات شخصية قوية ، و يمكن أن نطلق عليه ( الناشط القوي )،  سياسا، وتربويا ،وإجتماعيا، و من الذين تتملكهم جرأة في الحزم و الشجاعة و الإصرار و العزيمة التي لا نظير لها في قطاع تربية الأجيال على مستوى الوطن ، فهو ليس بالصلب الذي يكسر و لا باللين الذي يعصر ، فقد كان حازما في إتخاذ القرارات  . 

كان - رحمه الله - نظامي ،  شديد على الأخطاء ، حازم في تصحيحها  ، عازم في إقرارها  ذات  هيبة و وهرة في إتخاذ القرارات لمصلحة العملية التعليمية في المدرسة ، حيث إن هذه الوهرة و الشدة و الحزم كانت دوما لمصلحة التلاميذ مما شكل منظومة متكاملة عملت على إنتاج قامات وقيادات تربوية فيما بعد  .

كان المربي عبدالله العطيوي نتاج ظروف استثنائية ، جعلت منه ومن مسيرة حياته حالة لافتة للأنظار ،  كانت ولادة المعلم عبد الله العطيوي في العام الأخير من العقد قبل الأخير ، وقد نشأ في بيت والده الوجيه سالم العطيوي وكان سالم العطيوي ميسور الحال ، وصاحب مكانة اجتماعية ورسمية كبيرة داخل الطفيلة وخارجها وكان صاحب ريادة في رئاسة بلدية الطفيلة عام (1914) ، وكان سالم العطيوي متفتحاً وصاحب علم ومعرفة ، ومدركاً لأهمية العلم في نهوض الأمة وتحررها ، عمل على توفير فرصة تلقي العلم لأبنه عبد الله ، رغم قلة عدد المدارس  وندرة المعلمين المؤهلين .

لم يكن في الطفيلة في تلك الفترة من مدارس ذات شأن ، فالأطفال يتلقون معارف أولية في "الكتاتيب " ومن كان منهم صاحب حظ ، يدرس سنوات قليلة في المدرسة الصغيرة في الطفيلة ، فلم يكن أمام سالم العطيوي بعد أن أنهى ابنه عبد الله هذه المراحل الأولية المتاحة ، إلا البحث عن مدرسة مناسبة من أجل إكمال عبد الله دراسته ، فأنتقل الأب بابنه من الطفيلة إلى دمشق ، وكانت رحلة طويلة وعبر محطات عدة ، حيث التحق الطالب عبد الله العطيوي بمدرسة سلطانية وقد سكن في حي دمشقي قريب من ساحة المرجة الشهير ، ولا شك أن الإقامة في حاضرة عربية كبيرة كدمشق قد أدهشت الطالب الريفي القادم من الجنوب ، حيث سنين الجدب ، وقسوة الجغرافية وغياب التنمية، فقد تركت هذه التجربة أثارها الغنية في فكره وثقافته ونفسيته ، وبقيت مصدر ثرائه القومي والسياسي طوال حياته . 

تمكن الراحل من إنهاء مرحلة الدراسة الرشدية ، وهي مرحلة تعادل الثانوية هذه الأيام ، وقد أتيحت له فرصة دراسة سنة إضافية بعد المرحلة الرشدية حسب التعليم العثماني المعتمد في البلاد العربية التي كانت خاضعة للعثمانيين ، عين معلماً في مدينة معان ، فخدم في مدرستها فترة ليست بالقليلة ، كان خلالها مثالا يحتذى ، ومدرساً متميزاً لمادة الرياضيات ، واستطاع بفضل علمه وإخلاصه وما اتصف به من نبل الأخلاق والكرم ، وسعيه للمساعدة ما استطاع إليها سبيلا ، استطاع أن ينال محبة أهل معان ، وترك في نفوس من علمهم أثراً طيباً ما زال يذكر مع الأيام ، وما زال بعض من عرفوه يتذكرونه بالخير ويستذكرون بالتقدير صفاته النبيلة وجهوده الكبيرة . 

 بعدها عاد إلى مسقط رأسه الطفيلة ، مستعداً لخوض غمار الحياة العملية بروح تتميز بالحماس والرغبة في خدمة أبناء وطنه ، حيث عمل مدرسا في مدرسة الطفيلة للبنين ، وقد رافق تطورها من الصف الثالث إلى الصف السابع الإبتدائي ، وقد درس مادة الرياضيات ، ونظراً لمعرفته الكبيرة باللغة العربية فقد أوكلت إليه مهمة تدريسها ، خاصة أن مدن الأطراف تلك الفترة عانت ولسنوات من قلة عدد المعلمين المؤهلين ، فكان حالة مميزة سبقت عصرها ، وتركت بصمتها الخالدة لعقود طويلة ، بعدها عين مديرا لها ، حيث تميز عبد الله العطيوي بحسه الإداري الواعي ، فقد كان يدير مدرسة الطفيلة بقدرات إدارية وتربوية ناجحة ، أسهمت في تطوير المدرسة وتحسن أداء المعلمين ، الذي أسهم في تخريج أفواج من الطلبة المميزين بالتفوق الدراسي والولاء الحقيقي ، فكان صاحب هيبة ووقار ، يحرص على المحاسبة عند التقصير والتعزيز عند الإجادة ، حتى أن أحد المعلمين بادر بكتابة سبب تأخره عن الحصة الدراسية ، قبل أن يسأل عن ذلك رسميا ولا زالت هذه الوثيقة المؤرخة بتاريخ  (١٩٤١/١١/٢٤ ) حية تشير لحالة لافتة في تلك المرحلة المبكرة ، وهي تدلل على الإخلاص والانتماء الذين غرسهما العطيوي في ذهن معلميه وطلبته ، وهذه هي التربية الحقيقية التي تركز على بناء القيم وتعديل السلوك ، ليس تقديم المعارف المجردة ،  تتلمذ على يديه الشاعر الراحل عطالله العدينات - رحمه الله - وآخرون عندما كان طالبا في المدرسة .

كما تتلمذ على يديه عدداً كبيراً من أبناء الطفيلة في تلك السنوات ، ومنهم من أصبح فيما بعد من كبار رجالات الوطن في السياسية والإعلام والتربية من أمثال : الدكتور محمد نوري شفيق ، ودولة سعد جمعة ، ومعالي المهندس محمود الحوامدة و غيرهم .

طُلب للعمل في العاصمة عمان ، نظراً لتمكنه من اللغة التركية والإنجليزية بالإضافة للغة العربية ، لكنه زهد بالوظائف والمناصب ، وفضل البقاء في بلدته الطفيلة ينهض برسالته السامية في التربية والتعليم .

لم يكن نشاط عبد الله العطيوي مقتصراً على التعليم والتربية ، بل كان له نشاط سياسي ظهرت بوادره منذ أيام دراسته في دمشق ، فقد كان هذه الحاضرة العربية الكبيرة ، تحمل الشعلة الأولى للمشاعر القومية العربية ، التي ظهرت كرد فعل على سياسة التتريك التي تميزت بالعنصرية واضطهاد رعايا الدولة ومحاولة طمس الهوية العربية الحضارية ومنع تدريس اللغة العربية .

لله درك على هذه السيرة العطرة، والمشوار المزدهر في قطاع التربية ، سنقف لك و يذكرك الجميع في الأردن و مجتمعك العشائري بالخير و السداد في ميادين العلم والرجولة والكرامة   .

نسأل الله لك المغفرة يا أبا سيف ، العفو ، والرحمة ، وجزاك الله خيرا على ما قدمته للوطن من إرث حافل بالإنجازات سوف تبقى محفورة في ذاكرة التاريخ و سوف تبقى سيرتك النقية، وإرثك من القيم والمثل النبيلة ، شاهدة على قامة و رمز من رموز ا وطننا الغالي .